في خطوة فجّرت احتجاجات واسعة وفتحت الباب أمام أزمة دستورية وأمنية غير مسبوقة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بنشر قوات الحرس الوطني في مدينة لوس أنجلوس، بزعم “فرض القانون والنظام”، وذلك دون تنسيق مع حاكم ولاية كاليفورنيا، ما اعتُبر انتهاكًا صارخًا لصلاحيات الولايات وإعلانًا ضمنيًا لحالة الطوارئ السياسية.
ما وراء القرار؟ صدام مع المهاجرين وحسابات انتخابية
مدينة لوس أنجلوس، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات من أصول لاتينية، تعيش على صفيح ساخن منذ أن شنّت عناصر إدارة الهجرة والجمارك حملة دهم واعتقالات، انتهت باعتقال عشرات المهاجرين، في مشهد أعاد للأذهان ذكريات التمييز العنصري والاعتداء على الحقوق المدنية في العقود السابقة.
قرار ترامب بنشر الحرس الوطني، تزامن مع إعلانه عن هدف يومي للوكالة الفيدرالية بـ”القبض على 3 آلاف مهاجر”، ما يكشف عن تصعيد غير مسبوق في سياسات الترحيل الجماعي والتضييق على المهاجرين، وتحويل المهاجر إلى “عدو داخلي” في خطاب انتخابي مبكر.
هل يحق للرئيس اتخاذ هذه الخطوة؟
من الناحية الدستورية، يمكن للرئيس الأمريكي نشر الحرس الوطني دون موافقة حاكم الولاية في حالات التمرد أو الخطر الفيدرالي الداهم، لكن استخدام هذه الصلاحية في سياق الهجرة وبدون عنف مسلح حقيقي، يُعد سابقة خطيرة، ويفتح الباب أمام توسيع نفوذ السلطة التنفيذية على حساب الحكومات المحلية.
وقد علّق حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم قائلاً:
“لم تكن لدينا مشكلة حتى تدخل ترامب… هذا انتهاك خطير لسيادة الولاية”.
مشهد الفوضى في لوس أنجلوس
تحولت شوارع المدينة إلى ساحة مواجهة مفتوحة:
- المتظاهرون يرفعون الأعلام المكسيكية ويحرقون العلم الأمريكي.
- اشتباكات عنيفة مع الشرطة وحرائق لمركبات.
- شلل مروري في الطرق السريعة.
- انتشار كثيف للحرس الوطني بزي قتالي في محيط المباني الفيدرالية.
ورغم تأكيد القيادة الشمالية الأمريكية أن مهمة الحرس “محدودة لحماية الممتلكات الفيدرالية”، إلا أن الرمزية السياسية لا تخفى: ترامب يعيد رسم صورة الدولة التي تواجه “أعداء داخليين” عبر العسكرة لا الحوار.
امتداد لأجندة يمينية شعبوية
يأتي هذا التحرك في إطار خطاب ترامب المستمر حول “استعادة النظام”، في استغلال سياسي واضح لحالة الاستقطاب العرقي والهوياتي، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد:
- شغب لوس أنجلوس 1992 بعد تبرئة قتلة رودني كينغ.
- تعبئة الحرس الوطني ضد المظاهرات المناهضة للتمييز العرقي في الستينيات.
- استخدام القوة الفيدرالية لقمع المحتجين في عهد جورج بوش الأب.
لكن الجديد هذه المرة أن المعركة موجهة ضد مجتمع المهاجرين ذاته، لا ضد العنف، وهو ما يضفي على المشهد بُعدًا عنصريًا وسياسيًا مقلقًا.
رسائل متقاطعة إلى الداخل والخارج
- في الداخل: ترامب يغازل قاعدته الانتخابية، ويرسل رسالة مفادها: “أنا القائد الوحيد القادر على حماية أمريكا من الفوضى”.
- في الخارج: رئيسة المكسيك ترد بحدة، وتدافع عن الجالية المكسيكية، مؤكدة أنهم “ليسوا مجرمين بل كادحون”، في تصعيد دبلوماسي قد يُعقّد العلاقات مع الجار الجنوبي.
هل دخلت أمريكا مرحلة “الدولة البوليسية”؟
في ضوء هذا التصعيد، يبدو أن ترامب لا يسعى فقط لضبط الأمن، بل لإعادة تشكيل علاقة الدولة بالمواطن والمهاجر على أسس جديدة قوامها الخوف والقوة.
فهل تتحول المدن الأمريكية إلى ساحات عسكرية قبل الانتخابات؟
وهل يصمد الدستور أمام طموحات رئيس يرى في الحرس الوطني أداة للهيمنة السياسية بدلًا من الاستجابة للطوارئ؟
الأدوات
اقرأ أيضا: انفجار العلاقة بين ترامب وماسك! صراع علني واتهامات خطيرة تطال “ملفات إبستين”