في مشهد جديد من مشاهد التحالف بين الدين الرسمي والسلطة القمعية، أثار رئيس الدعوة السلفية في مصر، ياسر برهامي، موجة واسعة من الغضب الشعبي بعد فتوى صادمة تبرّر صمت نظام عبد الفتاح السيسي عن مجازر غزة، وتلقي اللوم على الفلسطينيين بدلًا من الاحتلال الإسرائيلي.

برهامي، الذي يمثل الوجه الديني لـ”حزب النور”، الذراع السياسي للدعوة السلفية، قال في تسجيل مصور إن سكان غزة دخلوا الحرب منفردين، دون الرجوع لباقي المسلمين، مستنكرًا فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي دعت إلى نصرة غزة عسكريًا ومقاطعة إسرائيل.

◾️ الفتوى في سياقها السياسي: تبرير للتقاعس والتطبيع

ما طرحه برهامي لا يمكن عزله عن السياق السياسي الذي تتحرك فيه القيادة الدينية الموالية للنظام في مصر. ففتواه التي تُشدّد على “الالتزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل” تأتي في وقت تُغلق فيه السلطات المصرية معبر رفح أمام الجرحى والمساعدات، ويواجه فيه الفلسطينيون إبادة جماعية موثقة في غزة.

بمعنى آخر، فإن برهامي يُستخدم – عن وعي أو تواطؤ – في شرعنة موقف النظام المصري المتخاذل أمام العدوان الإسرائيلي، وتقديم مبررات دينية للجمهور المصري لتمرير سياسات التعاون الأمني والاقتصادي مع الاحتلال، على حساب دماء وأشلاء الأطفال في قطاع غزة.

◾️ المعاهدة التي تخدم القتلة

أشار برهامي إلى أن مصر “مرتبطة بمعاهدة سلام مع إسرائيل”، وأنه لا يجوز شرعًا نقض هذا الاتفاق. لكنه في الوقت ذاته أقر بأن الاحتلال خرق المعاهدة مرات عدة وانتهك المقدسات الإسلامية، دون أن يربط ذلك بأي دعوة للمراجعة أو إعادة التقييم.

اللافت أنه استشهد بالآية:
“وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق”، لكنه تجاهل أن هذا الميثاق من طرف واحد بات منقوصًا بسبب جرائم إسرائيل، وأن الآية لا تعني الصمت على إبادة شعب بأكمله.

◾️ حزب النور.. خادم مطيع في بلاط العسكر

لطالما شغل حزب النور بقيادة ياسر برهامي دور الغطاء الديني لنظام السيسي، ووقف إلى جانبه في انقلاب 2013 ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، مقابل بقاء “الدعوة السلفية” ضمن منظومة الأمن والنظام.

ومنذ ذلك الحين، تحوّل الحزب إلى أداة لإخراس الصوت الديني الحر، وإلى وسيلة لضرب أي تيار إسلامي يعارض النظام. واليوم، يُستدعى برهامي مجددًا لتقديم خطاب شرعي زائف يُبرّر تواطؤ النظام المصري مع الاحتلال، وتخاذله عن نصرة الشعب الفلسطيني في أحلك مآسيه.

◾️ الفتوى ضد الإجماع الإسلامي

في المقابل، جاءت فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واضحة وحاسمة، حيث أفتى العلماء بأن:

  • الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر.

  • التطبيع مع الاحتلال حرام شرعًا.

  • نصرة غزة واجبة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

هذا الطرح الذي يمثل إجماع علماء الأمة الحقيقيين، لم يُعجب برهامي الذي اختار الاصطفاف مع الخط الرسمي للأنظمة المتواطئة، فاتهم العلماء بالمثالية و”عدم الواقعية”، وكأن مقاومة الإبادة أصبحت خيالًا في نظر من تخلّى عن ضميره.

◾️ الهجوم الشعبي على برهامي

مواقع التواصل الاجتماعي اشتعلت بعد تصريحاته، حيث وصفه ناشطون بأنه “صوت المتصهينين العرب”، واتهمه آخرون بأنه يستخدم الدين كوسيلة لخداع البسطاء وتبرير خيانة القضية الفلسطينية.

ففي الوقت الذي تنهار فيه منازل غزة فوق رؤوس ساكنيها، ويُحاصر المدنيون في الجنوب بلا طعام أو دواء، يُطالب برهامي المسلمين بالسكوت احترامًا لمعاهدة وُقّعت مع قاتل أطفالهم.

فتوى برهامي ليست اجتهادًا شرعيًا، بل وثيقة سياسية منحازة لمشروع التطبيع العربي بقيادة النظام المصري، وموجهة لتخذيل الشعب، وطمس الوعي، وتزييف أحكام الجهاد والنصرة والكرامة.

❓ هل ما زال من يُصدّق أن حزب النور والدعوة السلفية يمثلان الإسلام؟ أم بات واضحًا أنهما يمثلان حارس البوابة الدينية لنظام يبيع القضية؟

📌 في زمن غزة، إمّا أن تكون مع الحق… أو مع برهامي!

اقرأ أيضا: في بيان أصدره فجرا.. ياسر برهامي يقول إسقاط السيسي يعني إسقاط مصر