تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في اليمن على عدد من الجبهات، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتعزيزات لجماعة الحوثيين، فيما حذرت القوات الحكومية من استخدام الجماعة أسلحة قالت إنها إيرانية الصنع ومعدلة بطريقة قد تشكل خطراً على الطائرات المدنية والمسارات الجوية الدولية جنوبي البحر الأحمر.
وقال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية رصدت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية معدلة بتقنيات وتكتيكات جديدة، مشيراً إلى تحويلها، وفق رواية الجيش، إلى صواريخ جوالة يمكن إطلاقها من محافظة الحديدة باتجاه مناطق تمر بها مسارات جوية دولية.
وأضاف النزيلي أن هذه الأسلحة قادرة على البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى نحو 25 دقيقة، وتعمل بأنظمة تتبع حراري، محذراً من أن استخدامها بهذه الطريقة قد يشكل تهديداً للطائرات المدنية، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في اليمن.
وطالبت القوات الحكومية منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي بالتعامل مع هذه التحذيرات واتخاذ إجراءات لحماية حركة الطيران، إلا أن هذه المعلومات تستند في الوقت الحالي إلى إعلان الجيش اليمني، ولم يورد التقرير تأكيداً مستقلاً من الهيئات الدولية المعنية بشأن طبيعة الأسلحة أو مستوى الخطر الفعلي على الرحلات المدنية.
غارات على تعزيزات الحوثيين في تعز
ميدانياً، شهدت محافظة تعز عمليات عسكرية مكثفة، إذ قال مصدر عسكري حكومي إن الطيران الحربي استهدف رتلاً لإمداد الحوثيين في شارع الستين شمالي مدينة تعز، مؤكداً أن الضربات حققت إصابات مباشرة.
كما استهدفت غارات أخرى، وفق المصدر نفسه، تعزيزات للحوثيين في منطقة حنة بمديرية الوازعية غربي تعز، إلى جانب مواقع ومخازن للأسلحة والذخائر والصواريخ في مفرق ماوية ومفرق الذُّكرة شرقي المحافظة.
وامتدت الضربات إلى منطقة السويداء في مديرية حيفان جنوبي تعز، حيث استهدفت تجمعات تابعة للحوثيين. وقال الجيش اليمني إن مجمل الضربات أسفر عن تدمير آليات وسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجماعة، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم حصيلة تفصيلية يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي جبهة الوازعية–المضاربة جنوب غربي البلاد، أعلنت قوات العمالقة تدمير آلية مدرعة تابعة للحوثيين ومقتل جميع من كانوا على متنها، من دون الكشف عن عدد القتلى أو نوع الآلية.
كما أعلن محور طور الباحة مقتل عشرة من أفراده خلال مواجهات مع الحوثيين على خطوط التماس، فيما أكد قائد المحور اللواء الركن أبو بكر الجبولي استمرار انتشار قواته ورفع جاهزيتها لمواجهة أي تحركات جديدة للجماعة.
الحوثيون يتحدثون عن 27 غارة سعودية
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الطيران الحربي السعودي نفذ 27 غارة خلال 24 ساعة، مستخدماً مقاتلات من طرازي «F-15» و«تايفون».
وزعم سريع أن المقاتلات انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف واستهدفت جسوراً وطرقات ومواقع في محافظات تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة.
وأضاف أن عدد الغارات والصواريخ السعودية منذ بدء جولة التصعيد الحالية وصل، وفق إحصائية الجماعة، إلى 1059 غارة وصاروخاً. ولم يتضمن التقرير تحققاً مستقلاً من هذه الحصيلة.
من جهته، أدان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هجمات الحوثيين على المملكة وما وصفه بتهديدهم للأمن، مؤكداً استمرار الرياض في العمل مع شركائها من أجل تعزيز مسارات الحلول السلمية وضمان استقرار حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
جبهات متعددة وباب المندب في قلب التصعيد
ولا تقتصر المواجهات على تعز، إذ تشهد جبهات مأرب والجوف والساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب نشاطاً عسكرياً متزايداً، وهو ما يمنح الجولة الحالية بعداً يتجاوز الصراع البري الداخلي.
وتكتسب التحذيرات المتعلقة بالطيران المدني أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لليمن على البحر الأحمر وباب المندب وقرب مناطق المواجهات من ممرات دولية تستخدمها حركة الطيران والملاحة.
وفي خضم التصعيد، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للمساعدة في معالجة الخلاف بين السعودية واليمن، قائلاً إن طهران «لن تكون من مسعّري الحرب»، وإنها تستطيع المساعدة في إيجاد تسوية.
ويأتي ذلك بعد تصعيد سابق حول مطار صنعاء، حيث استُهدفت مدارج المطار بغارات جوية عقب إعلان الحكومة اليمنية استعدادها للتصدي لطائرات إيرانية قالت إنها تنتهك المجال الجوي اليمني، فيما اعتبر الحوثيون استهداف المطار إنهاءً لمرحلة خفض التصعيد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المواجهة اليمنية تدخل مرحلة أكثر اتساعاً، تجمع بين القتال البري والغارات الجوية والطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، فيما يضيف التحذير من احتمال تهديد الطيران المدني بعداً جديداً وخطيراً إلى الصراع، خصوصاً إذا امتدت مخاطره إلى المسارات الجوية والممرات الدولية المحيطة باليمن.