أعلنت شركة «بولت» للنقل والتوصيل إنهاء تعاونها بشكل دائم مع السائق الداغستاني بايرام وحظر حسابه على منصتها، بعد رفضه توصيل راكبة إسرائيلية في العاصمة البولندية وارسو، احتجاجاً على ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل على يد الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب القناة 12 العبرية، وقع الخلاف بعدما عرف السائق جنسية الراكبة، قبل أن يرفض استكمال الرحلة ويوجه إليها انتقادات مرتبطة بسياسات إسرائيل والحرب على الفلسطينيين، متهماً إسرائيل بقتل الناس.

واعتبرت «بولت» تصرف السائق تمييزاً وانتهاكاً لمعايير الأمان والسلوك التي تعتمدها الشركة في التعامل مع الركاب، وقررت على إثر ذلك حظر حسابه بصورة دائمة وإنهاء عمله عبر المنصة.

وأثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً، خصوصاً مع ربط السائق موقفه بشكل مباشر بما يجري في فلسطين، بينما تعاملت الشركة مع الحادثة من زاوية التمييز على أساس الجنسية، وليس باعتبارها موقفاً سياسياً من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

ووفق ما أوردته القناة 12، لم تتوقف الضغوط الإسرائيلية عند قرار فصل السائق، إذ طالبت جهات إسرائيلية شركة «بولت» بأن تذهب أبعد من ذلك وتصف الواقعة صراحة بأنها «معاداة للسامية».

ويكشف هذا الضغط عن محاولة توسيع توصيف الحادثة من خلاف متعلق برفض الخدمة والاحتجاج السياسي إلى اتهام ذي طابع أيديولوجي، رغم أن ما نُقل عن السائق يرتبط بموقفه من إسرائيل وقتل الفلسطينيين، وليس باستهداف اليهود بصفتهم الدينية.

وتعيد الواقعة الجدل حول الحدود الفاصلة بين رفض سياسات الاحتلال الإسرائيلي وبين استخدام تهمة «معاداة السامية» في مواجهة المواقف المناهضة لإسرائيل، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات الدولية للحرب على غزة والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، يبقى قرار السائق برفض تقديم الخدمة لشخص بسبب جنسيته إجراءً يمكن أن تعتبره الشركة مخالفة لقواعدها، لكن مطالبة جهات إسرائيلية بتوصيف الحادثة تلقائياً بأنها «معاداة للسامية» تفتح نقاشاً آخر حول الخلط بين الجنسية الإسرائيلية والهوية اليهودية، وبين رفض سياسات الدولة الإسرائيلية والتحريض الديني أو العنصري.