بعد سنوات من الدعم السياسي والعسكري والتعاون الأمني البريطاني مع إسرائيل، أقر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بأن استجابة بلاده للحرب على قطاع غزة كانت «بطيئة وغير كافية»، مؤكداً أن استمرار معاناة الفلسطينيين لم يعد أمراً يمكن لحكومته الوقوف أمامه متفرجة.
وقال بيرنهام إن ما يحدث في غزة يمثل «جرحاً في ضمير العالم»، مضيفاً: «لا يمكنني الوقوف متفرجاً بينما تستمر هذه المعاناة الرهيبة»، في اعتراف سياسي لافت بقصور النهج البريطاني الذي اتُبع خلال مراحل الحرب السابقة.
وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن الحديث عن التمسك بحل الدولتين «لا معنى له» ما لم يُترجم إلى إجراءات فعلية، في ظل استمرار قتل الفلسطينيين والأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية المحتلة.
وتأتي تصريحات بيرنهام بالتزامن مع تحول أكثر وضوحاً في السياسة البريطانية، بعدما قررت لندن حظر استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وفرض قيود على تقديم الخدمات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، إلى جانب إجراءات تستهدف أفراداً وكيانات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني.
وأكد بيرنهام أن هذه الإجراءات تستهدف سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي وليس الإسرائيليين بصورة جماعية، مشيراً إلى أن مشروع مستوطنة E1 والتوسع الاستيطاني يشكلان تهديداً مباشراً لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وكانت بريطانيا وفرنسا وكندا قد أعلنت مجتمعة أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يمثلان «تهديداً مباشراً وعاجلاً» لحل الدولتين.
كما شدد بيرنهام على أن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يمكن أن تكون مبرراً مفتوحاً لما ترتكبه إسرائيل في غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن حكومته تسعى إلى زيادة الضغط على حكومة الاحتلال لتغيير مسارها.
ويمثل الموقف البريطاني الجديد تحولاً مهماً مقارنة بالنهج الذي اتبعته لندن خلال مراحل طويلة من الحرب، حين واجهت انتقادات بسبب بطء تحركها تجاه وقف إطلاق النار واستمرار علاقاتها العسكرية والأمنية مع إسرائيل، قبل أن تبدأ تدريجياً بتشديد القيود والعقوبات واتخاذ خطوات مباشرة ضد المشروع الاستيطاني.
لكن الاعتراف البريطاني المتأخر يفتح سؤالاً أبعد من التصريحات: كم كان يمكن إنقاذه من الأرواح لو جاء هذا التحرك والضغط منذ بداية الحرب، لا بعد سنوات من القتل والدمار والمعاناة؟