في محاولة رسمية لتهدئة الارتدادات العنيفة للخطوة الإماراتية المفاجئة، خرج وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي ليدافع عن قرار بلاده بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف “أوبك بلس”. وأكد المزروعي في تصريحات له، أن هذا الانسحاب الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار الحالي بعد إعلانه في أواخر أبريل الماضي، يعد “خياراً سيادياً وإستراتيجياً” نابعاً من الرؤية الاقتصادية طويلة الأمد لأبوظبي وتطور قدراتها في قطاع الطاقة.
وزعم المزروعي، في منشور له على منصة (إكس)، أن القرار يستند حصراً إلى المصلحة الوطنية للإمارات ومسؤوليتها كمورد موثوق بالطاقة، مشدداً على أنه لا يستند إلى أي اعتبارات سياسية ولا يعكس وجود أي انقسام مع شركائها، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن الإمارات اتخذت هذا القرار الوطني دون استشارة أي جهة مباشرة، ليعطيها مرونة أكبر في تلبية المتطلبات العالمية من الخام والبتروكيماويات.

غباء إستراتيجي: خطوة بلا جدوى للاقتصاد الإماراتي والمصالح العربية
ورغم المحاولات الرسمية المستمرة لتسويق الخطوة على أنها قفزة نوعية نحو الاستقلالية الاقتصادية، فإن القراءة التحليلية العميقة للمشهد تكشف عن “غباء إستراتيجي” فادح يحيق بالقرار الإماراتي. فالانسحاب في هذا التوقيت الحرج لا يحمل أي فائدة حقيقية للاقتصاد الإماراتي، بل يجرد أبوظبي من مظلة الحماية والتنسيق الجماعي داخل أكبر كارتل نفطي عالمي، ويضعها في مواجهة منفردة ومباشرة مع تقلبات السوق العنيفة وضغوط القوى الغربية المستهلكة.
وعلى الصعيد الإقليمي، يشكل الطرح الإماراتي المنفرد ضربة قوية لأمن الطاقة والمصالح المشتركة للدول العربية، كونه يضعف القدرة التفاوضية والتنسيقية للمنتجين العرب، ويهدد بتفكيك وحدة الصف التي قادتها دول المنطقة على مدى عقود لضبط أسعار النفط، مما يحرم الموازنات العربية من أدوات حماية الاستقرار الاقتصادي ويفتح الباب أمام فوضى تسعيرية لا تخدم سوى القوى الخارجية.
تحركات مشبوهة: السعي لتوريط الخليج في حرب تخدم أجندة الاحتلال
وتتجاوز أبعاد هذا الانسحاب المفاجئ الشق النفطي والتبريرات الاقتصادية الهشة، لتكشف عن خلفيات سياسية وعسكرية خطيرة تسعى من خلالها أبوظبي إلى تحطيم أطر العمل الخليجي المشترك والتنصل من التفاهمات الإقليمية. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التحلل الإماراتي من الالتزامات النفطية وسعيها للعب المنفرد، يتكامل مع تحركات دبلومسية وعسكرية تهدف إلى جر منطقة الخليج العربي نحو مواجهة عسكرية شاملة وحرب مفتوحة مع القوى الإقليمية.
هذه المغامرة التصعيدية الإيرانية-الخليجية التي تحاول أبوظبي الدفع نحوها عبر خلط الأوراق الاقتصادية والسياسية، هي حرب مجانية لن تجني منها شعوب ودول المنطقة سوى الدمار والنزيف الاقتصادي. ولا تخدم هذه الفوضى الشاملة والمخطط لها بأي حال من الأحوال الأمن القومي العربي، بل تصب مباشرة وبشكل كامل في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي وحساباته الإستراتيجية، الساعية لتفتيت الجبهات المحيطة به وإشغال المنظومة الخليجية والعربية في صراعات استنزافية جانبية تضمن له الهيمنة المطلقة على المنطقة.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين