في تطور ميداني خطير يعكس عمق التصدعات السياسية والأمنية في الملف اليمني، ويحمل رسائل مشحونة بالتوتر العسكري بين الأقطاب الإقليمية، شهد أرخبيل سقطرى الاستراتيجي خرقاً أمنياً غير مسبوق استهدف التواجد العسكري للمملكة العربية السعودية. 

وتأتي هذه الحادثة لتكشف مجدداً عن الأجندات المتقاطعة وحرب الوكالة التي تديرها قوى إقليمية عبر أذرعها المحلية؛ حيث أقدم مسلحون ينتمون إلى الميليشيا المدعومة والممولة بشكل مباشر من دولة الإمارات على شن هجوم مسلح ومباشر ضد قوات الواجب السعودية المتمركزة في الأرخبيل، في خطوة تتجاوز حدود العبث الأمني المحلي لتطال هيبة ونفوذ التحالف، وتضع استقرار هذه الجزيرة الحيوية الواقعة في قلب المحيط الهندي على حافة صراع علني متجدد، وتثبت أن التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون لا تزال الأداة الأبرز لتقويض مؤسسات الدولة ومناواة التحركات السياسية الرامية لتوحيد الجبهة الأمنية.

تفاصيل الهجوم والسطو المسلح

وأفادت مصادر محلية وإعلامية متطابقة، من بينها ما أورده الصحفي اليمني عبد الله بداهن، بأن مسلحاً ينتمي إلى المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل والمدعوم بشكل مباشر من دولة الإمارات)، وينحدر من محافظة الضالع -التي تشكل الحاضنة السياسية والعسكرية الأساسية لهذه الميليشيا- أطلق النار بشكل مباشر على قوات الواجب السعودية التابعة للتحالف والمتواجدة في الأرخبيل منذ سنوات.

ولم يتوقف الاعتداء عند إطلاق النار، بل أقدم المسلح برفقة عناصر آخرين على الاستيلاء بقوة السلاح على صهريج وقود (شاحنة محملة بمادة الديزل) يتبع القوات السعودية، وقاموا بإفراغ حمولته بالكامل وبيعها لحسابهم الشخصي، في تحدٍّ علني وتصعيد غير مسبوق ضد الوجود العسكري للمملكة في الجزيرة.

اللجنة الأمنية تتوعد بالضرب بيد من حديد

ورداً على هذا الاعتداء، عقدت اللجنة الأمنية في محافظة أرخبيل سقطرى (وهي أعلى سلطة أمنية رسمية في الجزيرة) اجتماعاً أعلنت فيه رسمياً تعرض قوة تابعة للتحالف العربي لإطلاق نار والسطو على مقدراتها من قبل مسلحي الانتقالي.

وأكدت اللجنة الأمنية في بيان رسمي أصدرته عقب الحادثة، أنها “ستضرب بيد من حديد” ولن تتهاون مع أي جهة تحاول العبث بأمن الأرخبيل، مشددة على التصدي الحازم لكل من يحاول الإضرار بالمصالح العامة والخاصة والمقومات الأمنية. كما دعت اللجنة كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية إلى مضاعفة الجهود وتعزيز التنسيق المشترك لترسيخ النظام والقانون والحفاظ على الاستقرار.

تغلغل الميليشيا والعبث الإماراتي في سقطرى

يرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا الهجوم يبرهن على خطورة الأجندة التي تحركها أبوظبي عبر أذرعها المحلية؛ فبالرغم من صدور قرار بحل ميليشا المجلس الانتقالي الجنوبي في كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الميليشيا والتشكيلات العسكرية التابعة له والممولة إماراتياً لا تزال تحتفظ بنفوذ وحضور أمني واسع ومسلح في سقطرى وعاصمتها مدينة حديبو.

ويعود استمرار هذا النفوذ الميليشياوي الخارق للقانون إلى عرقلة مستمرة لخطط دمج وإعادة توزيع تلك التشكيلات ضمن قوام وزارتي الداخلية والدفاع اليمنية، والتي تشرف عليها لجان عسكرية برعاية سعودية. 

ويؤكد محللون أن إطلاق يد هذه الميليشيات للتحرش بالقوات السعودية يعكس رغبة إماراتية واضحة في عرقلة أي تقارب أو استقرار رسمي، واستخدام لغة السلاح والمرتزقة لضمان بقاء الجزيرة الاستراتيجية تحت سيطرتها وهيمنتها الأمنية والاقتصادية.

في النهاية فإن التدخلات الأجنبية في اليمن سواء الإماراتية أو السعودية تسببت في تمزق البلاد وتشريد العباد لصالح مصالح واهية

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين