في خطوة مفاجئة، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع السرية عن آلاف الوثائق المتعلقة باغتيال الرئيس جون كينيدي، في واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل في التاريخ الأمريكي. هذه الوثائق، التي كان من المفترض أن تُكشف منذ عقود، ظلت محجوبة بسبب مزاعم تتعلق بـ”الأمن القومي”، لكنها الآن تُعيد فتح ملف الاغتيال وتكشف عن خيوط جديدة تربط إسرائيل بأجهزة الاستخبارات الأمريكية والمافيا في تنفيذ العملية.

كشفت بعض هذه الوثائق أن إسرائيل كانت قلقة للغاية من سياسات كينيدي، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإسرائيلي، وأنه كانت هناك محاولات للتأثير على السياسة الأمريكية باستخدام جماعات الضغط والمافيا والشبكات الاستخباراتية. كما تضمنت الوثائق إشارات إلى مداولات داخلية في وكالة المخابرات المركزية (CIA) حول علاقة إسرائيل بشبكات النفوذ داخل الولايات المتحدة، ومدى تأثيرها على القرارات السياسية.

لكن الأهم من ذلك، أن هذه الوثائق تعيد التركيز على الصراع الخفي بين كينيدي وإسرائيل حول المشروع النووي، وهو صراع يبدو أنه انتهى بمقتله، ليخلفه رئيس أكثر ليونة تجاه تل أبيب.

لماذا أرادت إسرائيل التخلص من كينيدي؟

  1. كينيدي كان العائق الأكبر أمام المشروع النووي الإسرائيلي

كان الرئيس جون كينيدي العقبة الأبرز أمام امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، حيث سعى جاهدًا إلى فرض رقابة دولية على مفاعل ديمونا النووي الذي كانت إسرائيل تعمل على بنائه بسرية مطلقة.

في عدة رسائل رسمية، طالب كينيدي رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك دافيد بن غوريون بالكشف عن تفاصيل المشروع النووي الإسرائيلي والسماح بتفتيش دولي صارم. وكان تهديد كينيدي واضحًا: إذا لم تمتثل إسرائيل، فإن المساعدات العسكرية الأمريكية قد تتوقف.

بالنسبة لإسرائيل، كان هذا الموقف يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، لأن امتلاك السلاح النووي كان جزءًا أساسيًا من عقيدتها الاستراتيجية للبقاء والتفوق في الشرق الأوسط.

ومن المفارقات أن كينيدي اغتيل في 1963، وبعد أشهر قليلة فقط، استلم ليندون جونسون الرئاسة، لينقلب الموقف الأمريكي تمامًا ويصبح أكثر دعمًا لإسرائيل، حيث توقفت الضغوط على برنامجها النووي، واستمرت تل أبيب في تطوير قدراتها العسكرية بحرية تامة.

  1. علاقة إسرائيل بشبكات النفوذ الأمريكية

إسرائيل لم تكن لتتصرف وحدها في عملية بهذا الحجم، بل كانت تمتلك شبكة واسعة من النفوذ داخل الولايات المتحدة، تشمل عناصر داخل المخابرات الأمريكية (CIA) والجماعات الإجرامية المنظمة (المافيا)، والتي كان لها مصلحة مشتركة في التخلص من كينيدي.

المخابرات الأمريكية (CIA) وإسرائيل: تحالف خفي؟

  • لطالما كانت العلاقة بين الاستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلي وثيقة، وكانت هناك تداخلات في عمليات سرية، حيث كانت تل أبيب تلعب دور الذراع غير الرسمية للعمليات القذرة التي لا تستطيع واشنطن تنفيذها علنًا.
  • وفقًا لوثائق رفعت عنها السرية، كان هناك ضباط في الـCIA غير راضين عن سياسات كينيدي الخارجية، خاصة فيما يتعلق بكوبا والاتحاد السوفيتي، وكانوا يرون أنه رئيس متهور قد يضر بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
  • تشير بعض التحقيقات إلى أن بعض عناصر الاستخبارات الأمريكية قد تعاونت مع جهات إسرائيلية لتدبير اغتيال كينيدي، بهدف استبداله برئيس أكثر توافقًا مع المصالح الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة.

المافيا.. الأداة المنفذة؟

  • المافيا الإيطالية الأمريكية كانت تمتلك علاقات وثيقة مع شبكات التمويل الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة.
  • في الفترة التي سبقت اغتيال كينيدي، كانت المافيا غاضبة من حملات الإدارة الأمريكية لملاحقة شبكات الجريمة المنظمة، وكانوا يرون أن إسرائيل يمكن أن تكون حليفًا قويًا لهم في مواجهة الضغوط الأمريكية.
  • يعتقد بعض الباحثين أن إسرائيل استخدمت نفوذها داخل المافيا لضمان تنفيذ العملية، حيث كان لي هارفي أوزوالد، المتهم الرسمي بالاغتيال، على علاقة غير مباشرة بأفراد لهم صلات بإسرائيل والمافيا.
  1. من استفاد من اغتيال كينيدي؟

إذا كانت أي جهة قد استفادت بشكل مباشر من التخلص من جون كينيدي، فبلا شك كانت إسرائيل هي الطرف الأكثر استفادة.

  • بعد اغتياله، لم يعد هناك أي رئيس أمريكي حاول فرض قيود على البرنامج النووي الإسرائيلي، بل على العكس، أصبحت العلاقات بين واشنطن وتل أبيب أقوى، وتدفقت المساعدات العسكرية بلا قيود.
  • ليندون جونسون، الذي خلف كينيدي، كان أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين ولاءً لإسرائيل، وكان مسؤولًا عن إحداث قفزة نوعية في الدعم الأمريكي للدولة الصهيونية.
  • اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تضاعفت قوته بعد اغتيال كينيدي، حيث لم يعد هناك من يقف في وجه توسع النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن.

هل نحن أمام جريمة صهيونية مكتملة الأركان؟

 المؤشرات والأدلة التي تكشفت مع مرور الوقت تؤكد ضلوع تل أبيب في واحدة من أكثر عمليات الاغتيال غموضًا في التاريخ.

  • لم يكن لدى أي دولة أخرى مصلحة كبرى في التخلص من كينيدي كما كانت لدى إسرائيل، التي كانت ترى في سياساته تهديدًا مباشرًا لمشروعها النووي ولعلاقاتها مع واشنطن.
  • التواطؤ المحتمل بين الموساد ودوائر في المخابرات الأمريكية، إضافة إلى استخدام المافيا كأداة تنفيذية، يجعل من سيناريو تورط إسرائيل أمرًا معقولًا وممكنًا للغاية.
  • توقيت الاغتيال، الذي أعقبه تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، يدفع بقوة نحو فرضية أن التخلص من كينيدي كان ضرورة استراتيجية لتل أبيب.

متى يحين الوقت لكشف الحقيقة؟

بعد أكثر من 60 عامًا على اغتيال كينيدي، لا تزال العديد من الحقائق طي الكتمان، لكن رفع السرية عن الوثائق الأخيرة قد يكون خطوة نحو كشف الدور الحقيقي الذي لعبته إسرائيل في هذه الجريمة.

إذا كان كينيدي قد اغتيل لأنه كان العقبة الوحيدة أمام امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، فهذه ستكون أكبر جريمة سياسية في التاريخ الحديث، نفذتها دولة تدّعي أنها “الضحية” لكنها كانت دائمًا اللاعب الأكثر دهاءً في الخفاء.

إنها ليست مجرد نظرية مؤامرة.. إنها جريمة ذات دوافع واضحة، وأطراف مستفيدة، ونتائج تؤكد أن إسرائيل خرجت كأكبر رابح من مقتل الرئيس الأمريكي الذي أراد كبح جماحها.