تصاعدت حدة المواجهة الأميركية الإيرانية بصورة لافتة، مع انتقال جانب متزايد من العمليات العسكرية إلى البحر ومناطق جنوب إيران المحيطة بمضيق هرمز، وسط استهداف ناقلات نفط وسماع انفجارات في سيريك وجزيرة قشم ومناطق أخرى بمحافظة هرمزغان.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في جزيرة قشم ومدينة سيريك الساحلية، بالتزامن مع ضربات أميركية جديدة على أهداف إيرانية، فيما تحدث سكان ومصادر محلية عن انفجارات أخرى في محيط بندر عباس وجاسك.
وتكتسب المناطق المستهدفة أهمية استراتيجية مباشرة، إذ تقع بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة البحرية في العالم، كما تضم المنطقة منشآت وقواعد عسكرية وبحرية إيرانية.
«حرب الناقلات» تتصاعد
ويأتي التصعيد بالتزامن مع اتساع نطاق استهداف ناقلات النفط، في تطور يعيد إلى الواجهة مصطلح «حرب الناقلات»، الذي ارتبط تاريخياً بالحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وأعلنت القوات الأميركية خلال التصعيد الأخير استهداف ناقلات نفط إيرانية، في إطار عمليات تقول واشنطن إنها تستهدف مصادر تمويل الحرس الثوري وشبكات نقل النفط الإيرانية.
في المقابل، تواصل طهران استهداف المصالح والقواعد والقوات الأميركية في المنطقة، وسط تحذيرات إيرانية متكررة بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
قشم وسيريك في قلب الضربات
وتعد جزيرة قشم ذات موقع بالغ الحساسية عند مضيق هرمز، بينما تقع قاعدة سيريك البحرية الإيرانية شرق المضيق، وأُنشئت لمراقبة حركة السفن في المنطقة ومياه الخليج وبحر عُمان.
وتضم سيريك وحدات عسكرية ومنشآت محصنة، كما يمنحها موقعها القريب من مدخل هرمز أهمية كبيرة في العمليات البحرية الإيرانية الدفاعية والهجومية والاستطلاعية.
ويعني وصول الضربات إلى هذه المناطق أن المواجهة لم تعد تتركز فقط على المواقع العسكرية داخل العمق الإيراني، وإنما باتت تقترب بصورة متزايدة من البنية البحرية التي تعتمد عليها طهران في مراقبة مضيق هرمز والتحرك داخله.
مضيق هرمز يتحول إلى جبهة رئيسية
ومع تزايد استهداف السفن والناقلات والمواقع العسكرية الساحلية، يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى إحدى أخطر جبهات الحرب الحالية.
ولا تقتصر خطورة التصعيد على الطرفين الأميركي والإيراني، إذ إن استمرار العمليات حول المضيق يرفع مستوى المخاطر التي تواجه حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة، ويفتح الباب أمام امتداد آثار الحرب إلى دول الخليج والأسواق العالمية.
وتعيد التطورات الحالية إلى الأذهان «حرب الناقلات» خلال الحرب العراقية الإيرانية، عندما تعرضت مئات السفن للهجوم أو الضرر وتحولت مياه الخليج إلى ساحة مباشرة للصراع.
ومع انتقال المواجهة من الضربات البرية والجوية إلى استهداف الناقلات والمنشآت البحرية ومحيط مضيق هرمز، تدخل الحرب مرحلة أكثر خطورة؛ إذ لم يعد السؤال متعلقاً فقط بحجم الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وإنما بمدى قدرة الطرفين على إبقاء شريان الطاقة والتجارة في الخليج بعيداً عن مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.