يواجه المزارعون والسكان بـ مختلف الولايات السودانية خطراً وجودياً جديداً يُضاف للدمار الناتج عن الحرب؛ حيث تتصاعد التحذيرات الدولية والميدانية من انزلاق البلاد نحو مجاعة شاملة جراء موجة جفاف وقحط غير مسبوقةضربت المواسم الزراعية بـ أقاليم دارفور وكردفان والقضارف.

وحذر كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لـ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أن تزايد شح المحاصيل وتلفها بالتزامن مع تراجع التمويل الإغاثي المباشر يُعد “كارثة محققة”، لافتاً إلى أن الميزانية المتوفرة للبرنامج (276 مليون دولار) تقل عن نصف ميزانية العام الماضي، مما يستدعي توفير 134 مليون دولار إضافية بشكل عاجل لمواجهة خطر المجاعة.

تلف 40% من أراضي الحصاد وهزال الثروة الحيوانية وتشير التقديرات الميدانية من أم روابة وولايات كردفان إلى أن نحو 40% من المساحات الزراعية المخصصة للسمسم والذرة لن تنتج أي حصاد هذا الموسم، وهو ما امتد لتأثيرات قاسية على ولاية القضارف التي شكلت الركيزة الغذائية الأساسية طوال أشهر النزاع.

وفي أسواق الماشية بمدينة الأبيض ومدن كردفان، أدى شح الموارد الجوية وانحباس الأمطار إلى هزال شديد بالماشية وتلف للغطاء النباتي، بالتزامن مع الانخفاض السريع في قيمة الجنيه السوداني وارتفاع أسعار السلع الأساسية لمستويات القياسية تثقل كاهل النازحين والأسر الأكثر هشاشة.

الجوع يتحول لـ المحرك الأول للنزوح ورعب يذكّر بـ مجاعة 1984 وأكد آدم رجال، المتحدث باسم المنسقية العامة لـ النازحين واللاجئين، أن الجوع والبحث عن الطعام باتا المسبب والدينامو الرئيسي الذي يجبر الأهالي على ترك منازلهم والنزوح نحو المجهول، قائلاً إن “الأمر لم يعد يقتصر على الرصاص فقط” عقب تدمير الشبكات الإنتاجية وسرقة المحاصيل من قبل الميليشيات المسلحة.

ويستحضر المزارعون والأهالي مشاهد الأزمة الإنسانية التاريخية التي شهدها السودان عام 1984 جراء تلف المحاصيل ونفوق الماشية؛ حيث تسود مخاوف عارمة من تكرار السيناريو بـ صورة أشد قسوة في ظل الحصار الميداني وتعطل طرق الإمداد وشبكات الإغاثة الدولية.

وتسلط هذه التطورات المأساوية الضوء على التبعات الكارثية لـ حرب الميليشيات والأدوار التدميرية التي قادتها ميليشيا الدعم السريع بـ تسليح ودعم إماراتي مباشر؛ إذ أدى استهداف القرى والمزارعين ونهب المحاصيل والمواشي إلى تجريد السكان من مصادر رزقهم وتفكيك القطاع الزراعي الوطني، ليبقى الشعب السوداني مكشوفاً أمام ضربات الجفاف والمجاعة دون أبسط مقومات الحماية الإغاثية.