يشير المقال الذي كتبه العقيد الأمريكي المتقاعد كولين باسكال إلى أن إصرار “إسرائيل” على القضاء التام على حركة حماس لا يحقق مكاسب استراتيجية، بل يجر معها تآكلًا خطيرًا في مكانتها وسمعتها الدولية. ويذهب الكاتب إلى أن استمرار الحرب بهذا الشكل يهدد مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع حلفائها، ويؤدي إلى تحول الرأي العام العالمي، بما فيه الأمريكي، ضدها.
أولاً: الانعكاسات الدولية للحرب على غزة
-
انحسار الدعم الدولي: الحرب التي تخوضها “إسرائيل” منذ 7 أكتوبر أدت إلى تعاطف عالمي واسع مع الفلسطينيين، تُرجم بخطوات ملموسة مثل اعتراف مزيد من الدول بدولة فلسطين.
-
التأثير الإعلامي للصورة: صور الأطفال الجوعى في غزة – حتى وإن شكك الكاتب في دقتها – تظل محفورة في الذاكرة الجمعية العالمية، وتؤثر في الرأي العام أكثر من أي خطاب سياسي.
-
تآكل السمعة الأخلاقية: تعريف “إسرائيل” لنفسها كـ”الدولة اليهودية الوحيدة” يجعل من صورتها الدولية مسألة وجودية، وأي انتهاكات موثقة أو صور صادمة تنعكس مباشرة على تصورات الشعوب تجاه اليهودية عالميًا.
ثانياً: التحولات داخل المعسكر الغربي
-
تراجع الدعم الحزبي في أمريكا: الحرب تحولت إلى قضية انقسام حزبي في الولايات المتحدة بعد أن كانت محل إجماع نسبي. حتى بعض الجمهوريين بدأوا يترددون في تقديم دعم مطلق.
-
خطوة غير مسبوقة في الكونغرس: في أغسطس، صوت 24 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ لصالح قرار يقضي بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وهي إشارة إلى تغير المزاج السياسي حتى داخل النخبة الأمريكية.
-
اتهامات مضادة: رغم استخدام تهم مثل “معاداة السامية” أو “السذاجة” ضد منتقدي إسرائيل، إلا أن التحول الملحوظ في الرأي العام الأمريكي يصعب تجاهله.
ثالثاً: الخطأ الاستراتيجي في حسابات الحرب
-
حدود القوة العسكرية: يؤكد الكاتب أن كل دولة ناجحة يجب أن تدرك حدود قوتها وتعرف متى توقف القتال لتجنب نتائج عكسية.
-
خطر الهدف الأقصى: سعي “إسرائيل” إلى القضاء الكامل على حماس يتجاهل أن الدعم الدولي آخذ في التآكل، ما قد يؤدي إلى خسارة التحالفات الاستراتيجية قبل تحقيق الهدف العسكري.
-
بديل استراتيجي مقترح: الانسحاب من معظم غزة مع إحكام السيطرة على الحدود لمنع تكرار عملية بحجم هجوم 7 أكتوبر، الذي كشف هشاشة الدفاعات الإسرائيلية.
رابعاً: البعد الأمريكي في إنهاء الحرب
-
دور واشنطن الحاسم: يدعو الكاتب الولايات المتحدة إلى لعب دور في إقناع إسرائيل بأن استمرار الحرب يضر بمصالحها، وأن عليها إعادة تقييم الكلفة السياسية مقابل المكاسب العسكرية.
-
إعادة موازنة الأولويات: يرى أن القادة الإسرائيليين سيخطئون إن اعتقدوا أن التأييد الدولي أقل أهمية من الخطر العسكري المباشر الذي تمثله حماس.
خامساً: التداعيات طويلة المدى
-
تصاعد العداء العالمي لليهود: ربط الكاتب بين سلوك الحكومة الإسرائيلية في غزة وتصاعد معاداة السامية، معتبرًا أن ذلك يضر بالشعب اليهودي عالميًا.
-
خسارة الشرعية الأخلاقية: الاستمرار في الحرب سيجعل إسرائيل تفقد رصيدها الأخلاقي والسياسي الذي راكمته لعقود في الغرب.
-
إضعاف التحالفات الدولية: تغيّر مواقف الدول والبرلمانات الغربية قد يقود إلى تصدع في منظومة الدعم الغربي التقليدي لإسرائيل.
يضع المقال إصبعه على معضلة استراتيجية كبرى تواجه إسرائيل:
هل تواصل الحرب حتى تحقيق الهدف العسكري المعلن، مع خطر خسارة مكانتها وعلاقاتها الحيوية، أم تتبنى تسوية محدودة تحفظ لها قدرًا من الدعم الدولي وتسمح بإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية؟
الكاتب يلمح إلى أن الخيار الأول قد يقود إسرائيل إلى انتحار دبلوماسي بطيء، بينما الخيار الثاني – رغم كلفته السياسية داخليًا – قد ينقذ صورتها ويعيد لها هامش الحركة في الساحة الدولية.
اقرأ أيضا: “المساعدات القاتلة”.. كيف تحوّلت عمليات الإسقاط الجوي إلى أداة للفوضى في غزة؟