في خطوة لافتة داخل أروقة السياسة الأميركية، قرر النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، تعطيل مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الإمارات، احتجاجًا على دورها الخبيث في تأجيج الصراع الأهلي في السودان.
هذا القرار، الذي كشف عنه مساعدون في الكونغرس لصحيفة بوليتيكو، يأتي ضمن جهود أوسع لتشديد الضغط على الجهات التي تغذي الحرب الدائرة هناك.
وبحسب تقارير حقوقية ومراقبين دوليين، فالإمارات لعبت دورًا رئيسيًا في تسليح وتمويل قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في السودان.
وعلى الرغم من أن القوانين الأميركية تمنح كبار المشرعين في لجان الشؤون الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب سلطة تعطيل مبيعات الأسلحة، إلا أنه من غير الواضح بعد ما إذا كان إجراء ميكس قد أوقف فعليًا أي صفقات تسليح إلى أبوظبي.

مشروع قانون لتعزيز العقوبات ومحاسبة أبوظبي
بالتزامن مع تعطيل صفقة الأسلحة، يستعد النائب ميكس لطرح مشروع قانون جديد يستهدف الدول المتورطة في تأجيج الصراع السوداني.
وفقًا لما أعلنه مساعدوه، فإن التشريع، الذي يحمل اسم “قانون المشاركة الأميركية في السلام السوداني”، يهدف إلى فرض عقوبات على أي دولة تزود أحد أطراف النزاع في السودان بالسلاح، كما يسعى إلى تخصيص تمويل لمبعوث أميركي خاص لمتابعة الأزمة.
ويعكس هذا المشروع قلقًا متزايدًا داخل الدوائر الأميركية بشأن تصاعد العنف في السودان، حيث تشير التقديرات إلى سقوط أكثر من 150 ألف قتيل ونزوح ملايين المدنيين منذ اندلاع الحرب الأهلية.
ورغم أن الإدارة الأميركية سبق أن اتهمت طرفي النزاع—القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع—بارتكاب فظائع، إلا أن سياسة واشنطن ظلت مترددة في اتخاذ إجراءات مباشرة ضد الدول التي توفر الدعم العسكري لكلا الطرفين، وعلى رأسها الإمارات.
تصعيد سياسي ضد أبوظبي.. ولكن بلا تحرك فعلي حتى الآن
لا يقتصر الضغط على الإمارات على ميكس وحده، بل يخطط كل من السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين والنائبة سارة جاكوبس لتقديم تشريعات منفصلة خلال الأسبوع المقبل تدعو إلى حظر مبيعات الأسلحة الأميركية للإمارات بسبب دعمها لقوات الدعم السريع.
وفقًا لما نقله المشرّعان، فقد أكد مسؤولون في إدارة بايدن لهم مؤخرًا أن الإمارات تواصل تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، في تناقض واضح مع التصريحات الرسمية الصادرة عن أبوظبي.
لكن رغم هذا التحرك التشريعي، لم تتخذ الولايات المتحدة أي خطوات فعلية ضد الإمارات حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول مدى استعداد إدارة بايدن للتصعيد ضد شريك استراتيجي رئيسي في الشرق الأوسط.
ومع إعلان إدارة ترامب سابقًا عن صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 7.4 مليار دولار لإسرائيل دون الرجوع إلى الكونغرس، يظل من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الحالية ستلتزم بقرارات التعطيل التي يفرضها الديمقراطيون أم ستتجاهلها كما فعلت الإدارة السابقة.
في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة السودانية مقاضاة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية، تواصل أبوظبي نفي الاتهامات، معتبرة أن الدور السوداني الرسمي في الأزمة “مجرد مناورة سياسية”.
ومع تصاعد الضغط داخل الكونغرس، يبقى السؤال: هل ستبادر واشنطن أخيرًا إلى فرض عقوبات على الإمارات، أم ستواصل سياسة الكيل بمكيالين تجاه حلفائها في المنطقة؟.
اقرأ أيضًا : في ظل معاناة أهل غزة من التجويع.. وزير إماراتي يستقبل سفير الاحتلال على مائدة إفطار