في رواية صادمة تكشف ما تصفه الضحية بأنه الوجه الخفي لإمارة تُسوَّق عالميًا كملاذ فاخر وآمن، خرجت الشابة الأوكرانية ماريا كوفالتشوك، البالغة من العمر 21 عامًا، لتروي تفاصيل ما تعرضت له من اعتداء وعنف داخل أحد فنادق دبي، مؤكدة أنها نجت بأعجوبة من واقعة كادت تودي بحياتها، في حين لا يزال من تتهمهم بالاعتداء عليها طلقاء حتى اليوم، وسط ما تعتبره محاولة ممنهجة لطمس الحقيقة والتستر على الجريمة.

تقول ماريا: “لن أعود إلى دبي أبدًا… إنها مكان مظلم للغاية”، مضيفة أن الصورة اللامعة التي تُقدَّم عن المدينة تخفي وراءها واقعًا آخر، يتمثل في مزاعم متكررة عن الإكراه والعنف، خاصة في حفلات تضم أثرياء ومغتربين وشخصيات نافذة. وتؤكد أنها لم تكن تتوقع أن تصبح واحدة من ضحايا هذا الواقع.

تروي ماريا أنها وصلت إلى دبي في رحلة قصيرة من أجل جلسة تصوير لإحدى منصاتها، دون أن تتوقع أن تتحول هذه الرحلة إلى كابوس. وبعد أن فاتها موعد رحلة العودة، قبلت مساعدة رجل كانت قد التقت به في اليوم السابق، حيث عرض عليها الإقامة مؤقتًا في غرفته بالفندق إلى حين ترتيب عودتها. وتقول: “انتهى بي الأمر في غرفة فندق مع رجلين – أحدهما روسي والآخر بيلاروسي – وفتاتين. في البداية كان كل شيء طبيعيًا نسبيًا، كنا نتحدث عن الخطوة التالية وكيف يمكنني العودة إلى بلدي”.

لكن الوضع، بحسب روايتها، تدهور بسرعة عندما بدأ الموجودون في الغرفة بإحضار كميات من الكحول والمواد المخدرة، وهي مواد قد تؤدي حيازتها في دبي إلى عقوبات قاسية تصل إلى السجن المؤبد. وتضيف: “بعد فترة، بدأوا في الاحتفال. كان هناك كحول ومواد غير قانونية، وحاولوا إجباري على المشاركة. أوضحت أنني لا أريد ذلك، لكن سلوكهم أصبح عدوانيًا بسرعة. كان واضحًا أنهم يريدونني تحت تأثير المخدرات حتى أمارس معهم أفعالًا جنسية. كانوا يعاملونني كشيء… قالوا لي: أنتِ ملك لنا، يمكننا أن نفعل بكِ ما نشاء”.

تؤكد ماريا أن الأشخاص الذين تتهمهم بالاعتداء استولوا على ممتلكاتها الشخصية، بما في ذلك جواز سفرها وهاتفها، وتقول: “إحدى الفتاتين صفعَتني بقوة على وجهي، ثم سرقت كل ملابسي وغادرت وهي ترتدي فستاني. كانوا يحاولون إجباري على الشرب وتعاطي المواد، وكلما رفضت أصبحوا أكثر عدوانية”.

وتصف محاولاتها اليائسة للهروب، حيث تقول إنها صرخت طلبًا للمساعدة من شرفة الغرفة قبل أن يقوم الرجال بسحبها إلى الداخل بالقوة. وعندما سنحت لها فرصة ثانية، حاولت الفرار مجددًا، لكنها أُمسكت. وتضيف: “كانت هناك فتاة تراقبني، وبمجرد أن ركضت صرخت أنني هربت. كنت في حالة ذعر وخوف شديدين على حياتي. كل ما أردته هو مغادرة ذلك المكان. كان الليل حالكًا وكل شيء مشوش… فقط ركضت”.

وتتابع: “الشيء التالي الذي أتذكره هو ضربة قوية على رأسي. ثم أتذكر للحظة أنني رأيت سائق تاكسي حاولت أن أطلب منه المساعدة، قبل أن أفقد الوعي. بعد ذلك، استيقظت في المستشفى”.

وفقًا لتقرير طبي اطلعت عليه صحيفة Daily Mail، تعرضت ماريا لإصابات بالغة شملت كسرًا في الفقرات السفلية للعمود الفقري، وكسورًا متعددة في الأطراف، حيث تهشمت عظام الساق اليسرى بشكل خطير، وأصيبت بكسر في كلتا الترقوتين، إضافة إلى كسر في المعصم. كما تعرضت لإصابات شديدة في الجانب الأيمن من جسدها، شملت إصابات في فروة الرأس والجمجمة، وكسور معقدة في القدم والكاحل، فضلًا عن كسر مفتوح في الكاحل الأيسر أدى إلى خروج العظم من الجلد.

وتقول إنها ظلت في غيبوبة لمدة ثمانية أيام، وعندما استعادت وعيها وجدت نفسها مقيدة إلى السرير: “استيقظت وأنا طريحة الفراش، وعقلي غارق في أفكار مرعبة. لم أفهم ما الذي يحدث. لم أكن أعرف من أنا أو أين أنا. لم أستطع حتى قول اسمي لفترة طويلة، ولم أتعرف على والدتي عندما رأيتها عبر مكالمة فيديو. لم يكن هناك أي اتصال بالواقع… لم أكن أنام، كنت مستيقظة طوال الوقت ومقيدة إلى السرير”.

وتتهم ماريا الطاقم الطبي والسلطات بمحاولة إخفاء هويتها، حيث تقول: “رغم أن جواز سفري كان بحوزتهم، قاموا بتسجيلي بهوية مزيفة، كنت مسجلة باسم مختلف، وتم تشخيصي بحالة لا علاقة لها بما حدث، وجرى تسجيل عمري على أنه 37 عامًا. والدتي بحثت عني لفترة طويلة ولم يعرف أحد مكاني، حتى تمكنت صديقة للعائلة في دبي من العثور عليّ بعد التعرف على وشم في إصبعي”.

وفي حين زعمت شرطة دبي أن إصاباتها نجمت عن سقوطها من موقع بناء، تنفي ماريا هذه الرواية بشكل قاطع، وتصف تعامل السلطات معها بأنه “مروع”. وتقول: “كانوا عدوانيين جدًا، كانوا يأتون لاستجوابي ليلًا. أخذوا جواز سفري وهاتفي، وحاولوا فتحه بالقوة. وحتى الآن لم يعيدوا لي هاتفي، ويقولون إنني يجب أن أعود إلى دبي لاستلامه، وهو ما لن أفعله أبدًا”.

وتؤكد أنها مُنعت من مغادرة البلاد لمدة أربعة أشهر أثناء التحقيق، مشيرة إلى أن الأشخاص الأربعة الذين تتهمهم بالاعتداء تم احتجازهم لفترة قصيرة ثم أُفرج عنهم خلال يوم واحد فقط. وتضيف: “قيل لنا إنهم سيفحصون الكاميرات، لكن التحقيق ظل يتأجل إلى أن ادعوا في النهاية أن تسجيلات المراقبة قد مُسحت. في بلد مليء بالكاميرات، قيل إن كاميرات الفندق لم تكن تعمل، وأن التسجيلات الخارجية اختفت. وحتى اليوم، لا يزال هؤلاء الأشخاص أحرارًا ولم يواجهوا أي عواقب، ولم تحدد السلطات حتى ما الذي حدث، بل أغلقت القضية ببساطة”.

كما تشير إلى أن قضية اتجار بالبشر فُتحت في أوكرانيا ثم أُغلقت بسرعة دون تحقيق فعلي، مؤكدة اعتقادها بأن المتهمين يتمتعون بنفوذ قوي، حيث تقول: “عائلاتهم تمتلك أعمالًا في دبي، وهم مرتبطون بروسيا، وهذه العائلات الثرية لديها بالتأكيد علاقات ساعدت في إغلاق القضية”.

وبعد مغادرتها دبي وعودتها إلى النرويج، حيث تعيش والدتها، تقول ماريا إنها بدأت تتلقى تهديدات بالقتل من الأشخاص الذين تتهمهم، مضيفة: “تواصلوا معي وهددوا بقتل عائلتي. قالوا لي: ودعي عائلتك، سنعثر عليك، سنأتي إلى النرويج”. كما تلقت والدتها رسالة تهديد مماثلة تقول: “سنجدك حتى في النرويج”.

وتوضح أن الشرطة زودتهم بأجهزة إنذار طارئة (أزرار استغاثة)، لكنها تقول إن ذلك لم يخفف من خوفها: “أنا دائمًا حذرة، خاصة أثناء السفر. لا أنشر موقعي أبدًا، لأنني أعلم أن هؤلاء الأشخاص قادرون على إيذائي، وقد هددوا بذلك علنًا”.

وبعد أكثر من عام على الحادثة، لا تزال ماريا تعاني من مضاعفات صحية خطيرة، تشمل ضمور العضلات والتهاب المفاصل الناتج عن الصدمة، وتعتمد على عكازات بسبب مشاكل في الزرعات الطبية في ساقها. كما تشير إلى أن التكاليف الطبية المرتفعة تعيق قدرتها على ملاحقة القضية قانونيًا.

وتضيف أن معاناتها النفسية تفاقمت بسبب موجة من الإساءة عبر الإنترنت، قائلة: “عندما أصبحت قصتي موضوعًا إعلاميًا، بدأ الناس في إصدار أحكامهم. في مجتمعنا، إذا دخلت امرأة مجالًا مثل OnlyFans، ينظر إليها البعض على أنها أقل من إنسانة. لكن هؤلاء أنفسهم يرون أنه من المقبول أن تتعرض النساء للعنف والاعتداء في أماكن أخرى. كل ما كنت أفعله هو بيع صور دون أن أؤذي أحدًا”.

وتؤكد ماريا أنها تركت هذا المجال، وتسعى الآن لإعادة بناء حياتها، حيث تعمل على دراسة التجميل وتوثق رحلتها عبر حسابها الجديد على إنستغرام. وتقول: “بعد عام، لا يزال الأمر غير واقعي. أتعلم أن أثق بالناس مجددًا. أستطيع المشي الآن، رغم أنني ما زلت أستخدم العكازات. أشعر أنني على قيد الحياة مرة أخرى، وأعيد بناء نفسي”.

وتختتم حديثها بالقول: “إنه مكان يبدو كالجنة، لكنه في الواقع بعيد تمامًا عن ذلك. هناك الكثير من المال، وخلف هذا المال يوجد أشخاص، وهذا أمر خطير”. كما وجهت تحذيرًا للمؤثرات الشابات: “كوني حذرة، لا تثقي بأحد، اعتمدي على نفسك وتأكدي من سلامتك، لأنك إذا تعرضتِ لأي شيء، فإن اللجوء إلى الشرطة لن يكون خيارًا”.