في خطوة جريئة تعكس تصعيدًا في الاحتجاجات ضد شركات الأسلحة الداعمة الاحتلال الإسرائيلي، تمركز نشطاء من “حركة فلسطين” فوق مقر شركة “إلبيت سيستمز” في مدينة بريستول البريطانية، مستخدمين رافعة شوكية للوصول إلى سطح المبنى. 

وبدأوا بتلطيخ واجهته بالطلاء الأحمر، تعبيرًا عن الدماء التي تُسفك في غزة والضفة الغربية بفعل الأسلحة التي تصنعها الشركة.

ولم يقتصر الاحتجاج على الرمزية، بل امتد ليشمل تحطيم النوافذ الزجاجية، مما ألحق أضرارًا مباشرة بالمقر، في رسالة واضحة بأن أيادي الاحتلال الملطخة بالدماء لن تفلت من المحاسبة.

تعد “إلبيت سيستمز” أكبر شركة أسلحة إسرائيلية، إذ تزود الجيش الإسرائيلي بتكنولوجيا متطورة تُستخدم في الهجمات العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة والأسلحة الفتاكة التي تفتك بالفلسطينيين يوميًا. 

ويرى النشطاء أن استمرار عمل هذه الشركة في بريطانيا، رغم الأدلة المتزايدة على استخدام أسلحتها في انتهاكات حقوق الإنسان، يمثل تورطًا مباشرًا للحكومة البريطانية في دعم الاحتلال. 

لذلك، جاءت هذه العملية الاحتجاجية غير المسبوقة كخطوة ضمن حملة متواصلة لإغلاق مقرات الشركة في المملكة المتحدة.

Image

 

ضحّوا بحريتهم من أجل فلسطين 


عقب تفكيك جزء من المقر وإلحاق أضرار اقتصادية بالشركة، تحركت قوات الأمن البريطانية بسرعة، حيث ألقت القبض على أربعة من النشطاء المشاركين في العملية.

الاعتقالات لم تكن مفاجئة، إذ يتعرض ناشطو حركة فلسطين في بريطانيا لملاحقة أمنية مستمرة، لا لشيء سوى لأنهم يكشفون زيف “الحياد” الذي تدعيه الحكومات الغربية إزاء جرائم الاحتلال.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الحركات التضامنية مقر “إلبيت”، ففي السنوات الأخيرة، شهدت بريطانيا سلسلة احتجاجات مماثلة نجحت في إغلاق بعض فروع الشركة لفترات مؤقتة، لكن السلطات لم تتخذ أي إجراءات لوقف نشاط الشركة بشكل دائم. 

بل على العكس، استمرت الحكومة البريطانية في توفير الحماية القانونية والاقتصادية للشركات المرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، رغم التوثيق المستمر لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها هذه الأسلحة على الأرض الفلسطينية.

اللافت في هذه العملية أن النشطاء لم يخشوا التضحية بحريتهم من أجل القضية الفلسطينية، وهم يدركون أن الاعتقال والسجن لن يوقف المد المتنامي لحركة المقاطعة والمناهضة لتسليح إسرائيل. 

وكما حدث مع حركات حقوقية سابقة، فإن تصاعد القمع غالبًا ما يكون مؤشرًا على فعالية الاحتجاجات، ما يدفع بالمزيد من المتضامنين للانضمام إلى هذه الحركات، في ظل الوعي المتزايد بالجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين.

بريطانيا في مرمى الانتقادات

يأتي هذا الاحتجاج في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه دعم الحكومات الغربية المستمر لإسرائيل، رغم الجرائم المتزايدة التي يرتكبها جيش الاحتلال في غزة والضفة الغربية، من عمليات القتل العشوائي إلى تدمير المنازل وتشريد السكان. 

وفي الوقت الذي تفرض فيه بريطانيا وأوروبا عقوبات على دول أخرى بحجة انتهاكات حقوق الإنسان، تواصل هذه الدول دعم إسرائيل عسكريًا واقتصاديًا، متجاهلة النداءات الدولية لمحاسبتها.

يواجه الناشطون في بريطانيا تضييقًا مستمرًا من قبل السلطات، في محاولة لردع أي تحرك يستهدف المؤسسات الداعمة لإسرائيل، لكن ذلك لم يمنع تصاعد الحراك المناهض للتطبيع وللشركات المتورطة في تسليح الاحتلال. 

وتعد الاحتجاجات ضد “إلبيت” جزءًا من حركة أوسع تشمل حملات مقاطعة، وضغوطًا سياسية، وفضحًا إعلاميًا للدور الذي تلعبه الشركات الغربية في تمكين الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في عدوانه.

رغم الاعتقالات والتضييقات، فإن النشطاء مستمرون في كشف تورط الحكومات الغربية في الجرائم ضد الفلسطينيين، ويؤكدون أن “إلبيت” وشركات السلاح الأخرى لن تكون في مأمن من المساءلة. 

قد تكون هذه العملية واحدة من بين العديد من الخطوات التصعيدية القادمة، حيث يتزايد إدراك الشارع البريطاني والعالمي لحجم الجريمة التي يتورط فيها من يسمح لهذه الشركات بالعمل على أراضيه.

اقرأ ايضًا : جنوب إفريقيا تدفع ثمن دعمها لغزة: توتر دبلوماسي مع واشنطن بعد طرد سفيرها