سلطت دراسة تاريخية واستعراض وثائقي أعده الباحث والمهتم بالتاريخ المعاصر يوسف الدهمشي الضوء على الخارطة الممنهجة التي اتبعتها  الإمارات  للاستحواذ العسكري والسياسي والبيئي على أرخبيل سقطرى اليمني الاستراتيجي، عبر استغلال لافتة “المساعدات الإنسانية” والتغطية بـ “القوة الناعمة”.

واستعرضت الدراسة ثلاث مراحل متتالية اعتمدتها أبوظبي لإطباق نفوذها على الجزيرة المصنفة ضمن التراث العالمي:

 المرحلة الأولى (التغلغل الإنساني والرشاوى العقارية – 2010):

 بدأت بإرسال مندوبي “مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية” (محمود فتح الله الخاجة ووالده وطارق الخاجة) لشراء ولاءات الأهالي بالسلال الغذائية والخدمات الحيوية، قبل الانتقال لشراء المحميات الطبيعية الاستراتيجية وإحاطتها بأسوار وموانع أمنية وعسكرية؛ وعلى رأسها محميات “الدكسم”، و”رأس قطينان”، وجزيرة “عبد الكوري”.


 المرحلة الثانية (التمدد العسكري والقبضة الأمنية – 2018):

 شهدت استبدال المندوبين الإنسانيين بضابط أمن الدولة الإماراتي خلفان مبارك المزروعي، والذي تولى بناء قواعد ومطارات عسكرية، وإنشاء المعتقل المعروف بـ “السجن الأبيض” لإخفاء المعارضين للوجود الإماراتي، إلى جانب طمس المناسبات الوطنية اليمنية (كعيد 14 أكتوبر) وإجبار السكان على رفع العلم الإماراتي والاحتفال بالأعياد الوطنية لأبوظبي.


 المرحلة الثالثة (التنسيق الإسرائيلي وتجريف البيئة – ما بعد التطبيع 2020): 

تمثلت في تعيين محمد آل خاجة كأول سفير للإمارات لدى إسرائيل، والذي أبرم تعاقدات مع شركة “إلتا” (ELTA) العسكرية الإسرائيلية لبناء شبكات تجسس ورادارات استخباراتية في أعلى القمم الجبلية والمنافذ البحرية بسقطرى، وصولاً إلى سحب عينات الجينوم وتجريف ونقل أشجار “دم الأخوين” النادرة إلى الإمارات، ما دفع منظمة “اليونسكو” للتهديد بإزالة محميات الجزيرة من قائمة التراث العالمي.


تكشف هذه التفاصيل الدقيقة عن الاستراتيجية الإماراتية القائمة على استخدام الواجهات الخيرية والمنظمات الإنسانية كـ “أدوات ناعمة” وستار للتغلغل الاستخباري والعسكري في المواقع الجيوسياسية ذات الأهمية الحاكمة بـ الشرق الأوسط والبحر الأحمر.

فالسيطرة على سقطرى وتحويلها إلى قاعدة متقدمة بالشراكة مع منظومات أمنية وإسرائيلية تحرم اليمن من سيادته وموارده البحرية، وتضع الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب تحت تحكم تحالف أمني جديد. كما يبرز هذا المسار خطورة تجريف الهوية والبيئة الاستوائية النادرة لمآرب توسعية، مما يجعل الملف أولوية في الشكاوى والمطالبات الحقوقية والسياسية اليمنية والدولية.