في تصعيد خطير لعمليات الترهيب الممنهج، كشفت تقارير حديثة عن قيام منظمة “بيتار الولايات المتحدة”، التابعة للحركة الصهيونية المتطرفة، بإعداد قائمة بأسماء طلاب من أصول عربية ومناصرين للقضية الفلسطينية، بهدف تسليمها للسلطات الأمريكية سعياً لطردهم من البلاد. 

هذه المنظمة، التي تعود جذورها إلى الحركة الصهيونية اليمينية المتشددة، تكرّس وجودها في الولايات المتحدة كأداة لتخويف الأصوات المعارضة للاحتلال الإسرائيلي، وذلك من خلال العنف الجسدي والتحريض العلني على قتل الفلسطينيين واستهداف كل من يدافع عن حقوقهم.

منذ إعادة إحيائها في 2023، تحولت “بيتار الولايات المتحدة” إلى قوة ضغط عنصرية في الجامعات الأمريكية، حيث تُعرف بتخريب الممتلكات، والاعتداء على الطلاب المتظاهرين، ونشر دعايات تحريضية تستهدف المسلمين والمناصرين للقضية الفلسطينية. 

وكان أبرز تحركاتها مؤخراً قيامها بجمع أسماء الطلاب المؤيدين لفلسطين وتقديمها للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة لتأليب الإدارة الأمريكية ضد هؤلاء الطلبة وترحيلهم.

الإرهاب الصهيوني في الجامعات الأمريكية

شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في الهجمات التي شنتها “بيتار” ضد الطلاب المؤيدين لفلسطين، حيث قامت جماعات تابعة لها بمضايقة المتظاهرين، والتعدي عليهم جسديًا، والتخريب المتعمد للممتلكات الجامعية.

خلال احتجاجات أكتوبر 2024 في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس، هاجمت عناصر صهيونية طلابًا فلسطينيين وأمريكيين مؤيدين للقضية الفلسطينية، كما هددت المنظمة بإرسال “مجموعات يهودية مسلحة” لإنهاء الاعتصام بالقوة.

لم تقتصر أعمال العنف على المواجهات المباشرة، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث تورطت “بيتار” في نشر قوائم استهداف للناشطين الفلسطينيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تحريض المتطرفين عليهم. 

في أواخر يناير الماضي، عرضت المنظمة مكافأة مالية لمن يقدم معلومات شخصية عن الناشطة الفلسطينية نردين كسواني، بهدف تهديد حياتها وسلامتها الشخصية. 

كما استهدفت شخصيات يهودية أمريكية معارضة للصهيونية، مثل الباحث نورمان فنكلشتاين والصحفي بيتر بينارت، حيث تعرضا لحملات تهديد وصلت إلى حد دسّ أجهزة مشبوهة في ملابسهما في شوارع نيويورك.

التواطؤ السياسي والتقصير الأمني

على الرغم من السجل الحافل لحركة “بيتار” في التحريض على العنف، لم تواجه هذه المنظمة أي إجراءات قانونية حازمة من قبل السلطات الأمريكية. 

بل إن بعض السياسيين الأمريكيين البارزين، مثل عضو الكونغرس ريتشي توريس، لديهم علاقات واضحة مع ممولي المنظمة، مما يثير تساؤلات حول مدى تورط النظام السياسي الأمريكي في توفير الحماية لهذه الجماعات المتطرفة.

في المقابل، أبدت العديد من المنظمات اليهودية الأمريكية استنكارها لتحركات “بيتار”، حيث أدرجتها رابطة مكافحة التشهير (ADL) ضمن قائمتها للمنظمات المتطرفة، مؤكدةً أن المجموعة تتبنى خطاب الكراهية والتحريض على العنف. 

كما انتقدت منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” بيتار، واصفةً إياها بأنها منظمة متطرفة تعادي كل من يعارض الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك اليهود التقدميون في الولايات المتحدة.

رغم هذه الإدانات، يظل خطر “بيتار الولايات المتحدة” قائمًا، حيث تستمر في استغلال مناخ الكراهية السياسية لتعزيز أجندتها العنيفة.

ومع استمرار صمت السلطات الأمريكية، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه المنظمة إلى أداة أكثر خطورة في قمع الحريات الأكاديمية والحقوق المدنية للطلاب المناصرين لفلسطين في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا : هل يدفع ثمن مواقفه؟ القصة الكاملة لاعتقال الطالب محمود خليل!