في تقرير صادم، أكدت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية، وليس حركة المقاومة حماس، هي التي خرقت اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في قطاع غزة، مشيرة إلى أن بنيامين نتنياهو يكذب عندما يبرر استئناف العدوان بادعاء رفض حماس إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. 

التقرير الذي نشرته الصحيفة العبرية يكشف أن نتنياهو لم يكن يسعى لتحقيق مصلحة الأسرى أو أمن الكيان بل كان همه الأساسي ضمان استقرار حكومته الهشة، حتى لو كان الثمن دماء عشرات المحتجزين الإسرائيليين.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو سعى إلى إعادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير إلى حضن الائتلاف الحكومي، لكن ذلك لم يكن على حسابه الشخصي، بل جاء بثمن باهظ دفعه الأسرى الإسرائيليون، الذين ربما تم تصفية العديد منهم جراء استئناف العمليات العسكرية. 

وبهذا، تكشف “هآرتس” أن نتنياهو لم يكن صادقًا بشأن أهدافه الحقيقية، بل استخدم الأسرى كأداة سياسية للبقاء في السلطة، في ظل تزايد الضغوط الداخلية والدولية عليه.

إسرائيل تعرقل المفاوضات وتكذب بشأن أهداف الحرب

وبعيدًا عن الدعاية الرسمية، تؤكد الصحيفة أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أصدر بيانات كاذبة بشأن سبب استئناف العدوان، حيث زعم أن العملية تهدف إلى تحقيق أهداف الحرب كما حددتها القيادة السياسية، وعلى رأسها الإفراج عن جميع الأسرى، سواء أكانوا أحياءً أم أمواتًا. 

لكن “هآرتس” تسلط الضوء على تناقض هذه الادعاءات، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية نفسها رفضت بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم أنه كان من المفترض أن يتم ذلك في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى.

كما تشير الصحيفة إلى أن إسرائيل لم تلتزم بتعهداتها، حيث أخلّت بوعدها بالانسحاب من محور “فيلادلفيا”، ومنعت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأغلقت المعابر الحدودية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

هذه الإجراءات تثبت أن الحكومة الإسرائيلية لم تكن جادة في السعي نحو حل تفاوضي، بل كانت تماطل حتى تجد الذريعة المناسبة للعودة إلى التصعيد العسكري.

وفي هذا السياق، تحذر الصحيفة من أن الضغط العسكري المتزايد الذي تمارسه إسرائيل لا يؤدي فقط إلى تعريض حياة الجنود والأسرى الإسرائيليين للخطر، بل يزيد من معاناة سكان غزة ويدمر ما تبقى من البنية التحتية في القطاع، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة.

نتنياهو يضحي بالأسرى لإنقاذ حكومته

خلصت الصحيفة إلى أن نتنياهو لم يعد يكترث لمصير الأسرى المحتجزين لدى حماس، بقدر ما يهتم بالحفاظ على حكومته من الانهيار. فبالنسبة له ولأعضاء ائتلافه الحاكم، الأولوية ليست لغضب عائلات الأسرى أو لمصيرهم، بل للمصادقة على ميزانية الدولة واستمرار بقائهم في السلطة.

اللافت في تقرير “هآرتس” أن وسائل الإعلام العبرية نفسها بدأت تكشف كذب الرواية الرسمية، وهو ما يعكس مدى تفاقم الأزمة داخل إسرائيل، حيث لم تعد الأكاذيب الحكومية تمرر دون مساءلة. هذا التمرد الإعلامي على الدعاية الحكومية يعكس حجم الغضب الشعبي، خاصة من عائلات الأسرى الذين يشعرون بالخيانة، بعدما تبين لهم أن الحكومة لم تبذل جهدًا حقيقيًا لإنقاذ ذويهم، بل استخدمتهم كورقة مساومة سياسية.

ما كشفته “هآرتس” يعزز حقيقة أن القيادة الإسرائيلية تفضل تصعيد الحرب وتقديم المزيد من الضحايا، بدلًا من البحث عن حلول سلمية للأزمة. 

وبينما يتفاقم الدمار في غزة وتستمر المأساة الإنسانية، يبدو أن نتنياهو مصرٌّ على استخدام الحرب وسيلة لإطالة عمر حكومته، حتى لو كان ذلك على حساب حياة الأسرى وجنوده، بل وعلى حساب أمن إسرائيل واستقرارها على المدى البعيد.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يوافق على عودة المتطرف بن غفير وزيرًا “للأمن القومي”: تعزيز لنهج التطرف والإبادة الجماعية