ظهر البحارة المصريون المختطفون على متن السفينة «إم تي يوركا» للمرة الأولى منذ احتجازهم قبالة السواحل الصومالية، بعد مرور نحو 70 يوماً على اختطاف السفينة، وسط مناشدات عاجلة من أسرهم للسلطات المصرية بالتدخل لإنهاء الأزمة وإعادتهم إلى البلاد.

وجاء الظهور عبر مقطع مصور نشره المهندس أكرم مختار، والد الربان مؤمن، أحد أفراد الطاقم المحتجز، مؤكداً أن البحارة يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة، مع نقص المياه الصالحة للشرب وتدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.

أسر البحارة تناشد السيسي التدخل

وجّه والد الربان مؤمن نداءً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطالباً بتدخل عاجل للإفراج عن البحارة، وقال إنه يتحدث باسم أسر جميع المختطفين الذين دخل احتجازهم شهره الثالث من دون انفراجة واضحة.

واتهم أكرم مختار مالك السفينة بالمماطلة في استكمال إجراءات دفع الفدية المتفق عليها، رغم مرور أكثر من شهر ونصف على توفير المسار اللازم لذلك، قائلاً إن البحارة يدفعون ثمن هذا التأخير، وإن مالك السفينة أبلغهم بأن اهتمامه بالبضائع يفوق اهتمامه بأرواح أفراد الطاقم، بحسب رواية الأسرة.

12 بحاراً بينهم 8 مصريين

تعرضت السفينة «يوركا» للاختطاف قبالة السواحل الصومالية، بينما كان على متنها طاقم يضم 12 بحاراً، بينهم ثمانية مصريين، إضافة إلى بحارة من جنسيات عربية وأجنبية أخرى.

وتؤكد أسر المحتجزين أن أبناءها تعرضوا لسوء المعاملة والضرب والإهانة، إلى جانب نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، وحرمانهم من التواصل المنتظم مع ذويهم.

اتهامات لمالك السفينة بتعقيد الأزمة

حمّل رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، القبطان السيد الشاذلي، مالك السفينة مسؤولية تعقيد المفاوضات، متهماً إياه بتغيير روايته بشأن قيمة الفدية المطلوبة ثم التراجع عن سدادها.

وقال الشاذلي إن أجهزة الدولة المصرية تواصل العمل للإفراج عن البحارة، بالتنسيق مع السلطات الصومالية، لكنه شدد على أن تفاصيل المفاوضات لا يمكن إعلانها قبل الوصول إلى نتيجة، حفاظاً على فرص نجاحها.

وأضاف أن التدخل العسكري، رغم إمكانية تنفيذه، قد يعرض حياة جميع الموجودين على متن السفينة للخطر، مؤكداً أن الجهات الرسمية لا يمكنها دفع الفدية أو الدخول مباشرة في مفاوضات مع القراصنة.

فدية بملايين الدولارات

كانت تقارير سابقة قد تحدثت عن رفع القراصنة قيمة الفدية المطلوبة إلى نحو 10 ملايين دولار، بعد تزايد التغطية الإعلامية للقضية، في حين تضاربت التصريحات الرسمية والشهادات العائلية بشأن القيمة الدقيقة للفدية ومسار المفاوضات.

كما كشفت وثائق نشرتها وسائل إعلام مصرية أن السفينة ترفع علم توغو، وتحمل رقم التسجيل البحري الدولي IMO 1022823، وتتبع شركة «Gulf Marine Shipping Inc»، بينما أثارت عقود البحارة تساؤلات بشأن إجراءات الحماية والتأمين في المناطق البحرية عالية الخطورة.

مؤن غذائية لم تصل إلى الطاقم

قالت نقابة الضباط البحريين إنها حاولت إرسال مؤن غذائية إلى البحارة عبر نقابة مرتبطة بالاتحاد الدولي لعمال النقل في مقديشو، لكنها تلقت معلومات تفيد بأن الطعام استولت عليه مجموعات مرتبطة بالقراصنة قبل وصوله إلى السفينة.

وتعكس هذه الواقعة صعوبة الوصول إلى الطاقم المحتجز، في ظل سيطرة جماعات مسلحة وعشائر محلية على قنوات التواصل مع القراصنة.

تحركات مصرية وصومالية ويمنية

أكدت وزارة الخارجية المصرية استمرار التنسيق مع السلطات الصومالية للإفراج عن البحارة وضمان سلامتهم، كما بحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي الأزمة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني شائع محسن الزنداني، نظراً إلى أن مالك السفينة يمني الجنسية.

وتقول نقابة الضباط البحريين إن الأجهزة المصرية قطعت شوطاً في معالجة الأزمة، معربة عن أملها في التوصل إلى حل قريب، بينما ترى الأسر أن مرور 70 يوماً من دون إفراج يعكس بطئاً غير مقبول في التعامل مع حياة ثمانية مواطنين مصريين.

أزمة إنسانية تدخل شهرها الثالث

يكشف الظهور الأول للبحارة أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع حول سفينة أو شحنة، بل قضية إنسانية تتعلق بأرواح محتجزين يعيشون تحت تهديد القراصنة، وفي ظروف تزداد قسوة مع استمرار نقص الغذاء والمياه والعلاج.

ومع تعثر مفاوضات الفدية وتبادل الاتهامات بين مالك السفينة والأسر والنقابة، يبقى البحارة الحلقة الأضعف، بينما تتصاعد المطالب بتحرك رسمي أكثر فاعلية يضع سلامتهم قبل أي حسابات تجارية أو مالية.