في خطوة تعكس مدى النزعة العدوانية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعطى الأخير إشارة البدء لحملة عسكرية موسعة ضد جماعة الحوثي في اليمن، مستهدفًا عدة مناطق رئيسية، منها صنعاء والبيضاء وصعدة. 

وجاءت هذه الضربات المكثفة بعد اتهامات وجهها ترامب لجماعة الحوثي بتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر. 

وأدت هذه العمليات إلى سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، معظمهم من المدنيين، في مشهد يعكس استمرار الولايات المتحدة في تبني سياسة الحروب الاستباقية تحت ذرائع واهية.

 

تبرير ترامب للهجوم: قوة زائفة وهجوم على بايدن

لم يكتفِ ترامب بتوجيه ضربات جوية موجعة لليمن، بل استغل الحدث لمهاجمة سلفه جو بايدن، متهمًا إياه بالضعف الشديد في التعامل مع الحوثيين.

ووصف بايدن بأنه “ضعيف بشكل يرثى له”، مشيرًا إلى أن سياسته غير الحاسمة هي التي شجعت الحوثيين على تصعيد عملياتهم في البحر الأحمر. 

كما توعد ترامب جماعة الحوثي بـ”نيران جهنم” حال استمرارهم في استهداف السفن الأميركية والغربية. ويبدو أن هذه التصريحات النارية ليست سوى محاولة لاستعادة هيبته السياسية، خصوصًا في ظل التحديات الداخلية التي تواجهه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

الحوثيون يردون: دعم غزة مستمر رغم العدوان الأميركي

لم تتأخر جماعة الحوثي في الرد على العدوان الأميركي، إذ أعلنت عزمها مواجهة التصعيد العسكري بكل الوسائل الممكنة، منددة باستهداف المدنيين والبنى التحتية اليمنية. 

وأكدت الجماعة أن هذه الضربات لن تثنيها عن مواصلة دعمها للمقاومة الفلسطينية، مشيرة إلى أن استهدافها للسفن الإسرائيلية في البحر الأحمر جاء ردًا على تعنت حكومة الاحتلال ورفضها فك الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية. 

وكانت جماعة الحوثي قد فرضت حظرًا على مرور السفن الإسرائيلية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، ثم رفعت الحظر مؤقتًا بعد إعلان الهدنة، إلا أنها عادت لاستئنافه بعد فشل الاحتلال في تنفيذ التزاماته.

مواقف دولية متباينة وصمت عربي مطبق

أثار العدوان الأميركي على اليمن ردود فعل دولية متباينة، إذ سارعت كل من روسيا وإيران إلى إدانة الهجوم، معتبرتين أنه تصعيد خطير يساهم في تأجيج التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني بالفعل من اضطرابات متزايدة. 

ورأت موسكو وطهران أن استهداف اليمن بهذه الطريقة يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والعنف في الإقليم، وقد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي. 

في المقابل، التزمت الدول العربية الصمت تجاه هذا التصعيد، في موقف يعكس تواطؤ الأنظمة الحاكمة أو خشيتها من اتخاذ أي موقف قد يغضب واشنطن.

هذا الصمت المخزي يأتي رغم أن العدوان يستهدف بلدًا عربيًا ويؤدي إلى مقتل مدنيين أبرياء، في حين أن الشعوب العربية لم تتأخر في التعبير عن غضبها من خلال مظاهرات وإدانات واسعة لهذا الهجوم.

ماذا بعد؟ تصاعد المواجهة وامتداد الصراع

مع استمرار التصعيد العسكري الأميركي في اليمن، وتوعد الحوثيين بالرد، تبدو المنطقة على حافة مرحلة جديدة من المواجهات العنيفة التي قد تمتد إلى ما هو أبعد من البحر الأحمر. 

فمع اتساع دائرة الصراع، قد تتدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى، مما يهدد باندلاع حرب أوسع نطاقًا يكون وقودها المدنيون الأبرياء. وفي ظل هذه التطورات، يبقى التساؤل مطروحًا: هل تنجح الولايات المتحدة في فرض إرادتها بالقوة أم أن التصعيد سيقود إلى تداعيات غير متوقعة تشعل المنطقة بأسرها؟

 

اقرأ أيضًا : بعد عار الإفطار على دماء الفلسطينيين.. المستوطنون الإسرائيليون الأكثر دموية وإجراما في ضيافة النظام الإماراتي