وسط صمت دولي مريب وتصاعد جرائم الحرب بحق الفلسطينيين، يواجه قادة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال خطر التصفية الجسدية الممنهجة، في محاولة مكشوفة لمنع خروجهم في أي صفقة تبادل مستقبلية مع المقاومة، بحسب ما كشفه مركز فلسطين لدراسات الأسرى في تقريره الأخير.
استراتيجية ما قبل الصفقة: القتل بدل التفاوض
بحسب المركز، تتبع سلطات الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 سياسة قمع غير مسبوقة داخل السجون، طالت كافة الأسرى، لكنها تركزت بوجه خاص على القادة المحكومين بمؤبدات، وخاصة أولئك الذين رفض الاحتلال إطلاق سراحهم في صفقات سابقة مثل “وفاء الأحرار” عام 2011.
التحقيقات التي أجراها المركز الحقوقي تشير إلى وجود نية مبيتة لدى حكومة الاحتلال – بدفع من وزرائها المتطرفين – لتصفية هؤلاء القادة عبر التعذيب البطيء أو القتل المباشر، بهدف شطبهم من أي قائمة مفاوضات قادمة. وتخشى إسرائيل أن يُجبرها أي اتفاق تهدئة في غزة على إدراجهم، وهو ما تعتبره “هزيمة سياسية وأمنية”.
شهادات مروّعة: قادة الأسرى بين الإعاقات والتجويع
يستعرض التقرير أمثلة صادمة عن الانتهاكات الجسدية والنفسية بحق عدد من رموز الحركة الأسيرة، أبرزهم:
-
عبد الله البرغوثي (67 مؤبدًا): يتعرض لضرب مبرح يومي بالعصي الحديدية، أدّى إلى كسور في الأضلاع، وتُرك في زنزانة انفرادية بلا فراش أو علاج، بعد أن أُطلق عليه كلب بوليسي، وانخفض وزنه إلى أقل من 70 كغ.
-
حسن سلامة (48 مؤبدًا): يعاني من اعتداءات جسدية أسبوعية داخل عزله في سجن “مجدو”، سقطت أسنانه، تدهور بصره، وبلغ وزنه 62 كغ، فيما يُحرم حتى من نظارة طبية.
-
عباس السيد (35 مؤبدًا): مصاب بالتهاب حاد في العينين ومرض جلدي مزمن، ويخضع لتجويع ممنهج في سجن “ريمون”، حيث يُقدَّم له طعام بلا قيمة غذائية تقريبًا، ما أدى لانخفاض وزنه إلى 55 كغ.
-
محمد النتشة (نائب تشريعي، 67 عامًا): تعرض لتعذيب وحشي أدى إلى نزيف دماغي وغيبوبة، نُقل على إثرها إلى مستشفى “هداسا”، في ظل منع زيارة المحامين أو الاطلاع على وضعه.
-
معمر شحرور (29 مؤبدًا): يتلقى ضربًا يوميًا في زنزانته داخل “مجدو”، وتراجعت حالته الصحية بشكل خطير.
جريمة تُرتكب ببطء.. بلا رادع دولي
يرى مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال يستغل الحرب على غزة كغطاء لتصعيد الانتهاكات بحق الأسرى، خاصة القادة منهم، في ظل غياب المساءلة أو الرقابة الدولية. فمنذ 7 أكتوبر، قُتل 65 أسيرًا داخل السجون، بينهم طفل، دون أي تحقيق أو محاسبة.
وبحسب المركز، فإن ما يجري داخل المعتقلات ليس مجرد “عقاب” فردي، بل سياسة منظمة للقتل التدريجي، تهدف إلى حسم ملف الأسرى قبل فتح باب أي تسوية، على قاعدة “من لن نُفرج عنهم… سنُنهي وجودهم”.
ما الذي تريده إسرائيل؟
الاحتلال، وهو يقترب من مفترق تهدئة محتمل، يريد تفريغ أوراق التفاوض من رموزها المؤثرة، وإفراغ الصفقة من مضمونها الرمزي والوطني. ولهذا، فإن التصفية الممنهجة لقادة الأسرى ليست مجرد انتقام، بل خطوة استباقية لتفريغ صفقة تبادل مستقبلية من أي ثمن سياسي، وتحويلها إلى تبادل تقني بلا رمزية.
اقرأ أيضا: دعوى قضائية ضد جامعة تكساس وحاكم الولاية بسبب قمع مؤيدي غزة