في الوقت الذي تضيق فيه الخناق الميدانية على تحركات المتمردين في عدة محاور، لجأت مليشيا الدعم السريع، مدفوعةً بدعم عسكري وتقني سخي من دولة الإمارات، إلى تصعيد وتيرة إرهابها ضد المدنيين العزل. وشهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ليلة دامية جراء هجوم غادر بطائرات مسيّرة استهدف أحياء سكنية آمنة، مما أسفر عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، في جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الأسود للمليشيا وداعميها في أبوظبي.

أشلاء في أحياء الأبيض: استهداف متعمد للحياة
أكدت “شبكة أطباء السودان” في بيان تقشعر له الأبدان، استشهاد 7 مواطنين على الأقل وإصابة 22 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف الجوي الذي نفذته مسيّرات تابعة لـ مليشيا الدعم السريع. الهجوم لم يستهدف ثكنات عسكرية أو خطوط تماس، بل تركز على عمق الأحياء المكتظة بالسكان، مما أحدث دماراً هائلاً في المنازل والممتلكات الخاصة، وحول هدوء المدينة إلى صراخ ونحيب.
وشددت الشبكة الطبية على أن هذا الاستهداف المباشر للمدنيين يعكس عقيدة المليشيا القائمة على الترويع والتهجير القسري، محملةً قيادة المليشيا المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن هذه المجزرة. وطالبت المنظمات الدولية بضرورة توثيق هذه الانتهاكات التي تجري بسلاح “نوعي” لا تملكه المليشيا إلا عبر الجسور الجوية التي تمتد من القواعد الموالية للإمارات وصولاً إلى أيدي هؤلاء المرتزقة.
جبهات القتال: انكسار “المرتزقة” في النيل الأزرق
بالمقابل، وبينما تحاول المليشيا التغطية على إخفاقاتها العسكرية باستهداف المدنيين، تلقت ضربات موجعة في محاور أخرى. وأفاد مراسلون من مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق بتصاعد المعارك بشكل غير مسبوق. وأصدر الجيش السوداني بياناً أكد فيه أن القوات التابعة للفرقة الرابعة مشاة، وبمساندة القوات المشتاكة، تمكنت من سحق هجوم واسع شنته مليشيا الدعم السريع على منطقة “سالي” بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
نتائج المعركة كانت كارثية على المليشيا المتمردة، حيث تم تدمير 36 مركبة قتالية بالكامل، والاستيلاء على مركبتين بحالة جيدة، فضلاً عن هلاك العشرات من عناصر المليشيا الذين وصفتهم الدوائر العسكرية بـ “المرتزقة” الذين يتم جلبهم من دول الجوار بتمويل إماراتي عابر للحدود. هذا الانكسار في النيل الأزرق يثبت أن القوة العسكرية للمليشيا، رغم تضخمها بالعتاد الخارجي، تنهار أمام إرادة الجيش السوداني المسنود بشعبه.
بصمات أبوظبي: السلاح والمال في خدمة التخريب
لا يمكن فصل هذه الهجمات بالمسيرات عن الدور التخريبي الذي تلعبه دولة الإمارات في السودان. فمنذ اندلاع التمرد، لم تتوقف التقارير الاستخباراتية والحقوقية عن كشف تورط أبوظبي في تزويد مليشيا الدعم السريع بطائرات مسيرة متطورة وأجهزة تشويش وتقنيات لوجستية. إن “مسيرات الموت” التي قصفت الأبيض اليوم هي ذاتها التي تم رصد شحناتها في مطارات دول الجوار قبل نقلها للمليشيا، في إصرار إماراتي غريب على تفتيت الدولة السودانية وتحويل مدنها إلى ركام.
ويرى محللون سياسيون أن هذا الدعم لا يهدف فقط إلى تمكين المليشيا، بل إلى إحداث حالة من الفوضى الشاملة تتيح للقوى الطامعة وضع يدها على موارد السودان وموانئه. إن دماء الأبرياء في الأبيض هي كلفة مباشرة لهذا “الاستثمار الإماراتي في الدم”، حيث تُستخدم أموال النفط لشراء ذمم المرتزقة وتزويدهم بأدوات القتل العابرة للمدن.
إدانات واسعة وصمت دولي مريب
أدانت فعاليات مدنية وسياسية سودانية بأشد العبارات هجمات المليشيا على الأبيض، واصفة إياها بـ “الإفلاس العسكري”. ودعت هذه الفعاليات المجتمع الدولي إلى التوقف عن سياسة “كيل بمكيالين” وتصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية، ومحاسبة الدول التي تمولها وتوفر لها الغطاء السياسي والعسكري، وعلى رأسها الإمارات.
وحذرت شبكة أطباء السودان من أن استمرار هذه الاعتداءات سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية في الولايات، خاصة مع تعمد المليشيا قصف القرب من المستشفيات والمراكز الخدمية. ووجهت الشبكة نداء استغاثة لتوفير المستلزمات الطبية العاجلة لإغاثة جرحى مجزرة الأبيض، مؤكدة أن التاريخ لن يرحم المتواطئين والساكتين عن هذا الإبادة الممنهجة.
الخاتمة: السودان في مواجهة “المؤامرة المليشياوية”
يبقى الصمود الأسطوري لمدن السودان، ومنها الأبيض والدمازين، هو الصخرة التي تتحطم عليها أحلام المليشيا وداعميها. إن استهداف المدنيين بالمسيّرات لن يفت في عضد السودانيين، بل يزيد من إصرارهم على دحر التمرد وتطهير البلاد من دنس المرتزقة. ومع كل قطرة دم تسيل في الأبيض، تتكشف بوضوح ملامح المؤامرة التي تقودها مليشيا الدعم السريع بأوامر وتمويل خارجي، مما يجعل من معركة الكرامة معركة وجودية للدفاع عن وحدة السودان وسيادته في وجه الأطماع الإماراتية.
اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟