كشف تقرير أممي وسجلات شحن دولية أن شركة “أركنو”، المرتبطة بنجل القائد العسكري في شرق ليبيا، خليفة حفتر، قامت بتصدير شحنات نفطية بقيمة 600 مليون دولار منذ مايو الماضي، بعيدًا عن سلطة المؤسسة الوطنية للنفط، في خطوة تعزز من نفوذ حفتر الاقتصادي وتُضعف موارد الدولة الليبية.

هذه الخطوة تعني عمليًا إنهاء احتكار المؤسسة الوطنية للنفط لصادرات الخام، مما يفتح الباب أمام استغلال النفط الليبي لصالح شخصيات نافذة بدلاً من خزينة الدولة، الشركة، التي تأسست في عام 2023، تعتبر أول كيان خاص في ليبيا يُصدر النفط، في سابقة خطيرة تهدد الاستقرار الاقتصادي للبلاد. 

فبدلًا من تحويل العائدات إلى مصرف ليبيا المركزي، كما تقتضي القوانين الليبية، فإن الأموال تذهب إلى حسابات خاصة تُدار بواسطة رجال حفتر، مما يعزز من سطوته السياسية والعسكرية، ويفتح المجال أمام المزيد من الفساد المالي.

حفتر ونهب موارد ليبيا: سجل حافل بالمجازر والفساد

لا تُعد هذه الواقعة الأولى في سجل حفتر، الذي استغل موارده العسكرية والسياسية في نهب ثروات ليبيا لمصلحته الشخصية، منذ سنوات، يدير حفتر شبكة اقتصادية موازية تُمكنه من تمويل ميليشياته المسلحة، وإطالة أمد الصراع في ليبيا، على حساب الشعب الليبي.

الأموال التي يجنيها من هذه التجارة غير المشروعة لا تُستخدم لتطوير البنية التحتية أو تحسين الأوضاع المعيشية، بل تُنفق على شراء مزيد من الأسلحة، ودفع رواتب المرتزقة الذين يعيثون فسادًا في البلاد.

وعلى مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم حفتر بجرائم ضد الإنسانية، من بينها المجازر الجماعية التي ارتُكبت في مدينة ترهونة، حيث تم العثور على عشرات المقابر الجماعية التي ضمت جثث مدنيين أُعدموا بدم بارد على يد ميليشياته. 

هذه الجرائم ليست إلا امتدادًا لسياساته القائمة على القمع والعنف، والتي أدت إلى نزوح آلاف الليبيين من مناطق النزاع، وتحويل أجزاء واسعة من البلاد إلى ساحات حرب مستمرة.

الإمارات ودورها في دعم حفتر بالسلاح والمرتزقة

لا يمكن فهم صعود حفتر دون الإشارة إلى الدعم العسكري والسياسي الذي يتلقاه من دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تُعتبر أحد أبرز حلفائه الإقليميين، فمنذ بداية الصراع الليبي، وفّرت الإمارات لحفتر كميات ضخمة من الأسلحة والطائرات المسيرة، في انتهاك صارخ لحظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا.

ولم يقتصر الدعم الإماراتي على السلاح فحسب، بل امتد إلى تجنيد المرتزقة من السودان وتشاد وروسيا، عبر مجموعة “فاغنر” الروسية التي تنشط في الشرق الليبي تحت رعاية أبوظبي. 

هذه الميليشيات الأجنبية لعبت دورًا أساسيًا في تثبيت نفوذ حفتر، وقمع أي معارضة داخل المناطق التي يسيطر عليها، الأمر الذي تسبب في جرائم وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

ومع استمرار عمليات تصدير النفط خارج سلطة الدولة، يبدو أن حفتر ماضٍ في تعزيز نفوذه الاقتصادي والسياسي، مستفيدًا من الفوضى وغياب الرقابة الدولية الفعالة. 

ومع وجود دعم إماراتي غير محدود، تزداد المخاوف من أن يتحول الشرق الليبي إلى منطقة خارجة عن السيطرة، تُدار وفقًا لمصالح شخصية، على حساب سيادة ليبيا واستقرارها.

 

اقرأ أيضًا : بين الشكوى الحقوقية وصمت سلطة عباس.. ساعر يتحدى المساءلة الدولية في بروكسل