يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً متصاعدة من داخل حزبه، بعد الإعلان عن زيارة مرتقبة للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى لندن الأسبوع المقبل، في وقت حساس تشهد فيه العلاقات البريطانية – الإسرائيلية توتراً متزايداً على خلفية الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال ضد أهل غزة، ومع اقتراب بريطانيا من الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

من المتوقع أن يصل هرتسوغ يومي الأربعاء والخميس، في أول زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى بريطانيا منذ اللقاء غير المعلن بين وزير الخارجية ديفيد لامي ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق من هذا العام. عادة ما يُستقبل ضيف بهذا المستوى بلقاءات رسمية مع كبار الوزراء، لكن أي لقاء بين ستارمر وهرتسوغ سيكون مثيراً للجدل داخل حزب العمال، حيث يرفض العديد من النواب أن يُنظر إلى بريطانيا وكأنها تمنح غطاءً سياسياً لحكومة الاحتلال وسط اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

داونينغ ستريت لم يؤكد بعد ما إذا كان هناك لقاء مرتقب، فيما أشار مسؤولون حكوميون إلى أن جدول المواعيد لن يُحسم قبل الأسبوع المقبل. وزير التجارة دوغلاس ألكسندر حاول الدفاع عن إمكانية عقد اللقاء، معتبراً أن “الدبلوماسية تعني أحياناً لقاء أشخاص نختلف معهم بشدة”، مضيفاً أن الحكومة البريطانية لديها “مواقف قوية” من سلوك إسرائيل الحالي.

لكن أصواتاً بارزة داخل حزب العمال عبّرت عن رفضها القاطع. النائبة سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان، تساءلت علناً: “إذا كانت المملكة المتحدة قد اعترفت بوجود خطر حقيقي للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، فما الرسالة التي نبعثها إذا استقبلنا رئيسها؟”.

جون ماكدونيل، وزير المالية السابق في حكومة الظل، ذهب أبعد من ذلك، إذ قال إنه كان ينبغي منع هرتسوغ من دخول البلاد: “أشعر بالصدمة من السماح لممثل حكومة تقتل الأطفال الفلسطينيين يومياً بزيارة بريطانيا. هذا القرار يتجاهل تماماً مشاعر الشعب البريطاني الذي يرفض وحشية الحكومة التي يمثلها”.

النائب العمالي كليف لويس دعا ستارمر إلى توخي “أقصى درجات الحذر”، موضحاً أن “مجرد اللقاء في مثل هذه الظروف يمكن أن يتحول إلى رسالة سياسية بحد ذاته”. وأضاف أن تصريحات هرتسوغ نفسها “ساهمت في شرعنة العقاب الجماعي للفلسطينيين”، وهو خطاب وصفه خبراء قانون دولي بأنه قد يخرق اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

في المقابل، أبدت إميلي ثورنبري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان والمعروفة بانتقادها لإسرائيل، قدراً من الانفتاح على اللقاء، لكنها شددت على ضرورة عدم التهاون في الحوار مع هرتسوغ. وقالت في تصريحاتها: “السؤال الجوهري هو: كيف ترى إسرائيل بعد عشر سنوات؟ وما هو مستقبل الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة وغزة؟ إذا لم يكن هناك بديل منطقي، فلا بد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية”. وأكدت أن الحوار السياسي هو الطريق الوحيد، لكن دون تقديم تنازلات في المواقف المبدئية.

من جهته، دعا كالم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب الديمقراطيين الأحرار، ستارمر إلى استغلال الفرصة لمخاطبة هرتسوغ بشكل مباشر ومطالبة إسرائيل بوقف معاناة غزة عبر إعلان وقف فوري لإطلاق النار.

زيارة هرتسوغ تأتي إذن محمّلة بالتوترات والاعتراضات، لتضع الحكومة البريطانية أمام اختبار جديد بين حسابات الدبلوماسية التقليدية والضغوط الداخلية المتزايدة لقطع الطريق على أي محاولة لتبييض صورة إسرائيل وسط حربها المدمرة ضد الفلسطينيين.