كشف تقرير تحليلي نشرته وكالة «بلومبيرغ» العالمية أن حسابات الاقتصاد العالمي ومخاوف اشتعال أسعار الوقود أصبحت العائق الأساسي الذي يمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الانزلاق نحو توسيع العمليات العسكرية في اليمن واستهداف جماعة الحوثيين بشكل موسع.

وأوضح التقرير أن قدرة الإدارة الأمريكية على ضبط أزمة الديزل والوقود الداخلية لا تتوقف فقط على اتفاق ترامب الأخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتخفيف القيود عن صادرات الديزل الروسي، بل تعتمد بالدرجة الأولى على منع اندلاع صدمة جديدة تمس صادرات النفط والمنشآت السعودية الممتدة عبر البحر الأحمر.

ورصدت «بلومبيرغ» ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت لنحو 106 دولارات للبرميل، بالتوازي مع تسجيل عقود التسليم الآجل مستويات قياسية، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يتوقعون انفراجة سريعة في سوق الطاقة. وأكدت البيانات الاقتصادية أن ترامب وبوتين يدركان تماماً أن التفوق العسكري لا يمنع وقوع أضرار اقتصادية كارثية حال استهداف خط أنابيب «شرق–غرب» ومرافق التصدير بميناء ينبع الصناعي.

وتكتسب شبكة أنابيب شرق–غرب ومناطق ينبع أهمية استراتيجية استثنائية لتعويض تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بـ الخليج؛ حيث تنقل نحو 3.5 إلى 4 ملايين برميل يومياً من أصل طاقة استيعابية تصل لـ 7 ملايين برميل. ويحذر الخبراء من أن التعرض لهذه المنشآت الحيوية سيدفع أسعار النفط بالأسواق العالمية بسهولة لتجاوز حاجز 120 دولاراً للبرميل، مما يبدد أثر التفاهمات الأمريكية الروسية حول الديزل.

ولفتت الوكالة الاقتصادية إلى أن الشحن العالمي والتجارة الملاحية بـ البحر الأحمر بدأت تتكيف مع مستويات حذرة من التعافي، إلا أن التهديدات الصاروخية تعطل التثبيت الكامل لخطوط الملاحة. وتجد واشنطن نفسها في موقف حرج؛ حيث ترغب في تجنب نشر قوات عسكرية إضافية بـ الشرق الأوسط في ظل انشغالها بالملف الإيراني وضغوط انتخابات الطاقة بـ الولايات المتحدة.

وتبرز الممارسات والتحركات الإماراتية السابقة باليمن والبحر الأحمر كعامل تعميق للأزمة؛ إذ أدى تقويض أبوظبي للأمن الميداني بـ باب المندب وجزر ميون وسقطرى، ودعمها للتشكيلات المسلحة المنفصلة إلى إضعاف الجبهة الشرعية في اليمن وتفتيت التنسيق العسكري، مما جعل البنية التحتية للطاقة وصادرات الخليج في وضع أمني مكشوف أمام الضغوطات الإقليمية ومخاطر اشتعال أسواق النفط العالمية.