بعد أسابيع من الجمود العملياتي، حقق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً كاسحاً في ولاية جنوب كردفان وإقليم النيل الأزرق، مستعيداً السيطرة على ثلاث مناطق استراتيجية كانت تختطفها ميليشيا “الدعم السريع” المدعومة من الإمارات، بالتحالف مع الحركة الشعبية- شمال (جناح جوزيف توكا). ويرى خبراء عسكريون أن هذا التصعيد العسكري يمثل خطة “خنق” برية متكاملة تهدف إلى عزل الميليشيا في جيوب متفرقة وقطع خطوط إمدادها الإقليمية، وحسم المعارك الرئيسية قبل حلول موسم الأمطار؛ الذي يصعب فيه التحرك البري لآليات الميليشيا المتهالكة.

تدمير خطوط الإمداد: السيطرة على “خور حسن” و”كرن كرن” تعزل الميليشيا عن الحدود
أعلن الجيش السوداني بسط سيطرته الكاملة على منطقتي “كرن كرن” و”دوكان” بإقليم النيل الأزرق (جنوب شرق البلاد)، ملحقاً بالتمرد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وجاء هذا التقدم بعد أيام قليلة من استعادة منطقة “خور حسن” الاستراتيجية، التي تضع الجيش على بعد 25 إلى 30 كيلومتراً فقط من مدينة “الكرمك” الحدودية مع إثيوبيا، والتي سقطت سابقاً في يد الميليشيا وحلفائها نهاية مارس الماضي. وتسمح هذه السيطرة بإغلاق خطوط الإمداد جنوب شرق النيل الأزرق، مجهضةً أي مراهنات لوجستية خارجية للميليشيا عبر الحدود الشرقية.
شلل اللوجستيات: مسيّرات الجيش تصطاد قادة الميليشيا ومنظوماتها الدفاعية
تزامناً مع الهجوم البري، كشفت مصادر ميدانية أن سلاح الجو المسير التابع للجيش السوداني نفذ عمليات نوعية صامتة، أسفرت عن شلل لوجستي كامل وتدمير منظومات دفاع جوي، وأجهزة تشويش، ومستودعات ذخيرة، بجانب تحييد قيادات ميدانية مؤثرة في صفوف الميليشيا. وطالت ضربات المسيّرات مواقع حيوية في:
- إقليم دارفور: نيالا (جنوب)، الجنينة (غرب)، مليط (شمال).
- إقليم كردفان: الفولة، بابنوسة، أبوزبد، النهود، الخوي (غرب)، ومحيط بارا وأم بادر (شمال).
هذا الاستهداف الجوي المركز عمّق من أزمة التموين العسكري للميليشيا، وقطع خطوط ربط جبهة دارفور بجنوب كردفان، مما يمهد لانهيار متسارع في قواها الميدانية بعد استنزافها كلياً.
كسر الحصار الإنساني: تحرير “التكمة” يفتح شريان الحياة لمدينتي الدلنج وكادقلي
على جبهة جنوب كردفان، استعاد الجيش والقوات المساندة منطقة “التكمة” الاستراتيجية شرق مدينة الدلنج بعد معارك ضارية. ونجحت القوات المسلحة في فك الحصار عن الدلنج للمرة الثالثة، مما سمح بتدفق الشاحنات التجارية وقوافل الإمداد الغذائي والدوائي إلى الدلنج وكادقلي بعد أشهر من التجويع الممنهج الذي فرضته الميليشيا. وانعكس هذا التحرير فوراً على الأوضاع الإنسانية، حيث شهدت الأسواق انخفاضاً حاداً في أسعار السلع الأساسية وسط ابتهاج شعبي كبير بعودة الأمن القومي وبسط هيبة الدولة.
المؤشرات العسكرية: تعقيدات داخلية تسرّع انهيار “الذراع الإماراتية”
تؤكد التحركات الميدانية—والتي توجت بزيارة رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ياسر العطا لقيادة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين—أن الجيش السوداني يسعى لاستغلال التعقيدات الداخلية والتصدعات البنيوية التي تواجهها ميليشيا الدعم السريع لإحداث تحول استراتيجي نهائي في مسارح العمليات. ويرى مراقبون أن اعتماد الميليشيا على التمويل الإماراتي وشبكات التهريب بات غير كافٍ للصمود أمام العمق الجغرافي والالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، وأن جولة الصيف الحالية قد تكون المسمار الأخير في نعش التمرد، مما ينذر بانهيار وشيك للميليشيا الإماراتية وتفكك ما تبقى من فلولها في أطراف كردفان ودارفور قبل بدء موسم الخريف.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين