تلقى مشروع ميليشيا الدعم السريع وحلفاؤها الإقليميون ضربة استراتيجية جديدة، عقب إعلان قيادي بارز ذو ثقل قبلي وسياسي وازن انشقاقه رسمياً عن الميليشيا وانحيازه الكامل للدولة السودانية، مما يرسخ حالة الانهيار والتصدع المستمر داخل صفوف القوات المتمردة، ويزيد من حجم الخسائر السياسية والعسكرية لدولة الإمارات التي تقف كراعية رئيسية للمشروع التدميري في البلاد.

انشقاق ذو ثقل قبلي وسياسي في غرب كردفان
وفي تفاصيل هذا التطور المفصلي، أعلن القيادي البارز في قبيلة “المسيرية” إسماعيل محمد يوسف، خروجه النهائي من مظلة الدعم السريع وانضمامه رسمياً إلى صفوف القوات المسلحة السودانية. وأكد إسماعيل، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سودانية، أنه حضر لتقديم التحية والولاء للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، معلناً وضع كافة إمكانياته ونفوذه لدعم الجيش في معركة الكرامة الحالية لحماية كيان الدولة.
ويشكل هذا الانشقاق ضربة موجعة للميليشيا نظراً للمكانة والنفوذ الواسع الذي يتمتع به إسماعيل محمد يوسف في ولاية غرب كردفان؛ حيث شغل سابقاً عضوية البرلمان السوداني لدورتين، وعُرف بقيادته لمبادرات التعايش السلمي، فضلاً عن ترؤسه لجان الحشد الشعبي في المنطقة، مما يعني تجريد الميليشيا من غطاء قبلي وجماهيري هام في تلك الرقعة الجغرافية الحيوية.
اتساع دائرة التمرد الداخلي والانهيار المتسارع
لا يمثل انشقاق يوسف حدثاً معزولاً، بل يأتي كحلقة في سلسلة انهيارات متتالية تضرب البنية الهيكلية للميليشيا؛ إذ يتبع بأيام قليلة إعلان قيادي عسكري بارز آخر هو علي رزق الله، المعروف بلقب “السافنا”، انشقاقه هو الآخر وانضمامه إلى الجيش السوداني.
ويرى مراقبون عسكريون أن توالي هذه الانشقاقات، وخاصة من القيادات المؤثرة، يؤكد اتساع دائرة التذمر والانقسامات الحادة داخل صفوف الدعم السريع، وشعور القادة الميدانيين والقبليين بعبثية المعركة وضلال أهدافها، وتيقنهم من الهزيمة الحتمية أمام صمود مؤسسة الجيش الوطنية.
خسارة مدوية للإمارات وتهاوي استثمارات الحرب
هذه الهزات المتلاحقة داخل جسم الميليشيا لا تتوقف ارتداداتها داخل السودان فحسب، بل تصيب مباشرة العمق الاستراتيجي لداعميها؛ حيث يؤكد محللون سياسيون أن تفتت الدعم السريع يمثل خسارة مدوية ومباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي استثمرت لسنوات طويلة وبسخاء في تمويل وتوجيه هذه الميليشيا بالمال، والسلاح، والمرتزقة، والتغطية السياسية لتنفيذ أجندتها الخاصة في السيطرة على مقدرات السودان وموانئه.
ومع تداعي مراكز القوى القبيلة والعسكرية وانحيازها للدولة السودانية، تبدو المظلة الإجرامية التي حاولت أبوظبي بناءها وتغذيتها لحماية مصالحها في مهب الريح، حيث يفقد المال الإماراتي قدرته على تماسك القوات المتمردة أمام تصاعد الوعي القبلي والوطني، لتتحول الحرب إلى مستنقع يستنزف سمعة الإمارات الدولية ومواردها دون تحقيق أهدافها، وسط مطالبات دولية وحقوقية متزايدة بمحاسبة أبوظبي على كلفة الدمار التي ألحقتها بالشعب السوداني.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين