في نصر عسكري وإستراتيجي كبير يربك حسابات القوى الإقليمية الداعمة لتمزيق السودان، أحكمت القوات المسلحة السودانية، اليوم الأربعاء 8 يوليو/تموز 2026، سيطرتها الكاملة على مدينة “الكرمك” الإستراتيجية بولاية النيل الأزرق، بعد معارك ضارية وملاحم بطولية خاضتها لتطهير المنطقة من دنس ميليشيا قوات الدعم السريع (الجنجويد) والمسلحين المتحالفين معها.
ونقلت المصادر العسكرية أن القوات المسلحة شنت هجوماً مركزاً ومباغتاً في ساعات الصباح الأولى، نجحت خلاله في تدمير الخطوط الدفاعية والتحصينات لمرتزقة الميليشيا، مما أسفر عن تصفية العشرات من عناصرهم الإرهابية، وفرار بقيتهم، والاستيلاء على كميات ضخمة من الآليات الحربية، والعتاد، والذخائر الحديثة الصالحة للاستخدام.
تحرير معبر الإمداد وكسر طوق التآمر الإماراتي
وتكتسب مدينة “الكرمك” أهمية جيوسياسية وعسكرية بالغة الخطورة نظراً لموقعها الحاكم على الحدود المباشرة مع إثيوبيا، وهو ما جعلها لشهور طويلة هدفاً رئيساً لغرف العمليات التابعة لدولة الإمارات، التي خططت لتحويل المدينة إلى معبر لوجستي رئيس وخط إمداد مفتوح لتمرير السلاح والمرتزقة والذخائر لدعم ميليشياتها الإرهابية في عمق السودان.
وجاء التقدم البري الحاسم مسنوداً بغطاء جوي كثيف من صقور الجو، بعد أن تمكنت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية من قضم الأرض وتطهير مناطق “خور البركة”، ثم “سركم”، و”مقجة”، وصولاً إلى قلب الكرمك لتنهي بذلك كابوس الاحتلال الميليشياوي الذي جثم على صدور المواطنين منذ مارس/آذار الماضي.
تأمين الحدود وتغيير موازين القوى الميدانية
وتكمن الأهمية الإستراتيجية لهذا الانتصار الميداني في عدة محاور رئيسة:
- تأمين العمق الإستراتيجي: يتيح تأمين الحدود الشرقية والجنوبية بالكامل وقطع أي محاولات للاختراق الخارجي أو الإمداد اللوجستي المهرب للميليشيا.
- تأمين خطوط الجيش: يضمن بسط سيطرة الدولة تأمين خطوط الإمداد العسكرية واللوجستية للجيش نحو مختلف مدن ومحافظات إقليم النيل الأزرق.
- تقليص نفوذ الجنجويد: يوجه ضربة قاصمة للوجود الميداني للميليشيا الإماراتية التي كانت تسيطر على محافظات التضامن، وقيسان، والكرمك، مما يعيد تشكيل موازين القوى بالكامل لصالح الدولة ومؤسساتها الرسمية.
ويأتي هذا التقدم الصاعق للجيش السوداني ليؤكد قدرته على تفكيك بؤر الإرهاب الإقليمي الممول من أبوظبي، ويفشل مخططات الميليشيا الإجرامية التي استهدفت على مدار أكثر من ثلاث سنوات تدمير مقدرات الشعب السوداني، ونهب ثرواته، وتشريد الملايين من مواطنيه تحت غطاء وعود كاذبة وزائفة بالديمقراطية والحكم المدني.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال