أفادت دراسة صادرة عن “مختبر حلول المناخ” بجامعة براون بأن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائلية على إيران وتصاعد الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر تسببا في تحميل المستهلكين والشركات الأمريكية فاتورة إضافية بلغت نحو 107 مليارات دولار على أسعار البنزين والديزل مقارنة بالمستويات الطبيعية، بمتوسط تكلفة تتجاوز 500 مليون دولار يومياً منذ بدء الهجوم في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار خام برنت فوق 108.75 دولار للبرميل أدى إلى تسجيل أسعار الديزل مستويات قياسية تاريخية بلغت 5.26 دولار للجالون في العقود الآجلة و6.27 دولار للجالون في المتوسط الوطني للتجزئة (متجاوزة 8 دولارات في كاليفورنيا). وتتوزع التكاليف الإضافية بواقع 59 مليار دولار إضافية على إنفاق البنزين و48 مليار دولار على الديزل المخصص للمعدات الزراعية والنقل واللوجستيات، وهو ما يتجاوز التقديرات السنوية لإنفاق الأمريكيين على التعليم الابتدائي والثانوي والبالغة 69 مليار دولار لعام 2026.

وأشار خبراء اقتصاديون، بينهم مايكل بيرس من “أكسفورد إيكونوميكس” ورقية إبراهيم من شركة “بي سي إيه”، إلى أن هذه الارتفاعات الحادة تضغط على معدلات التضخم العام وتدفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لما فوق 5%، بالتزامن مع تراجع معدل الادخار الشخصي للأمريكيين إلى 3% في يوليو (أدنى مستوياته منذ ركود 2007-2009). وتأتي هذه الأزمة الاقتصادية لتجبر بعض الأسر والشركات على تقليص إنفاقها أو تقليل العمليات غير المربحة، ما يفرض مخاطر جديدة على أسواق المال والنمو الاقتصادي قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

تكشف هذه الأرقام والتقديرات الصدمة الاقتصادية العكسية التي أحدثتها القرارات العسكرية الإنسحابية والمفاجئة لإدارة ترامب؛ فبينما كان الرهان قائماً على تحقيق “نصر سريع” وحسم الملف الإيراني بتكلفة منخفضة، أدى الصمود الإيراني واستخدام نقط الاختناق الملاحية في هرمز وباب المندب إلى نقل أعباء الحرب وتكلفة القتال مباشرة إلى جيوب المواطنين والشركات الأمريكية.

كما يُبرز هذا الانكشاف حدود القدرة الاقتصادية الأمريكية على تحمل أزمات الطاقة المستمرة؛ إذ إن تراجع الادخار الشخصي وتوقف نمو الأجور الحقيقية أمام ارتفاع التضخم يضعان إدارة ترامب أمام ضغوط سياسية وشعبية متصاعدة. وتؤكد هذه التطورات أن سياسة “فرض التكاليف” التي ينتهجها الإقليم ورسائل التعطيل الملاحي نجحت في تحويل المغامرة العسكرية إلى عبء اقتصادي ثقيل يهدد الاستقرار المالي الداخلي في واشنطن ويُعرّي الخطاب السياسي القائل بعدم تأثر الاقتصاد الأمريكي بحروب الشرق الأوسط.