شهد معدل التضخم السنوي في السعودية ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 2% خلال يناير 2025، وفقًا لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء. يأتي هذا التسارع في التضخم وسط أوضاع اقتصادية غير مستقرة تفاقمت بسبب السياسات المالية لولي العهد محمد بن سلمان، التي تعتمد على المشروعات العملاقة المكلّفة دون جدوى اقتصادية واضحة، وزيادة الضرائب، وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، مما جعل المواطن السعودي يتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمة.

التضخم يضغط على معيشة السعوديين

في السنوات الأخيرة، شهدت تكاليف المعيشة في السعودية ارتفاعًا غير مسبوق، حيث يعاني المواطنون من زيادات حادة في أسعار المواد الغذائية، والإيجارات، وفواتير الخدمات الأساسية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تتراجع القدرة الشرائية للأسر السعودية، مما يفاقم معاناة الطبقة المتوسطة والأقل دخلًا.يُعبر العديد من السعوديين عن استيائهم من هذه الأوضاع، مشيرين إلى أن المشاريع الضخمة لا تنعكس إيجابيًا على حياتهم اليومية. حيث أن أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية سياسات الإنفاق الضخمة على مشروعات عملاقة لم تحقق أي مردود اقتصادي فعلي. فمنذ إطلاق رؤية 2030، ضخت الحكومة السعودية مليارات الدولارات في مشاريع عده  لكن معظم هذه المشروعات لا تزال حبراً على ورق أو متعثرة بسبب نقص التمويل، وسوء التخطيط، وضعف الإقبال الاستثماري الحقيقي.

غلاء الأسعار وانعكاساته على المجتمع

أحد أبرز أسباب التضخم في السعودية هو الزيادة المستمرة في أسعار الوقود والطاقة، حيث رفعت الحكومة في السنوات الأخيرة أسعار الكهرباء والمياه، وألغت تدريجيًا العديد من برامج الدعم، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي زيادة أسعار السلع الاستهلاكية.

كما شهد قطاع الإسكان ارتفاعًا حادًا في الإيجارات وأسعار العقارات، ما جعل امتلاك منزل حلمًا بعيد المنال لكثير من السعوديين، خاصة مع انخفاض الرواتب مقارنة بتكاليف المعيشة المتزايدة.

يقول المواطن السعودي خالد العتيبي، وهو موظف في القطاع الخاص:

 “الرواتب لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. كل شيء أصبح باهظ الثمن، من الإيجارات إلى أسعار السلع الغذائية. نشعر وكأننا ندفع ثمن مشاريع لا نرى لها أي فائدة على أرض الواقع.”

زيادة الضرائب وبيع الأصول لتعويض العجز

لمواجهة العجز المالي المتزايد، لجأت الحكومة السعودية إلى رفع الضرائب والرسوم على المواطنين، حيث إرتفعت ضريبة القيمة المضافة إلى 15%، بالإضافة إلى فرض رسوم جديدة على الخدمات العامة والتراخيص.

كما قامت الحكومة ببيع أسهم في شركات وطنية كبرى مثل أرامكو والاتصالات السعودية، مما يعكس أزمة سيولة خانقة وعدم قدرة الدولة على تمويل مشروعاتها.

المستقبل الإقتصادي.. إلى أين تتجه السعودية؟

مع استمرار ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار، بات واضحًا أن السياسات الاقتصادية لولي العهد فشلت في تحقيق وعودها بتحسين مستوى المعيشة للمواطنين. وبدلاً من توفير بيئة اقتصادية مزدهرة، أصبحت الأوضاع أكثر صعوبة مع تصاعد الضغوط المالية على الأسر السعودية.

ما لم يتم إعادة النظر في الأولويات الاقتصادية والتوقف عن هدر المليارات على المشاريع غير المجدية، فإن التضخم سيستمر في الارتفاع، مما قد يؤدي إلى زيادة البطالة، وتفاقم الفقر، وتصاعد الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

ويبقى السؤال: إلى متى سيستمر المواطن السعودي في تحمل فشل السياسات الاقتصادية بينما تستمر الحكومة في إهدار الثروات على مشروعات وهمية؟