أعلنت وزارة الخارجية البريطانية عن حزمة إجراءات قانونية وعقابية جديدة تستهدف التصدّي للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن لندن ستلاحق وتستهدف كلاً من يدعم أو يسهل أو يحقق أرباحاً تجارية ومالية من أنشطة المستوطنات في الضفة الغربية.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية أن التدابير المعلنة تتضمن فرض حظر شامل على واردات وتجارة السلع القادمة من المستوطنات، وحظر الإعلان عن عقاراتها أو الترويج لها داخل المملكة المتحدة، إلى جانب توسيع الصلاحيات السيادية لفرض عقوبات على الجهات المتربحة منها. من جهته، صرح وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، بأن ما يمارس ضد الشعب الفلسطيني يمثل “اضطهاداً صريحاً”، مشدداً على أن بريطانيا لن تقف موقف المتفرج وقاطعت انتقادات حكومة بنيامين نتنياهو للخطوة بالقول: “أنا فخور بما قمنا به، وأعتقد أن ما فعلناه هو الصواب لحماية حل الدولتين”.

كما جددت بريطانيا في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، عبر رئيس الوزراء آندي بيرنهام، دعمها الصريح للمساءلة والملاحقة القضائية أمام محكمة العدل الدولية بشأن الانتهاكات المرتكبة بقطاع غزة، مؤكدة استمرار العمل لتطبيق خطة النقاط العشرين للسلام وتسهيل تدفق المساعدات الإغاثية والخدمات الأساسية للمتضررين بـ فلسطين.

يكشف تحول الخطاب والقرارات البريطانية نحو تقييد اقتصاد المستوطنات ووصم السياسات الإسرائيلية بـ “الاضطهاد” عن اتساع الفجوة السياسية والدبلوماسية بين العواصم الأوروبية وحكومة نتنياهو المتطرفة.

فالانتقال من مرحلة التنديد اللفظي إلى استهداف الشرايين المالية والتجارية للنشاط الاستيطاني يفرض ضغوطاً حقوقية واقتصادية جديدة على تل أبيب، ويقوض من شرعية مشروعات الضم في الضفة الغربية. كما يعكس الدعم البريطاني لإجراءات محكمة العدل الدولية محاولة حثيثة من لندن لإعادة موضعة سياستها الخارجية بما يتسق مع القانون الدولي، وتجنباً للتبعات السياسية المتصاعدة جراء الصمت عن المآسي الإنسانية وحرب الإبادة بـ غزة.