كشف تحقيق نشره موقع «دروب سايت نيوز»، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن غارة بطائرة مسيّرة نسبها مسؤولون أمنيون إلى الإمارات، أسفرت عن مقتل أربعة أفراد من عائلة رعوية وإصابة خمسة آخرين في إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال، بينهم طفلان وفتاة حامل. ووقعت الغارة مساء 26 يناير/كانون الثاني 2025 قرب منطقة توغا زاراغو في جبال المسكاد، خلال العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

قصف العائلة أثناء العشاء

وفقًا للتحقيق، استهدفت الغارة كوخ الأسرة أثناء اجتماع أفرادها لتناول العشاء. وقُتلت لادان عبدي إسماعيل وابنها عبد الصمد يوسف محمود، البالغ 13 عامًا، ومحمد عبديقاني محمد، البالغ سبع سنوات، وحواء أحمد صلاح، البالغة 17 عامًا، وكانت حاملًا في شهرها الرابع. ونجا رضيع حواء الذي كانت تحمله لحظة القصف.

ونسب أربعة مسؤولين أمنيين في بونتلاند الهجوم إلى الإمارات، وقالوا إن المسيّرات انطلقت من قاعدة بمطار بوساسو. وذكر الموقع أن السفارة الإماراتية ووزارة الخارجية لم تردّا على استفساراته بشأن الغارة والعمليات العسكرية.

النزوح لم يحمِ المدنيين

بحسب المادة التي نشرها «الإمارات ليكس»، كانت القوات الحكومية قد أمرت الأسرة بمغادرة موطنها في منطقة دادار والانتقال إلى موقع وصفته بأنه أكثر أمانًا. امتثلت العائلة للتوجيهات، لكن القصف طال مأواها الجديد.

وروت الناجية خضرة عبدي إسماعيل أن النيران التهمت الكوخ، فيما تناثرت الشظايا وبقايا الجثث والماشية. وخسرت الأسرة ستة جمال ونحو 400 رأس من الماعز، ما دمّر مصدر رزقها وضاعف آثار الفاجعة.

إصابات مستمرة واتهامات بالتسرع

أُجلي المصابون على ظهور الجمال إلى بلدة باليديدين، ثم نُقلت الحالات الأشد إلى بوساسو. ولا تزال إحدى الناجيات تعاني من شظايا عالقة في رقبتها وصعوبة تحريك ذراعها، وفق المادة نفسها.

ونقلت المادة انتقادات مسؤولين أمنيين لعمليات المسيّرات الإماراتية، وصفوها بالكارثية والمتهورة، واتهموا منفذيها بالقصور في التحقق من هوية المستهدفين. كما أشارت إلى استمرار الدعم الإماراتي لقوات محلية عبر التدريب والرواتب والتعاون الاستخباراتي.

تضع الواقعة إجراءات حماية المدنيين في قلب المساءلة؛ فالأسرة، بحسب الشهادات، انتقلت استجابة لتوجيهات حكومية بحثًا عن الأمان. ويثير قصفها أسئلة بشأن اختيار الأهداف والتنسيق العسكري، بينما تظل شهادات المسؤولين والناجين بحاجة إلى تحقيق مستقل يحدد المسؤولية ويضمن حقوق المتضررين.