أقرّ رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بأن الحكومات البريطانية تحدثت لسنوات عن «حل الدولتين» دون أن تترجم هذا الموقف إلى إجراءات عملية، مشيرًا إلى أن الخشية من الاتهام بمعاداة إسرائيل كانت أحد أسباب التردد في اتخاذ خطوات ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية.

وقال بيرنهام، بحسب النص الذي نشرته صفحة وزارة الخارجية والتنمية البريطانية: «دعونا لسنوات عديدة إلى حل الدولتين في الشرق الأوسط، بيد أن علينا الاعتراف بأن تلك الكلمات جوفاء ما لم نترجمها إلى أفعال. ولطالما ترددنا في اتخاذ إجراءات خوفًا من اتهامنا بمعاداة إسرائيل».

وتأتي تصريحات بيرنهام بالتزامن مع تحول ملموس في السياسة البريطانية تجاه الاحتلال والاستيطان، إذ أعلنت لندن إجراءات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، في خطوة منسقة مع فرنسا وكندا وعدد من الدول الأوروبية. وأكد بيان رسمي بريطاني أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يهددان بصورة مباشرة إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

حظر التجارة مع المستوطنات

وتشمل الإجراءات البريطانية حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، واتخاذ تدابير ضد الخدمات والأفراد والشركات التي تدعم النشاط الاستيطاني أو تسهله أو تستفيد منه، إلى جانب حظر الترويج والإعلان عن الأراضي والعقارات داخل المستوطنات.

كما أعلنت بريطانيا رسميًا أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، مؤكدة مع شركائها رفض الإجراءات التي ترقى إلى ضم الأراضي الفلسطينية أو تؤدي إلى التهجير القسري للفلسطينيين.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تسارع المشروع الاستيطاني، ولا سيما مشروع E1 الذي ترى لندن وباريس وأوتاوا أنه يشكل تهديدًا مباشرًا لإمكانية تطبيق حل الدولتين. وأكدت الدول الثلاث أنها ستتحرك قبل أن يصبح الحفاظ على هذا الحل مستحيلًا.

ImageImage

«غزة جرح في ضمير العالم»

وربط بيرنهام التحول البريطاني أيضًا بما يجري في قطاع غزة، واصفًا معاناة الفلسطينيين بأنها «جرح في ضمير العالم»، ومشيرًا إلى استمرار سقوط المدنيين والأطفال واستمرار الأزمة الإنسانية ونقص المساعدات الداخلة إلى القطاع.

وبحسب النص المنشور، قال بيرنهام إن أكثر من 70 ألف فلسطيني قُتلوا، بينهم ما لا يقل عن 20 ألف طفل، وإن سكان غزة يعيشون وسط دمار هائل ونقص شديد في المساعدات الإنسانية.

وأكد أن حكومته ستعلن حزمة إضافية من المساعدات الإنسانية لغزة، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولًا.

إسرائيل ترد بإغلاق القنصلية البريطانية

وأثارت الإجراءات ردًا إسرائيليًا سريعًا؛ إذ أعلنت حكومة الاحتلال إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، كما فرضت قيودًا على دخول عدد من البريطانيين، في مؤشر على تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين لندن وتل أبيب.

ورغم الرد الإسرائيلي والانتقادات الداخلية التي واجهتها حكومته، دافع بيرنهام عن القرار أمام مجلس العموم، مؤكدًا أن الحديث عن حل الدولتين سيظل مجرد كلمات ما لم تدعمه إجراءات فعلية، وأن بريطانيا مطالبة بالوقوف في مواجهة الظلم عندما يُطرد الناس من منازلهم أو يتعرضون للترهيب.

وبذلك تمثل الإجراءات الجديدة تحولًا يتجاوز الخطاب البريطاني التقليدي بشأن حل الدولتين إلى استخدام أدوات اقتصادية وعقابية ضد الاستيطان، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضغوط دولية متزايدة بسبب الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.