أثار الانخفاض الملحوظ في منسوب مياه نهر النيل بعدد من المناطق السودانية قلقًا متزايدًا في مصر، وسط مخاوف من تأثير تحكم سد النهضة الإثيوبي في تدفقات النيل الأزرق على كميات المياه الواصلة إلى دولتي المصب.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه النيل الأزرق بسبب تراجع تصريف سد النهضة، موضحة أن السد غيّر الطبيعة الهيدرولوجية للنهر، رغم أن الانحسار والفيضان يظلان من الظواهر الطبيعية.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع بداية موسم الفيضان، حيث يرى خبراء مصريون أن ظهور الانحسار في هذا التوقيت يشير إلى بدء إثيوبيا حجز كميات من المياه داخل بحيرة السد، التي تبلغ سعتها التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب.

وأعادت المشاهد المتداولة من السودان التحذيرات المصرية من احتمال تراجع إيراد النيل خلال الموسم الحالي، لا سيما مع تقديرات تشير إلى أن معدلات الأمطار على الهضبة الإثيوبية قد تكون أقل من المتوسط، بما قد يخفض الإيراد السنوي للنهر من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليارًا.

وفي المقابل، أكد مسؤولون وخبراء سابقون في قطاع الري أن مصر تمتلك مخزونًا مائيًا في بحيرة ناصر يسمح لها بالتعامل مؤقتًا مع أي تراجع في التدفقات، لكنهم شددوا على أن استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة يفرض ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم الملء والتشغيل وتبادل البيانات بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وتتمسك أديس أبابا بأن السد لن يضر بحصتي مصر والسودان، بينما لا تزال ترفض إبرام اتفاق ملزم بشأن إدارته، في وقت توقفت فيه المفاوضات رسميًا منذ عام 2024 بعد سنوات من الجولات غير المثمرة.

ويعيد انحسار النيل في السودان التأكيد على أن غياب التنسيق لا يهدد السودان وحده، بل يضع الأمن المائي المصري أمام قرارات إثيوبية أحادية تتحكم في شريان الحياة الرئيسي للبلدين.