دخلت الناشطة المصرية ليلى سويف، والدة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، إلى أحد المستشفيات في بريطانيا بعد تدهور حالتها الصحية بشكل خطير إثر إضرابها عن الطعام الذي استمر 150 يومًا. 

جاء هذا الإضراب احتجاجًا على استمرار سجن ابنها في مصر وسط تجاهل رسمي لمطالب الإفراج عنه.

فيما أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق على حياة سويف، مطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن عبد الفتاح وإعادته إلى أسرته.

ليلى سويف، البالغة من العمر 68 عامًا، بدأت إضرابها في سبتمبر 2024، معتمدة فقط على القهوة والشاي وأكياس تعويض السوائل، مما أدى إلى فقدانها نحو 30 كيلوغرامًا من وزنها.

والآن نقلت إلى المستشفى بسبب انخفاض حاد في مستوى السكر وضغط الدم، الجدير بالذكر أن ابنتها، منى سويف، ناشدت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الخارجية ديفيد لامي التدخل العاجل لإنقاذها، مؤكدة أن “الوقت ينفد”.

 

قمع بلا حدود: سياسة التنكيل البطيء في سجون السيسي

منذ انقلاب يوليو 2013، يتبع نظام عبد الفتاح السيسي سياسة ممنهجة من القمع الممنهج ضد المعارضين، حيث لم تقتصر حملات التنكيل على الاعتقالات التعسفية والتعذيب، بل امتدت إلى قتل المعتقلين ببطء عبر الإهمال الطبي المتعمد والتضييق المعيشي داخل السجون. 

عبد الفتاح، الذي اعتقل في سبتمبر 2019، واجه محاكمة مسيسة انتهت بسجنه خمس سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، في محاكمة صورية تهدف إلى تصفية رموز ثورة يناير وإسكات أي صوت معارض.

تؤكد عائلة سويف أن علاء عبد الفتاح يواجه ظروفًا مأساوية في سجن طرة، حيث يُحرم من القراءة والتمارين البدنية، ويُمنع حتى من الحصول على صحيفة حكومية، وهو ما وصفته والدته بأنه “محاولة ممنهجة لكسر إرادته”.

 

الغرب والمصالح.. ازدواجية المعايير في التعامل مع القمع المصري

رغم تعهد رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ببذل كل ما في وسعه للإفراج عن علاء عبد الفتاح، إلا أن الاستجابة الرسمية البريطانية لا تزال دون المستوى المطلوب. 

حكومة لندن، التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، لم تتخذ إجراءات ملموسة ضد نظام السيسي، الذي يتمتع بدعم غربي مستمر بفضل تحالفاته الاقتصادية والعسكرية.

فيما تحذر منظمة مراسلون بلا حدود من خطورة الوضع، مطالبة الحكومة البريطانية بتكثيف جهودها الدبلوماسية.

لكن واقع العلاقات الدولية يشير إلى أن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية غالبًا ما تطغى على الاعتبارات الحقوقية، وهو ما عبرت عنه ليلى سويف بوضوح عندما قالت: “السفارات الغربية لا تتحرك إلا لمصالحها، أو خوفًا من تدفق اللاجئين إلى أوروبا”.

في ظل هذا الواقع، يواصل النظام المصري سياسة القمع الممنهج، مستفيدًا من الصمت الدولي والتخاذل الغربي، بينما تواصل ليلى سويف وعائلتها نضالهم، رافضين الاستسلام للقبضة الحديدية لنظام السيسي، الذي جعل من القمع استراتيجية حكم،

ومن التنكيل بالمعتقلين وسيلة لتصفية أي معارضة.

 

اقرأ أيضًا : تحطم الطائرة السودانية: هل تقف الإمارات وراء الكارثة؟