تصعيد جديد خطير شهدته مدن الضفة الغربية المحتلة، مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق السكان الفلسطينيين، في ظل تخاذل واضح من قبل السلطة الفلسطينية التي تواصل التنسيق الأمني مع الاحتلال، متجاهلة معاناة شعبها تحت الاحتلال والمجازر اليومية.

اقتحامات وحماية للاعتداءات في الخليل
اقتحم مستوطنون إسرائيليون البلدة القديمة في مدينة الخليل، تحت حماية مباشرة ومشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي بدورها فرضت طوقاً أمنياً محكماً ومنعت سكان البلدة من الاقتراب أو حتى المرور بمحيط المنطقة.
هذا المشهد، الذي بات يتكرر بشكل شبه يومي في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، يعكس طبيعة العلاقة العضوية بين جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث يشكل الجيش مظلة حماية لعدوان المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وفي موازاة ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دورا جنوب الخليل وسط إطلاق نار كثيف لترهيب السكان.
وانتشرت قوات مشاة الاحتلال بين أحياء البلدة، واعتلت أسطح البنايات، وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاق متاجرهم بالقوة، كما صادرت تسجيلات كاميرات المراقبة بهدف طمس أدلة الجرائم والانتهاكات.
هذه الاقتحامات المتكررة تهدف إلى إحكام السيطرة على قلب الخليل، ضمن سياسة تهويد تدريجية تسعى لفرض واقع جديد على الأرض، تمهيداً لضم المنطقة بالكامل لصالح المستوطنين.
ومع ذلك، لم يصدر عن السلطة الفلسطينية أي تحرك ميداني أو موقف حقيقي يتناسب مع حجم العدوان، سوى بيانات خجولة تفتقد إلى أي مضمون عملي.
تهجير قسري لعائلات فلسطينية في جنين
وفي مشهد لا يقل قسوة، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، عائلات فلسطينية في حي الزهراء بمدينة جنين على إخلاء منازلها قسرياً خلال دقائق معدودة، دون السماح لهم بجمع مقتنياتهم أو الاحتفاظ بحاجياتهم الأساسية، وقامت القوات، وفق شهادات الأهالي، باقتحام المباني واعتقال عدد من سكان الحي.
عملية التهجير هذه تأتي ضمن حملة ممنهجة لتفريغ المدن والمخيمات الفلسطينية من سكانها الأصليين، عبر تكتيكات الترهيب والاعتقال والهدم، في ظل صمت مطبق من جانب السلطة الفلسطينية، التي يفترض بها أن تدافع عن مواطنيها لكنها تكتفي بالتصريحات الدبلوماسية الخالية من أي خطوات فعلية.
وفي الوقت الذي تدّعي فيه السلطة تمثيل الفلسطينيين في المحافل الدولية، تغض الطرف عن عمليات الإبادة والتهجير التي تجري في وضح النهار، مكتفية بالشجب والإدانة الشكلية، بينما تواصل بعض أجهزتها الأمنية التنسيق مع قوات الاحتلال بذريعة “الحفاظ على الأمن”.
استمرار العدوان على طولكرم.. وصمت السلطة
وفي السياق ذاته، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه المستمر على مدينة طولكرم ومخيمها، حيث دخل الهجوم يومه الـ90، في حين يتواصل العدوان على مخيم نور شمس لليوم الـ77 على التوالي.
تشهد المدينة والمخيمان اقتحامات متكررة، وعمليات دهم واعتقالات جماعية، وسط دفع متواصل بالمزيد من الآليات العسكرية والفرق الراجلة.
ورغم حجم المأساة، تتقاعس السلطة الفلسطينية عن القيام بأي خطوات جدية للدفاع عن سكان الضفة، الذين أصبحوا مكشوفين أمام بطش الاحتلال وجرافاته.
بل إن بعض التقارير المحلية أشارت إلى استمرار تبادل المعلومات الأمنية بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال، وهو ما يُعتبر خيانة صريحة لدماء الفلسطينيين الذين يسقطون يومياً.
بالتوازي مع الإبادة في غزة.. الضفة تحت النار
يأتي تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية بالتوازي مع المجازر المفتوحة التي تنفذها قواته في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي، حيث استشهد أكثر من 34 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وفي الضفة وحدها، تسبب العدوان الإسرائيلي، منذ بدء الحرب على غزة، باستشهاد أكثر من 956 فلسطينياً وإصابة نحو 7000 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 16 ألف فلسطيني، وفق بيانات فلسطينية رسمية.
رغم هذا الواقع المأساوي، تصر قيادة السلطة الفلسطينية، وعلى رأسها محمود عباس، على التمسك بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، رافضة كل الدعوات الشعبية لوقف هذا التنسيق المشين الذي بات بمثابة غطاء لجرائم الاحتلال اليومية.
ويحمّل الكثير من الفلسطينيين القيادة السياسية مسؤولية تفاقم الوضع، معتبرين أن صمتها المتواطئ يجعلها شريكة ضمنياً في المأساة الجارية.
خيانة موصوفة.. إلى متى؟
في ظل هذا التصعيد غير المسبوق، تتزايد الأصوات الفلسطينية الداعية إلى إعادة النظر جذرياً في الدور الذي تلعبه السلطة الفلسطينية، والتي تحولت من جهة من المفترض بها حماية شعبها إلى مجرد إدارة مدنية تخدم الاحتلال أكثر مما تخدم أبناء شعبها.
تزداد القناعة يوماً بعد يوم بأن بقاء السلطة بهذا الشكل، دون أي مراجعة لموقفها أو تغيير لمسارها، إنما يشكل خيانة حقيقية لتضحيات آلاف الشهداء والأسرى والمبعدين، ويفتح الباب أمام الاحتلال لتنفيذ مشاريعه التوسعية والاستيطانية دون رادع.
فإلى متى ستواصل السلطة هذا الانحدار؟ ومتى سيُرفع الغطاء عن هذا التنسيق الذي لم يحصد منه الفلسطينيون سوى المزيد من الدماء والدمار؟
اقرأ أيضًا : انتهاكات متصاعدة بالضفة.. وعباس لا يهاجم إلا المقاومة!