كشف تحقيق استقصائي موسع أجرته شبكة سي إن إن الأمريكية استناداً إلى سجلات الشفافية المالية الإسرائيلية، أن شركة الاستثمار الخاص “أفينيتي بارتنرز” (Affinity Partners) المملوكة بالكامل لـ جاريد كوشنر—مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه للشرق الأوسط—تمتلك الحصة الأكبر والأبرز في إحدى أكبر المجموعات المالية المرتبطة بـ جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهرت الوثائق المالية المتبعة في تل أبيب أن شركة “أفينيتي” ضاعفت حصتها العام الماضي في شركة “فينيكس المالية” (Phoenix Financial) لتصبح المساهم الأكبر فيها بحصة تبلغ 7.4%، وتتجاوز قيمتها مليار دولار حتى يوليو الماضي. وتستثمر “فينيكس” مئات الملايين من الدولارات مباشرة في شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، وهي أضخم مصنع ومورد للأسلحة لـ الكيان الإسرائيلي، إلى جانب امتلاكها حصصاً في 8 شركات إسرائيلية متخصصة في صناعة المعدات العسكرية والتسليح الميداني.
نوعية الأسلحة والمعدات الموردة لجيش الاحتلال
وتُبيّن السجلات الصادرة عن السوق المالي الإسرائيلي أن المحفظة الاستثمارية لشركة “فينيكس”—التي وصفها كوشنر سابقاً بأنها “أفضل استثمارات شركته”—تضخ تمويلات ضخمة لشركات تصنع وتورد المعدات والأسلحة المستخدمة بشكل مباشر في العمليات العسكرية وحرب الإبادة بـ قطاع غزة، وتشمل:
- الطائرات المسيرة والسفن الحربية: تمويل شركات متخصصة في تطوير وتزويد سلاح الجو والبحرية الإسرائيلية بالمسيرات الهجومية والقطع البحرية المقاتلة.
- معدات الهدم والتدمير: الاستثمار في شركات تصنع الآليات الثقيلة وآلات الجرف والهدم المستخدمة في تدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية بـ غزة والضفة.
- ذخائر وصمامات القذائف: شراء حصص في شركات تُنتج الصمامات الإلكترونية الدقيقة للقذائف الصاروخية والمدفعية، إلى جانب توريد قطع الغيار لدبابات الاحتلال من طراز “ميركافا”.
وأكد التحقيق أن الشركات التسع الشريكة لـ “فينيكس” شهدت جميعها قفزات وارتفاعات حادة في قيمة أسهمها وأرباحها خلال العام الماضي، متعللة بالارتفاع الحاد في الطلب على منتجاتها العسكرية جراء حرب الإبادة في غزة.
تجنب الرقابة وتضارب المصالح عبر “الدبلوماسية التطوعية”
وسلّط التقرير الضوء على التكتيك القانوني الذي استخدمه كوشنر لتفادي الخضوع لقوانين التدقيق المالي وتضارب المصالح في الولايات المتحدة؛ حيث تجنب قبول أي وظيفة حكومية رسمية تشترط الكشف عن الذمة المالية وممتلكاته، ممارساً مهامه كمبعوث ومفاوض رئيسي في ملف غزة بصفة “مبعوث متطوع”.
ومكّنت هذه الصفة كوشنر من لعب دور مزدوج وغير مسبوق داخل الإدارة الأمريكية؛ إذ قاد المفاوضات الإقليمية وسافر عبر العواصم وصاغ صفقات التهدئة وخطط إعادة إعمار غزة وتحويلها لمركز سياحي، بينما كانت شركته تجني أرباحاً خيالية من استمرار العمليات العسكرية وشراء أسهم شركات السلاح. وقامت شركة “أفينيتي” ببيع ربع حصتها في “فينيكس” في يوليو الماضي بأكثر من 340 مليون دولار، محققة عوائد مالية تجاوزت 5 أضعاف سعر الشراء الأولي.
ردود الأفعال ومواقف الأخلاقيات والبيت الأبيض
أثار التحقيق موجة انتقادات حقوقية وسياسية حادة في واشنطن؛ حيث أكدت سينثيا براون، كبيرة مستشاري الأخلاقيات في منظمة “مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق”، أن الخطورة تكمن في أن كوشنر هو من يشارك في اتخاذ وصياغة القرارات السياسية بالمنطقة في الوقت الذي يجني فيه أرباحاً هائلة من الحروب والسياسات الحكومية.
وفي المقابل، نفى محامي كوشنر وجود أي تأثير لعمله الدبلوماسي على القرارات الاستثمارية لشركة “فينيكس”، زاعماً أن دوره يقتصر على الاستشارة العامة للأسواق. كما دافع البيت الأبيض عن كوشنر، واصفاً المخاوف بشأن تضارب المصالح بأنها “رواية بالية”، ومؤكداً أن أنشطته التجارية الخاصة انفصلت بالكامل عن مهامه الدبلوماسية التطوعية التي ينجزها بطلب من دونالد ترامب.