تتزايد حدة الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية الحرب المتصاعدة مع إيران، في ظل مخاوف متزايدة من خروج الصراع عن السيطرة وانعكاساته الاقتصادية والعسكرية على المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، وجّه السيناتور الديمقراطي كريس مورفي انتقادات لاذعة للبيت الأبيض، معتبرًا أن إدارة ترامب فقدت السيطرة على مسار الحرب، وأن قراراتها أدخلت الشرق الأوسط في مرحلة شديدة الخطورة قد تقود إلى مواجهة إقليمية واسعة.
وقال مورفي في سلسلة منشورات عبر منصة “إكس” إن الحسابات الخاطئة للرئيس الأمريكي بشأن قدرة إيران على الرد العسكري أدت إلى تصعيد غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية قللت من حجم القدرات الإيرانية، ما فتح الباب أمام تطورات ميدانية واقتصادية خطيرة. وبحسب السيناتور، فإن المنطقة باتت اليوم على حافة اشتعال كبير، وسط تزايد الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن الاضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
وتأتي تصريحات مورفي في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا غير مسبوق، حيث أدت العمليات العسكرية المتبادلة إلى تهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وهو مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

إغلاق مضيق هرمز.. الضربة التي لم تتوقعها واشنطن
أحد أبرز الانتقادات التي وجهها السيناتور الأمريكي لإدارة ترامب يتعلق بما وصفه بالفشل في توقع خطوة إغلاق مضيق هرمز، وهو السيناريو الذي كانت مراكز الدراسات الاستراتيجية تحذر منه منذ سنوات. وأكد مورفي أن هذا التطور يمثل أولى الأزمات الكبرى الناتجة عن الحرب، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد.
وأوضح أن أسعار الوقود بدأت بالفعل في الارتفاع بشكل ملحوظ، مع توقعات بأن تلحق بها أسعار المواد الغذائية خلال فترة قصيرة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وأضاف أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الإغلاق ذاته، بل في غياب خطة أمريكية واضحة لإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي.
وأشار السيناتور إلى أن القدرات العسكرية التي تستخدمها إيران في تهديد الملاحة البحرية، مثل الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام البحرية، تمثل تحديًا معقدًا للقوات الأمريكية. فهذه الأدوات منخفضة التكلفة نسبياً، لكنها منتشرة بكثافة ويصعب القضاء عليها بشكل كامل، ما يجعل أي محاولة لفرض السيطرة العسكرية على المضيق عملية شديدة التعقيد.
كما لفت إلى أن خيار مرافقة ناقلات النفط بحماية بحرية أمريكية ليس حلاً سهلًا، إذ سيتطلب تخصيص جزء كبير من الأسطول البحري الأمريكي بشكل يومي لتأمين حركة السفن، وهو ما قد يضع هذه القطع العسكرية نفسها في مرمى الاستهداف المباشر، خاصة في ظل انتشار الألغام البحرية والطائرات المسيّرة.
حرب الطائرات المسيّرة.. معادلة عسكرية جديدة
يرى مورفي أن الأزمة الثانية التي كشفتها الحرب الحالية تتمثل في التحول الكبير في طبيعة الحروب الحديثة، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة. وبحسب السيناتور الأمريكي، فإن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من هذه الطائرات، ما يمنحها قدرة على تنفيذ هجمات متكررة على منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة لفترة طويلة.
واستشهد مورفي بهجوم وقع قبل أيام واستهدف منشأة نفطية في سلطنة عُمان، معتبرًا أن هذا الهجوم يمثل نموذجًا واضحًا لكيفية استخدام الطائرات المسيّرة في إرباك أسواق الطاقة وإلحاق أضرار اقتصادية كبيرة. وأكد أن هذه الهجمات لا تتطلب قدرات عسكرية ضخمة، لكنها قادرة على إحداث تأثيرات استراتيجية واسعة.
كما حذر السيناتور من أن دول الخليج قد تواجه قريبًا نقصًا في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي اللازمة لاعتراض هذه الطائرات، ما قد يجعل المزيد من المنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية عرضة للهجمات خلال الفترة المقبلة.
انتقادات لخطط الحرب واتهامات بغياب الرؤية
لم تقتصر انتقادات مورفي على الجوانب العسكرية والاقتصادية للصراع، بل امتدت لتشمل ما وصفه بغياب رؤية واضحة لدى إدارة ترامب لنهاية الحرب. وقال السيناتور إن الخطط التي عرضت خلال جلسات الإحاطة السرية داخل الكونغرس تبدو “غير متماسكة وناقصة”، محذرًا من أن الصراع قد يتحول إلى حرب طويلة الأمد بلا أهداف محددة.
وكشف مورفي أنه حضر جلسة إحاطة استمرت ساعتين حول الحرب مع إيران، لكنه خرج بانطباع مقلق مفاده أن الأهداف المعلنة للحرب لا تتطابق مع القدرات العسكرية المتاحة لتحقيقها. وأوضح أن الخطط العسكرية المعروضة لا تتضمن تدمير البرنامج النووي الإيراني، رغم أن ترامب يكرر باستمرار أن هذا الهدف يمثل أولوية رئيسية للحرب.
ووصف السيناتور هذا التناقض بأنه “مثير للدهشة”، مشيرًا إلى أن الضربات الجوية وحدها لا يمكنها القضاء على القدرات النووية الإيرانية التي تمتد عبر منشآت متعددة وبعضها يقع تحت الأرض. وأضاف أن هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول الاستراتيجية الأمريكية وما إذا كانت واشنطن تسير نحو صراع مفتوح دون تصور واضح للنتائج.
دعوات لإنهاء الحرب وتجنب كارثة أكبر
في ختام تصريحاته، حذر مورفي من أن أي محاولة لغزو بري لإيران قد تؤدي إلى خسائر بشرية هائلة، سواء في صفوف القوات الأمريكية أو في المنطقة بأكملها. كما شدد على أن إعلان “نصر شكلي” لن يمنع إيران أو حلفاءها من إعادة بناء قدراتهم العسكرية في المستقبل.
ويرى السيناتور الديمقراطي أن الخيار الأكثر عقلانية المتاح أمام الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن يتمثل في العمل على إنهاء الحرب وتقليل الخسائر، بدلًا من الاستمرار في تصعيد قد يقود إلى كارثة إقليمية واسعة.
وتعكس تصريحات مورفي حجم الانقسام المتزايد داخل واشنطن حول الحرب مع إيران، حيث يتزايد القلق داخل الكونغرس من أن تتحول المواجهة إلى صراع طويل يستنزف الولايات المتحدة عسكريًا واقتصاديًا، ويهدد بإشعال واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
اقرأ أيضا : قصف أمريكي إسرائيلي جديد على طهران ومدن إيرانية يخلّف ضحايا مدنيين ويهدد بتوسيع الحرب الإقليمية