في خطوة استراتيجية تمثل صفعة قوية لمشاريع التجزئة والأجندات التخريبية، استعاد الجيش الوطني اليمني السيطرة الكاملة على “قاعدة العند” العسكرية بمحافظة لحج، أكبر القواعد الجوية والعسكرية في البلاد. وتأتي هذه الاستعادة لتنهي سنوات من خروج القاعدة عن سلطة الدولة وتحولها إلى مركز نفوذ لتشكيلات عسكرية موالية لأبوظبي، ضمن المخطط الإماراتي الرامي لتقسيم اليمن والسيطرة على مقدراته الحيوية عبر دعم الميليشيات الانفصالية والكيانات الموازية للشرعية.

عودة السيادة: ترتيبات عسكرية لإنهاء “الوضع الشاذ”
أفاد موقع “سبتمبر نت”، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع اليمنية، بأن لجنة رفيعة المستوى تابعة للوزارة باشرت الإشراف على إجراءات الاستلام والتسليم في نطاق المنطقة العسكرية الرابعة. وتعمل اللجنة، برئاسة نائب المفتش العام للقوات المسلحة اللواء ركن مسفر الحارثي، على استكمال عملية إعادة الانتشار وتنظيم الوضع العسكري والأمني داخل القاعدة والمواقع التابعة لها، في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة دمج كافة المنشآت العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع والقرار السيادي الوطني.
تمثل استعادة “العند” تطوراً مفصلياً في مسار استعادة الدولة؛ فالقاعدة التي ظلت لسنوات تحت إدارة تشكيلات تُحركها أصابع إماراتية، كانت تُستخدم كأداة لفرض واقع الانقسام وتعطيل قدرة الجيش الوطني على بسط نفوذه في المحافظات الجنوبية. عودة العلم اليمني ليرفرف فوق منشآت القاعدة تعني عملياً فشل الرهان الإماراتي على إضعاف المؤسسة العسكرية المركزية لصالح “كانتونات” مسلحة تدين بالولاء للخارج.
الإجرام الإماراتي: صناعة الميليشيات لضرب الوحدة اليمنية
لا يمكن قراءة رمزية استعادة قاعدة العند بمعزل عن السلوك التخريبي الذي انتهجته دولة الإمارات في اليمن منذ سنوات. فبينما كانت الشعارات المعلنة تتحدث عن “إعادة الشرعية”، كانت التحركات الإماراتية على الأرض تتركز على بناء وتمويل ميليشيات مناطقية وتسليحها بأسلحة نوعية لضمان بقاء اليمن في حالة من التشرذم والضعف. إن احتفاظ هذه الميليشيات بقاعدة العند طوال الفترة الماضية كان يجسد ذروة الإجرام الإماراتي في السطو على المقدرات السيادية اليمنية وتوظيفها لخدمة أطماع أبوظبي في السيطرة على الموانئ والممرات الملاحية.
هذا الدعم الممنهج للميليشيات لم يكن مجرد خيار عسكري، بل كان سياسة تهدف لتقويض الهوية الوطنية اليمنية وخلق صراعات داخلية مستدامة تضمن بقاء الوصاية الإماراتية. إلا أن إصرار الجيش اليمني على استلام القاعدة يثبت أن محاولات تقسيم البلاد عبر “الوكلاء” قد وصلت إلى طريق مسدود أمام وعي وتحرك المؤسسة العسكرية الوطنية.
الأهمية الاستراتيجية: العند كمنطلق لتحرير القرار الوطني
تكتسب قاعدة العند أهمية عملياتية استثنائية نظراً لموقعها الذي يربط بين عدة محافظات، وامتلاكها لبنية تحتية جوية وبرية ضخمة. إن استعادتها اليوم تعني استعادة “رئة” التنفس العسكري للشرعية في الجنوب، وتفكيك حلقة الوصل الرئيسية في مشروع الانفصال المدعوم إقليمياً.
ويرى مراقبون أن نجاح وزارة الدفاع في فرض سلطتها على القاعدة يمثل بداية لمرحلة جديدة من تضييق الخناق على النفوذ الإماراتي العبثي. فاستعادة هذه المنشأة الاستراتيجية ليست مجرد عملية إدارية، بل هي إعلان صريح بأن زمن الميليشيات الموازية قد ولى، وأن محاولات تقسيم اليمن بتمويل وأسلحة إماراتية ستتحطم أمام تمسك اليمنيين بجمهوريتهم ووحدة ترابهم الوطني. وإذا كان “العند” قد عاد إلى حضن الدولة، فإن الرسالة وصلت بوضوح إلى كل الميليشيات الممولة من الخارج بأن شرعية الدولة هي الغالبة في نهاية المطاف.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين