أعلنت وكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية عن إلغاء وتوقف كافة رحلات شركات الطيران الإيرانية المتجهة إلى  الإمارات بشكل كامل بدءاً من منتصف الليلة الماضية، وذلك تحت ضغط دخول حزمة العقوبات الأمريكية المباشرة والثانوية الموجهة ضد قطاع الطيران المدني الإيراني حيز التنفيذ.

وجاء هذا الإلغاء الاضطراري عقب تفعيل وزارة الخزانة الأمريكية قرار فرض العقوبات والشطب على 27 شركة طيران إيرانية حظر موانئها وخدماتها؛ حيث حذر وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، المطارات والمؤسسات والشركات الموردة في مختلف أنحاء العالم من تقديم أي خدمات لوجستية للطائرات الإيرانية—شاملة التزود بالوقود، أو خدمات الهبوط، أو إصدار التذاكر، أو أعمال الصيانة وقطع الغيار—مؤكداً أن المخالفين سيتم عزلهم وفصلهم نهائياً عن التعامل بالنظام المالي الأمريكي والدولار.

ورغم محاولات شركات الطيران الإيرانية تسيير بعض الخطوط حتى اللحظات الأخيرة لنفاذ القرار تجاه أربع وجهات من بينها الإمارات والصين وتركيا، إلا أن قيود المطارات الإماراتية وتطبيق الاشتراطات الأمريكية أجبرا الناقلات الإيرانية مثل “إيران أيرتور”، و”قشم أير”، و”ماهان”، و”زاغروس” على إلغاء رحلاتها وتوقف عملياتها المباشرة للخليج.

يكشف هذا التطور الميداني عن الإستراتيجية التي تعتمدها إدارة ترامب لفرض “شبه حصار شامل” ومطبق على إيران، عبر التلويح بـ “العقوبات الثانوية” لمنع حلفاء واشنطن الإقليميين والدوليين من تقديم أي متنفس اقتصادي أو لوجستي لطهران.

فالاستهداف الأمريكي لقطاع الطيران لا يقتصر على شل حركة السفر والمدنيين، بل يهدف بالأساس إلى تجفيف الشرايين اللوجستية التي تتهم واشنطن الحرس الثوري الإيراني باستخدامها لنقل الأموال والأسلحة والمعدات الحساسة عبر شركات الطيران التجارية. كما يضع هذا الإجراء دول المنطقة، وفي مقدمتها الإمارات، أمام التزام قسري بقواعد الحظر الأمريكي تجنباً للعزل المالي؛ مما يسرّع من وتيرة خنق الاقتصاد الإيراني ويزيد من عزلة طهران الجوية والدولية وسط مواجهة مفتوحة بلا أفق قريب للتهدئة.