وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة وصفها مراقبون بأنها تأتي في إطار صفقات ضخمة لتحصيل الأموال، تنفيذاً لما وصفه بنفسه في تصريحات سابقة بأن السعودية “بقرة حلوب” يجب الاستفادة منها. 

وفي الوقت الذي تستقبل فيه العواصم العربية ترامب بالأحضان، تشهد غزة مجزرة مستمرة، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني للقصف والتجويع، دون أن تتحرك الحكومات العربية لإنقاذه.

المال أولاً.. ومجازر غزة خارج الأجندة

منذ لحظة وصول ترامب إلى الرياض، كانت المراسم الرسمية والاستقبالات الفخمة حاضرة، في صورة تعكس حرص الأنظمة الخليجية على إرضاء الولايات المتحدة بأي ثمن. 

في المقابل، تُقصف غزة بلا هوادة، ويحاصر سكانها في مشاهد تعكس المأساة الإنسانية المستمرة، وبينما تنشغل القمم واللقاءات في الحديث عن “الأمن والاستقرار”، يغيب الحديث عن المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وكأن غزة ليست جزءاً من هذا العالم.

ورغم أن مشاهد الدمار والجثث في غزة تنتشر على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن أنظمة عربية فضلت أن تفتح خزائنها لترامب، بحثاً عن رضا الإدارة الأمريكية، بينما تُغلق الأبواب أمام أي دعم حقيقي للفلسطينيين. 

فبينما تُعرض الصور الرسمية للمصافحات والابتسامات بين ترامب وزعماء المنطقة، تتصاعد الأدخنة في سماء غزة، ويسقط الأطفال ضحايا للقصف الإسرائيلي.

الشعوب ترى وتدرك.. والأنظمة تسير في الاتجاه العكسي

ما يحدث اليوم من استقبال ترامب وتجاهل معاناة غزة، يكشف بوضوح الفجوة الواسعة بين الأنظمة العربية وشعوبها، فبينما تهلل الحكومات لزيارة الرئيس الأمريكي، ترى الشعوب في هذه الزيارة تجسيدًا للذل والانبطاح. 

ترامب، الذي وصف السعودية بالبقرة الحلوب، لم يخفِ سياسته القائمة على الاستغلال والابتزاز، ورغم ذلك، تُستقبل طائرته في الأجواء الخليجية بطائرات حربية وكأنها رمز للكرامة والسيادة.

أما في الشوارع العربية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يتصاعد الغضب الشعبي. آلاف من الناشطين يوجهون انتقاداتهم اللاذعة لهذه السياسات، ويعبرون عن تضامنهم مع غزة، التي تمثل رمزًا للصمود في وجه الاحتلال. 

ومع ذلك، يبقى صوت الشعوب مكبوتًا، ولا يصل تأثيره إلى مراكز القرار، التي تستمر في دعم السياسات الأمريكية بشكل أعمى.

ترامب رمز الداعم للمجازر.. وصوت الشعوب يجب أن يرتفع

ترامب ليس مجرد رئيس أمريكي يزور المنطقة، بل هو رمز للداعم الأول للاحتلال الإسرائيلي، والمُغطي على جرائمه. 

فمنذ وصوله إلى السلطة حتى في ولايته الأولى تبنى سياسة منحازة بالكامل لصالح إسرائيل، وأصدر قرارات كارثية بحق الشعب الفلسطيني، من بينها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، ووقف الدعم المالي لوكالة الأونروا، إضافة إلى صفقة القرن التي استهدفت تصفية القضية الفلسطينية.

وفي ظل هذه الحقائق، فإن الترحيب به من قبل الأنظمة العربية يعكس حالة من الخيانة لقضية الأمة المركزية، قضية فلسطين. 

فلا يمكن لأي نظام عربي أن يدعي براءته من هذه الخيانة، طالما أن غزة تُقصف وتُحاصر، وهو يصافح ترامب ويمنحه الأموال والعقود.

لكن في ظل هذا الواقع المؤلم، تبقى الشعوب هي الأمل الوحيد. أصوات الناشطين والمواطنين العرب يجب أن ترتفع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الساحات، للتعبير عن رفضهم لهذه السياسات المخزية. 

يجب أن يكون وجود ترامب في المنطقة فرصة لكشف الحقيقة، ولإعلان التضامن مع غزة، ولإرسال رسالة واضحة بأن الشعوب العربية لا تقبل بهذا الذل، ولا تفرط في حقوقها وكرامتها.

ومع استمرار المجازر في غزة، يبقى سؤال الشعوب العربية: هل سنبقى صامتين أمام هذه الخيانة العلنية، أم سنرفع أصواتنا لنعبر عن غضبنا ورفضنا لهذا الانبطاح؟

اقرأ أيضًا : ترامب يجمد تمويلات هارفارد: سلاح المال ضد مؤيدي فلسطين