كشف مصدر خاص أن السلطات الإماراتية أفرجت عن المعتقل الأردني بهاء عادل مطر، بعد قضاء أكثر من عشر سنوات ونصف داخل زنازينها.
ويأتي الإفراج عن مطر ليكون آخر المفرج عنهم من بين أربعة مواطنين أردنيين تعرضوا لحملة اعتقال وتنكيل ممنهجة من قبل الأجهزة الأمنية في أبوظبي منذ عام 2015، في قضية حظيت بمساندة واهتمام واسع من قبل المنظمات الحقوقية الدولية والأممية.

فدية مالية بعد السجن: احتجاز إضافي لابتزاز المعتقلين الأردنيين
وبحسب المصادر، جاء الإفراج عن بهاء مطر بعد نحو شهر من إطلاق سراح زملائه الثلاثة في القضية ذاتها، وهم: ماهر عطية أبو شوارب، وياسر سامي أبو بكر، وشقيقه عبد الله سامي أبو بكر، والذين غادروا السجون الإماراتية خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح التقرير أن المعتقلين الأربعة أُجبروا على قضاء نحو ستة أشهر إضافية خلف القضبان بعد انتهاء محكوميتهم الرسمية البالغة 10 سنوات، وذلك بسبب عجزهم عن دفع غرامة مالية تعجيزية فرضها القضاء الإماراتي كأداة للتنكيل، بلغت مليون درهم إماراتي (نحو 272 ألف دولار أمريكي) عن كل شخص منهم.
السجل الأسود للتعذيب: إخفاء قسري واعترافات تحت الإكراه
تعود فصول القضية إلى أكتوبر/تشرين الأول 2015، عندما شنت الأجهزة الأمنية الإماراتية حملة قمعية أسفرت عن اعتقال الأردنيين الأربعة وتوجيه تهم فضفاضة لهم بموجب “قانون مكافحة الإرهاب” الصادر عام 2014، والذي تستخدمه أبوظبي كغطاء قانوني لتصفية الحسابات وقمع المقيمين والناشطين. وأكدت تقارير موثقة للأمم المتحدة ومنظمات دولية—مثل “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية—أن الأردنيين الأربعة تعرضوا للاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري في سجون سرية، وصنوف وحشية من التعذيب الجسدي والنفسي لإجبارهم على توقيع اعترافات مسبقة تحت الإكراه.
إدانات أممية وصمود حقوقي: الرزين والوثبة شواهد على القمع الإماراتي
وكان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً صارماً عام 2018 يطالب فيه أبوظبي بالإفراج الفوري عن المعتقلين، واصفاً محاكمتهم بالباطلة والمفتقرة لأدنى معايير العدالة الدولية. وخلال العقد الماضي، نُقل المعتقلون بين أسوأ مراكز الاحتجاز سيئة السمعة في البلاد، وعلى رأسها “سجن الرزين الصحراوي” (المعروف بغوانتانامو الإمارات) وسجن الوثبة في أبوظبي، حيث واجهوا ظروف احتجاز غير إنسانية.
ويرى مراقبون أن الإفراج المتأخر عن الأردنيين الأربعة، وتحت وطأة الحملات المستمرة لمركز “مناصرة معتقلي الإمارات”، يرفع الستار مجدداً عن الوجه القمعي الحقيقي للنظام الإماراتي الذي يوظف أجهزته الأمنية لترهيب وتنكيل العرب والأجانب على أراضيه دون أي رادع قانوني.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين