ماذا لو كان مرسي حاضرًا اليوم؟
بين نيران غزة والعدوان على إيران.. مشهد الشرق الأوسط بغياب قائد أراد لمصر أن تكون قوة لا تابعة
في الذكرى السادسة لاستشهاد الرئيس المصري الراحل الدكتور محمد مرسي، تبرز تساؤلات مؤلمة ومُلِحّة في ضوء التطورات الإقليمية المتفجرة: ماذا لو كان مرسي موجودًا الآن؟ كيف كان سيتعامل مع المجازر اليومية في غزة؟ مع القصف الإسرائيلي للبنان وسوريا؟ مع التهديدات المتصاعدة تجاه إيران؟ وهل كانت مصر لتظل صامتة أم أن صوتها كان سيعلو من جديد في الإقليم؟
مرسي.. حين نطقت مصر بلسان العزة
حين اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة في نوفمبر 2012، لم تكن القاهرة بوابة مغلقة، بل كانت حاضنةً للمقاومة. تحرك مرسي سريعًا، استدعى السفير الإسرائيلي، وهدد بقطع العلاقات، وفتح معبر رفح لإدخال الجرحى والمساعدات، واحتضنت مصر حينها جولات التفاوض التي أفضت إلى وقف العدوان خلال أيام قليلة.
لقد كان موقفه واضحًا: “لن نترك غزة وحدها”، في وقت كان فيه النظام العربي الرسمي يلتزم الصمت، أو يمارس الضغط على المقاومة.
مصر القوية.. مشروع مرسي الذي لم يكتمل
لم يكن مرسي يرى في مصر مجرد دولة كبيرة بالعدد، بل أراد لها أن تكون “قوة إقليمية مستقلة”. طرح استراتيجية شاملة للاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والسلاح. أطلق مشروعات زراعية طموحة، دعم البحث العلمي، بدأ محادثات تصنيع مشترك للسلاح مع دول إسلامية، وفتح قنوات مع تركيا وإيران والصين لتعزيز استقلال القرار المصري.
ماذا لو كان مرسي الآن في الحكم؟
في ظل محرقة غزة المستمرة منذ أكتوبر 2023، والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي أمام صمت عربي مخزٍ، كان من المتوقع أن تتخذ مصر في عهد مرسي موقفًا مختلفًا جذريًا:
- دعم المقاومة سياسيًا وإنسانيًا ودبلوماسيًا.
- قيادة تحرك عربي وإسلامي لردع العدوان.
- رفض أن تُستغل مصر كمعبر لتضييق الخناق على القطاع، كما يحدث الآن.
وفي مواجهة التوسع الإسرائيلي في ضرب إيران وسوريا ولبنان، كان صوت مصر في ظل مرسي سيعلو بالرفض والتنديد، لا بالحياد القاتل أو التواطؤ.
غياب مرسي.. وحضور مشروعه
رغم استشهاده في سجون النظام المصري في 17 يونيو 2019 بعد ست سنوات من العزل، لم يمت مشروع مرسي. ما زالت كلماته تتردد: “نحن نريد لمصر أن تكون قوية، وأن تنتج غذاءها ودواءها وسلاحها، وأن يكون قرارها بيدها.”
وفي زمن الانهيارات، يزداد الوعي بقيمة القادة الذين حلموا بالنهضة، وعملوا من أجل الاستقلال، ووقفوا مع قضايا الأمة بصدق.