قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه سيواصل الدفع باتجاه تهجير جميع سكان قطاع غزة، مؤكداً أنه «لن يتراجع ولن يتوقف» عن المضي في هذا المسار، في تصريحات تعكس استمرار الخطاب المتشدد الذي يتبناه تجاه الفلسطينيين.

وأوضح بن غفير، في منشور على منصة «إكس»، أن خطته السياسية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تشمل أيضاً تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، إلى جانب مواصلة الدفع نحو تطبيق قانون إعدام من تصفهم إسرائيل بـ«الإرهابيين».

وتأتي تصريحات بن غفير في وقت تتواصل فيه الدعوات داخل التيار اليميني الإسرائيلي إلى فرض واقع جديد في قطاع غزة، يقوم على تشجيع خروج الفلسطينيين من القطاع وتوسيع السيطرة الإسرائيلية عليه، وهي طروحات أثارت انتقادات فلسطينية ودولية واسعة لما تحمله من دعوات إلى التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية للقطاع.

ويُعد ملف غزة أحد أبرز المحاور التي يستخدمها بن غفير في خطابه السياسي، إذ يكرر الدعوة إلى إخراج سكان القطاع وفرض سيطرة إسرائيلية أوسع عليه، مقدماً ذلك باعتباره حلاً أمنياً وسياسياً، في مقابل رفض فلسطيني واسع لأي مشاريع تستهدف دفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.

كما أعاد بن غفير التأكيد على موقفه بشأن المسجد الأقصى، متعهداً بتعزيز ما وصفه بالسيطرة الإسرائيلية عليه، في وقت يشكل وضع المسجد واحداً من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بسبب محاولات جماعات إسرائيلية متشددة تغيير الوضع القائم داخله وزيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد تحت حماية قوات الاحتلال.

أما على صعيد الأسرى الفلسطينيين، فقد أكد وزير الأمن القومي الإسرائيلي مواصلة سياسة تشديد ظروف الاحتجاز، وهي سياسة يدافع عنها منذ توليه منصبه، وتشمل فرض قيود إضافية داخل السجون وتقليص عدد من الحقوق والخدمات المقدمة للأسرى.

وتواجه هذه السياسات انتقادات من مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، خصوصاً في ظل شكاوى متكررة تتعلق بظروف الاحتجاز والمعاملة داخل السجون الإسرائيلية، فيما يقدم بن غفير هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من سياسته الأمنية تجاه الفلسطينيين.

وفي السياق نفسه، شدد بن غفير على أنه سيواصل الدفع نحو تمرير قانون يسمح بإعدام من تصنفهم إسرائيل «إرهابيين»، وهو مشروع أثار جدلاً واسعاً بسبب طبيعة تطبيقه المتوقعة واستهدافه بصورة أساسية فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

ويجمع الخطاب الأخير لبن غفير بين أربعة ملفات شديدة الحساسية في آن واحد: تهجير سكان غزة، وتعزيز السيطرة على المسجد الأقصى، وتشديد ظروف الأسرى الفلسطينيين، والدفع نحو عقوبة الإعدام، بما يعكس اتجاهاً نحو مزيد من التشدد في تعامله مع القضية الفلسطينية.

وتُظهر تصريحات الوزير الإسرائيلي أنه لا يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها مواقف منفصلة، بل باعتبارها جزءاً من رؤية سياسية متكاملة تسعى إلى فرض واقع جديد على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو القدس أو داخل السجون الإسرائيلية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول هذه الطروحات من خطاب سياسي إلى سياسات أكثر اتساعاً، خصوصاً مع وجود قوى يمينية داخل الحكومة الإسرائيلية تدفع باتجاه تشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.