كشفت تحاليل وتقارير دولية حديثة سلطت عليها الضوء وكالة الأنباء الجزائرية، عن مخططات ومناورات إقليمية متزايدة تُديرها دولة الإمارات العربية المتحدة بالتنسيق مع المغرب وإسرائيل، تستهدف بالأساس الجزائر ومصالحها الاستراتيجية ومواقفها السياسية في المحيط المغاربي ومنطقة الساحل الإفريقي والبحر المتوسط.
«أفريكا كونفيدونسيال»: أبوظبي ترعى المغرب والساحل ساحة للتأزيم
ونقلت الوكالة عن مجلة «أفريكا كونفيدونسيال» (Africa Confidential) البريطانية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، تقريراً مطولاً بعنوان «الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي.. راعي المغرب يدفع الثمن»، أوضحت فيه أن الإمارات تحولت إلى “الحليف والموجه الرئيسي” للرباط منذ توقيع اتفاقيات التطبيع عام 2020، عبر تكثيف التنسيق في الملفات الحساسة المحيطة بالجزائر.
وأشار التقرير إلى أن خطورة هذا التنسيق تكمن في الدعم الإماراتي المطلق للطرح المغربي في الصحراء الغربية وعرقلة مسارات تصفية الاستعمار، إلى جانب تقديم دعم متعدد الأشكال للتحركات المغربية في منطقة الساحل.
وأكدت المجلة البريطانية أن الطرفين يسعيان لاستغلال الأزمات الأمنية والسياسية التي تضرب دول الساحل لتغذية التوترات، وتأسيس بؤر نفوذ بديلة تهدف لمحاصرة النفوذ والدور الدبلوماسي الجزائري بالمنطقة.
تحليل «ديبيغليز»: مواجهة استراتيجية واختراق ثلاثي للمنطقة
على الصعيد ذاته، تناول تحليل نشره موقع «ديبيغليز» (Debuglies) المتخصص بالدراسات الاستراتيجية تحت عنوان «أبوظبي والكيان الصهيوني والجزائر: المواجهة الاستراتيجية الناشئة عبر المغرب العربي والساحل والبحر الأحمر»، تقاطع المصالح الثلاثية بين أبوظبي والرباط وتل أبيب.
وأوضح التحليل أن هذا التحالف الثلاثي يعمل ضمن أجندة موسعة تهدف لإحداث اختراقات أمنية وسياسية واقتصادية في الفضاء الحيوي للجزائر.
ورغم إشارة التحليل إلى غياب دليل علني عن وجود “غرفة عمليات مشتركة” أُنشئت حصراً للجزائر، إلا أنه أكد أن التقاطع العملياتي وتبادل الأدوار والدعم الاستخباراتي والاقتصادي المتبادل يشكلون بالضرورة أداة مواجهة وتضييق مستمر على القرارات الجزائرية ومواقفها الرافضة للتطبيع.
استهداف متعدد الأبعاد ومواجهة الجزائر للتصعيد
وتلخص المعطيات الصادرة عن التقارير الدولية تشكل مسارات معقدة ومترابطة تحركها أموال أبوظبي والترسانة الدبلوماسية للمغرب بالتكامل مع شبكة العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكالة الأنباء الجزائرية في تعليقها على الأخبار تؤكد أن هذه الأساليب الملتوية تتجاوز العلاقات الثنائية المباشرة لتطال استقرار المنطقة بأسرها عبر بث أسباب التوتر في الساحل وبناء تحالفات مضادة، وهو ما تصدت له الجزائر بحزم عبر إغلاق منافذ الدبلوماسية أمام أبوظبي والمضي في تحصين أمنها القومي واستقلالية قرارها السيادي.