جدّدت عائلة السياسي المصري البارز ورئيس حزب “مصر القوية” عبد المنعم أبو الفتوح، مطالبها بإنهاء المأساة الإنسانية والحقوقية التي يتعرض لها داخل معتقلات النظام المصري، والافراج الفوري عنه نظراً للتدهور الحاد والمستمر في حالته الصحية بعد قضائه أكثر من ثماني سنوات خلف القضبان. وتأتي هذه المطالبات لتسلط الضوء مجدداً على سياسة التنكيل الممنهج التي ينتهجها رئيس النظام عبد الفتاح السيسي ضد الرموز السياسية والمعارضين السلميين في مصر.
وفي تدوينة مؤثرة حملت شعار “كفاية كده”، أكدت ابنته علا أبو الفتوح أن والدها “مستحق لعفو صحي فوراً”، مشددة على أن “الرأي ليس جريمة”، وأن ظروف الحبس الانفرادي والقمع المحيطة به لا يمكن أن توفر الرعاية الطبية الكافية لسنّه وحالته الحرجة. وقالت موجهة حديثها للسلطات: «أخذتم من عمره أكثر من 8 سنوات خلف القضبان، وحرمتموه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق»، معتبرة أن استمرار التنكيل بمرشح رئاسي سابق حصل على ملايين الأصوات هو أمر معيب يندى له جبين العدالة.

75 عاماً تحت وطأة العزل الانفرادي قسراً
من جهته، وجّه شقيقه عبد الهادي أبو الفتوح رسالة مباشرة إلى عبد الفتاح السيسي، ناشده فيها بإصدار عفو صحي عاجل عن شقيقه البالغ من العمر 75 عاماً، مشيراً إلى أن “ما تبقى من عمره قليل” وأنه أفنى حياته في العمل العام والسياسي والخدمة الطبية والإنسانية. وفضحت الرسالة الظروف القاسية التي يفرضها النظام على أبو الفتوح، حيث يُحتجز في زنزانة انفرادية معزولة منذ لحظة اعتقاله، مما فاقم من أمراضه الشيخوخية المزمنة وحرمه من أدنى الحقوق الإنسانية المتمثلة في الاختلاط أو الحركة.
السجل الأسود لتصفية المعارضة: من صناديق الاقتراع إلى محاكم الطوارئ
يُعد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أحد أبرز الوجوه السياسية التوافقية في تاريخ مصر الحديث؛ حيث شغل منصب قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين قبل أن ينفصل عنها ليؤسس حزب “مصر القوية” ذو التوجه الوسطي، وخاض انتخابات الرئاسة التاريخية عام 2012 محتلاً المركز الرابع. إلا أن هذا التاريخ الوطني لم يشفع له أمام آلة القمع العسكرية التي قادها السيسي عقب انقلاب 2013 لتصفية الحياة السياسية؛ حيث تم اعتقال أبو الفتوح في 14 فبراير/شباط 2018 فور عودته من العاصمة البريطانية لندن، على خلفية مقابلات تلفزيونية انتقد فيها بدبلوماسية تدهور الحريات والمجال العام في مصر.
وفي مايو/أيار 2022، توج النظام مسرحيته الانتقامية بإصدار حكم جائر عبر “محكمة أمن الدولة طوارئ” (وهي محكمة استثنائية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة ولا تقبل الطعن) بقضى بسجنه لمدة 15 عاماً بتهم فضفاضة ومعلبة شملت “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون”. وتؤكد منظمات حقوقية دولية ومحلية أن حالة أبو الفتوح تمثل نموذجاً صارخاً لكيفية توظيف النظام المصري لأجهزة القضاء والطوارئ كأدوات انتقام سياسي لدفن الأصوات العاقلة والمستقلة داخل المقابر الجماعية لزنازين العزل.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين