في حلقة جديدة تعري فاشية النظام البوليسي المستجد في تونس، حذرت حركة النهضة التونسية، السبت 11 يوليو/تموز 2026، من تدهور حاد وصادم طرأ على الحالة الصحية لرئيس الحركة بالنيابة، الطبيب والدكتور منذر الونيسي، داخل معتقله؛ حيث فقد القدرة تماماً على الكلام إثر تعرضه لصدمة عصبية ونفسية عنيفة عقب إبلاغه بتأييد محكمة الاستئناف الحكم الجائر الصادر ضده بالسجن لمدة 4 سنوات، ضمن ما يُعرف بقضية وفاة “الجيلاني الدبوسي” الملفقة.
وأدانت الحركة في بيان شديد اللهجة سياسة “التشفي والتصفية الجسدية والمعنوية” التي ينتهجها نظام قيس سعيّد ضد المعارضين السياسيين، محملة السلطة القمعية وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياة الونيسي ــ الذي يعد أحد أبرز الكفاءات الطبية في البلاد ــ بعد تزايد حدة الأمراض المزمنة التي يعاني منها جراء المظالم وظروف الاحتجاز الرهيبة.
![]()
ظروف نقل لا إنسانية ومقاطعة اضطرارية للعلاج
وكشف البيان عن مأساة إنسانية يعيشها الطبيب الأسير؛ إذ رفض الدكتور الونيسي مغادرة السجن متوجهاً للمستشفى رغم تدهور وضعه، احتجاجاً على “الظروف القاسية والمهينة” التي تعتمدها إدارة السجون عند نقل المساجين السياسيين، والتي لا تمت للإنسانية بأي صلة وتُستخدم كأداة إضافية لتعذيب وإذلال قادة الرأي.
وطالبت الحركة بضرورة التعجيل بعرض الونيسي على هيئة مستقلة من الأطباء المختصين لإسعافه، مناشدة المنظمات الحقوقية التونسية والدولية بالتدخل العاجل لرفع هذه المظلمة الممنهجة، ودعت القوى الوطنية لتوحيد الصف النضالي ضد آلة القمع التي باتت تستهدف الحق في الحياة لكل من يعارض التوجهات الديكتاتورية الحالية.
مقصلة قيس سعيّد: أحكام تفوق الـ 100 عام لتصفية المعارضة
ويأتي التثبيت الجائر للحكم ضد الدكتور الونيسي والمحامي والوزير السابق نور الدين البحيري، ليتوج أسبوعاً أسود من الأحكام الانتقامية في تونس لعام 2026، بعد صدور حكم سابق بسجن الناشطة سهام بن سدرين 25 عاماً، وتوزيع أحكام بالسجن المؤبد وعشرات السنوات ضد قيادات الصف الأول والثاني لحركة النهضة في ملفات مفبركة تحت مسميات “التآمر على أمن الدولة” و”الجهاز السري”.
وباتت مجموع الأحكام الصادرة بحق الشخص الواحد من قيادات المعارضة تفوق الـ 100 عام سجن، وفي مقدمتهم رئيس الحركة والمفكر الإسلامي راشد الغنوشي (البالغ من العمر 85 عاماً)، إلى جانب رئيس الحكومة السابق علي العريض، ورئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، وأحمد المشرقي وغيرهم من الرموز السياسية والنقابية القابعة خلف القضبان.
وفي مقابل ادعاءات رئيس سلطة الأمر الواقع قيس سعيّد المكررة بأن الموقوفين يحاكمون في “قضايا جنائية” وأنه “لا يتدخل في القضاء”، يؤكد حقوقيون دوليون أن سعيّد نجح في تحويل تونس من واحة للديمقراطية إلى سجن كبير؛ عبر حل المجلس الأعلى للقضاء، وعزل القضاة المستقلين، وتحويل المحاكم إلى مقصلة سياسية جاهزة لتثبيت سلطته المطلقة وسحق كل الأصوات الحرة في البلاد.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال