كشفت تسريبات من مراسلات بريد إلكتروني خاصة تعود إلى عام 2019، جرت بين رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين -صاحب أكبر فضائح جنسية في العصر الحديث- وبين الصحافي الأميركي مايكل وولف، عن حديث مباشر وصريح يربط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بصفقة فنية ضخمة جرى استخدامها، وفق ما ورد في المراسلات، كأداة دفع سياسي مقابل قرارات أميركية مصيرية.
المراسلات، التي جرت قبل أسابيع قليلة من اعتقال إبستين في يوليو/تموز 2019، جرى تسريبها مؤخرًا من قبل لجنة في الكونغرس الأمريكي ضمن مواد صحافية تناولت شبكة علاقاته ونقاشاته الخاصة مع شخصيات إعلامية نافذة. في هذه الرسائل، يتحدث إبستين مباشرة مع مايكل وولف عن صفقة شراء لوحة Salvator Mundi مقابل 450 مليون دولار، واصفًا الصفقة بأنها غير منطقية من حيث القيمة الفنية، ومشحونة بدلالات سياسية واضحة.
إبستين يكتب لوولف متسائلًا عما إذا كان من قبيل الصدفة أن الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفيف ، الذي اشترى اللوحة سابقًا، هو نفسه الشخص الذي اشترى قصرًا فخمًا في بالم بيتش من دونالد ترامب عام 2008 مقابل 95 مليون دولار. ويصف إبستين رجل الأعمال الروسي ريبولوفيف في المراسلات بأنه “الرجل الذي يعرف كل شيء”، في إشارة إلى موقعه داخل شبكات المال والنفوذ العابرة للحدود.
في ردّه، يسأل مايكل وولف صراحة عمّا إذا كان محمد بن سلمان يدفع المال مقابل خدمات سياسية، ليأتي جواب إبستين مباشرًا عبر التذكير بأن ترامب تجاوز الكونغرس الأميركي في ملف الحرب على اليمن، وهو القرار الذي منح السعودية غطاءً سياسيًا وعسكريًا في لحظة شديدة الحساسية. إبستين يربط هذا القرار بصفقة اللوحة، متحدثًا عن “خدمة متبادلة” شملت ملفات اليمن وإيران والدعم الأميركي.
المراسلات تكشف أن إبستين لم يتعامل مع الصفقة بوصفها عملية فنية طبيعية، بل كقناة مالية مغلقة تُستخدم لتمرير مئات الملايين بعيدًا عن أي مسار رقابي. ويعزز ذلك بإشارته إلى تقييم فني نقله عن مستشاره الخاص في سوق الفن، الذي وصف اللوحة بأنها لا تستحق السعر المدفوع، في وقت كانت فيه الشكوك تحيط بأصالتها وتاريخها.
ويعود إبستين في الرسائل إلى تاريخ اللوحة، موضحًا أن ريبولوفيف اشتراها عام 2013 مقابل 127 مليون دولار عبر تاجر الفن السويسري يوفي بوافير، ضمن سلسلة صفقات اتسمت بالتضخيم السعري. كما يذكّر بأن اللوحة نفسها كانت قد عُثر عليها قبل سنوات في مزاد متواضع، قبل أن تتحول فجأة إلى أغلى عمل فني في التاريخ.
تُظهر هذه المراسلات، بصياغتها الصريحة ونبرتها غير المتحفّظة، كيف كان إبستين ينظر إلى صفقة “سلفاتور موندي” باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع، يجري فيها توظيف سوق الفن الفاخر كأداة سياسية ومالية في أعلى مستويات السلطة. وبعد وفاة إبستين، تواصل هذه التسريبات الكشف عن أسماء وشبكات ارتبطت بحياته الملوثة، واضعة محمد بن سلمان في قلب فضيحة دولية تربط المال، الحرب، والقرار السياسي في صفقة واحدة مغلقة.