بناءً على تقرير استقصائي صادم صادر عن صحيفة الغارديان البريطانية، تنكشف أمام الرأي العام واحدة من أفظع صور التواطؤ الغربي مع الإبادة الجماعية في غزة، حيث يظهر أن شركة MBDA، أكبر مصنع للصواريخ في أوروبا، تبيع مكونات رئيسية لقنابل استخدمتها إسرائيل في قصف مخيمات اللاجئين والمدارس ومنازل المدنيين، ما أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين، بينهم عشرات الأطفال. التقرير، المدعوم بتحقيق مشترك مع موقعي Disclose وFollow the Money، يكشف بالأدلة والتحقيقات الميدانية والمسارات المالية أن الشركة الأوروبية، المملوكة بشكل مشترك من شركات BAE Systems البريطانية، وAirbus الفرنسية، وLeonardo الإيطالية، تواصل تصدير الأجزاء الحساسة من قنبلة GBU-39 التي استخدمتها إسرائيل على نطاق واسع منذ بدء الحرب، رغم تعليق بريطانيا بعض تراخيص التصدير.
في قلب هذه التجارة الدموية، تظهر العلاقة بين مصنع MBDA في ألاباما بالولايات المتحدة، والذي يصنّع الأجنحة القابلة للطي لقنابل GBU-39، وبين MBDA UK التي تستقبل الأرباح ثم تحولها إلى الشركة الأم في فرنسا. ووفقًا لوثائق رسمية اطّلعت عليها الغارديان، بلغت توزيعات أرباح الشركة نحو 350 مليون جنيه إسترليني في عام 2024، ما يعكس حجم التربح من هذه التجارة حتى في ظل تصاعد القتل والتدمير في غزة. وعلى الرغم من أن لندن علقت بعض التراخيص بحجة “مخاوف من خروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني”، فإن هذا التعليق لم يشمل المكونات المُصدّرة من مصانع MBDA الأمريكية، والتي استمرت بإمداد شركة Boeing بالأجنحة دون عوائق.
ويستند التقرير إلى تحليل لخبراء الأسلحة، وصور وفيديوهات التُقطت في مواقع الضربات الجوية، توثّق وجود بقايا قنابل GBU-39، بما في ذلك الهجوم على مدرسة “فهمي الجرجاوي” في 26 مايو 2024، الذي أسفر عن مقتل 36 شخصًا، نصفهم أطفال، وأدى إلى إصابة الطفلة حنين الودية بحروق بالغة وفقدانها لعائلتها. كما تم التحقق من 24 ضربة على الأقل، كلّها باستخدام نفس القنبلة، وكلها أسفرت عن مقتل مدنيين، بينهم 100 طفل على الأقل، في مدارس، مخيمات، مساجد، ومنازل.
التقرير يؤكد أن شركة MBDA لم تتخذ أي خطوات لإنهاء تورطها، ولم تدرس بيع فرعها الأمريكي أو وقف التوريد، بينما تبرر مشاركتها بامتثالها لـ”القوانين الوطنية والدولية”، وهو ما وصفه خبراء بأنه تلاعب قانوني للتغطية على التواطؤ في جرائم حرب. ويشير التقرير إلى أن نحو 4800 قنبلة GBU-39 تم شحنها إلى إسرائيل منذ أكتوبر 2023 ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية، حيث استخدمت لتقليل الأضرار البنيوية لكنها خلفت حرائق قاتلة في أماكن مكتظة بالمدنيين.
وتعليقًا على هذه الفضيحة، قال منسق الأبحاث في حملة مناهضة تجارة الأسلحة، سام بيرلو-فريمان: “MBDA تجني أرباحًا من تسليح إسرائيل… على الحكومة البريطانية ألا تكتفي بحظر جزئي، بل يجب فرض عقوبات شاملة على الشركات المتورطة ووقف الاستثمارات فيها”. وبدورها، قالت المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، في تقرير حديث: “السبب في استمرار الإبادة هو أنها مربحة لكثيرين”، مضيفة أن تقريرها لا يشمل إلا “رأس جبل الجليد”، وأن المحاسبة لا بد أن تشمل القطاع الخاص.
تكشف هذه الحقائق مجددًا ازدواجية المعايير الغربية: فمن جهة تُطلق الشعارات حول حماية المدنيين، ومن جهة أخرى تُموّل وتُسلّح آلة القتل التي تمزق أجساد الأطفال تحت ركام المدارس والمخيمات. وعلى الرغم من الأدلة المصورة، وتحقيقات الأمم المتحدة، وتوثيق منظمات حقوقية، لم تتخذ أوروبا أي خطوة جدية تجاه منع شركاتها من التربح من دماء الأبرياء، لتبقى شريكة في الجريمة، ومتواطئة في استمرارها.
البوست
نشرت الغارديان تحقيقًا صادمًا يوثق بالأدلة كيف شاركت شركة MBDA الأوروبية، عبر فرعها الأمريكي، في تصنيع أجزاء قنابل GBU-39 التي استخدمتها إسرائيل في قصف المدارس والمخيمات في غزة. القنابل التي قُتل بها أكثر من 500 مدني، بينهم أكثر من 100 طفل، تم تصنيع أجنحتها في مصنع تابع لـMBDA في ألاباما، بينما تمر أرباحها عبر فرع الشركة في بريطانيا إلى المقر الرئيسي في فرنسا.
رغم تعليق لندن بعض تراخيص التصدير، إلا أن هذه الصفقات مستمرة بلا مساءلة، ويجني كبار مصنعي السلاح الأرباح على حساب جثث الأطفال. التحقيق استند إلى صور الأقمار الصناعية، شهادات ضحايا، أدلة جمعتها منظمات كالأمم المتحدة وأمنستي، وتفاصيل فنية حول بقايا القنابل.
النتيجة واضحة: أوروبا ليست فقط شريكة بالصمت، بل بالتصنيع والتمويل.
التصميم
بالوثائق: الغارديان تكشف تجاهل حكومات أوروبية تورط شركة MBDA في تزويد إسرائيل بقنابل قتلت مئات الأطفال في غزة