في سياق الدور التحريضي الذي تلعبه الأذرع الإعلامية والأكاديمية التابعة لأبوظبي لزعزعة استقرار المنطقة، خرج الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله بتصريحات هجومية استهدف فيها الإعلامي السعودي داود الشريان. ولم تكن هذه التصريحات مجرد تباين في وجهات النظر، بل عكست رغبة إماراتية جامحة في جر المنطقة إلى أتون حرب شاملة ومدمرة، عبر انتقاد سياسة “ضبط النفس” والتهدئة التي تنتهجها القوى الكبرى في الخليج.

تحريض علني: عبد الخالق عبد الله يرفض لغة الدبلوماسية

جاء رد “بوق الإمارات” على خلفية مقال للشريان أشاد فيه بالدبلوماسية السعودية في التعامل مع الملف الإيراني، مشبهاً إياها بالحكمة التي أدارت بها الرياض الأزمة مع مصر عقب زيارة السادات لإسرائيل. إلا أن عبد الخالق عبد الله، وفي محاولة لصب الزيت على النار، دعا إلى ما أسماه “تسمية الأمور بمسمياتها”، منتقداً ما وصفه بـ “التلطف والتهرب” من مواجهة إيران.

وزعم الأكاديمي الإماراتي أن إيران استهدفت المملكة بمئات الصواريخ والمسيرات خلال فترة وجيزة، معتبراً أن هذا “عدوان عسكري غاشم” لا ينبغي التعامل معه كخلاف سياسي أو خصومة عابرة. هذا الخطاب التحريضي يراه مراقبون دعوة صريحة ومباشرة لفتح أبواب المواجهة العسكرية التي ستأكل الأخضر واليابس في المنطقة، وهو ما يتسق مع الأجندة الإماراتية التي تقتات على بؤر التوتر والصراعات الإقليمية.

“مراهقة” أبوظبي السياسية

وكان الإعلامي داود الشريان قد أكد في منشوره على منصة “إكس” أن السعودية تمتلك “أسلوباً قديماً وراسخاً” في إدارة الأزمات، يعتمد على الحفاظ على لغة الدولة وتقاليد العلاقة حتى في ذروة الخلافات. وأشار الشريان إلى أن الرياض، رغم القلق الأمني والخلافات الحادة مع طهران، تتجه إلى التهدئة وتغلق باب الحرب، رافضة تحويل أراضيها وأجوائها إلى ساحة مواجهة إقليمية قد تخرج عن السيطرة.

عبد الخالق عبد الله، يكشف عن عمق المخطط الإماراتي الساعي لتوريط الجيران في حروب استنزاف تخدم طموحات الإمارات التوسعية في الموانئ والممرات المائية، بينما تبقى هي في مأمن بعيداً عن خطوط التماس المباشرة.

خطر “الأبواق”: التحريض كمهنة لخدمة الأجندة التخريبية

إن محاولة عبد الخالق عبد الله تسفيه الرؤية الداعية للتوازن والتهدئة، تندرج ضمن دور الوكيل الإعلامي الذي يروج لمشاريع الفوضى. فبينما تسعى دول المنطقة لتصفير المشاكل والالتفات للتنمية، تصر الأبواق الإماراتية على استدعاء خطاب الحرب والصدام، متجاهلة العواقب الكارثية لأي مواجهة كبرى على أمن الخليج القومي.

وتعكس هذه المشادة الإعلامية ضيق صدر أبوظبي من أي تقارب إقليمي قد ينهي الملفات العالقة، حيث تجد الإمارات في “حالة الحرب الدائمة” بيئة مثالية لتمرير سياساتها التخريبية في اليمن والسودان وغيرهما. ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى ستستمر هذه الأبواق في دفع المنطقة نحو حافة الهاوية لخدمة أجندات إماراتية لا ترى في الاستقرار إلا تهديداً لمصالحها؟

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين