كشفت وثائق مسربة من “القيادة العليا لوحدة المعلومات المركزية الإماراتية” أن العلاقة بين إسرائيل ودولة الإمارات لم تكن علاقة شراكة متكافئة كما جرى الترويج لها، بل علاقة اتسمت بإهانات مباشرة واستعلاء فاضح من جانب إسرائيل، تجلّى في مراسلات صادرة عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وموجّهة مباشرة إلى محمد بن زايد وأشقائه وإلى الدائرة الحاكمة من حوله. هذه المراسلات، وفق ما يوثّقه التقرير الإماراتي الداخلي نفسه، حملت لغة أوامر واتهامات وتوجيهات وتعالٍ صريح، بما اعتُبر إهانة مباشرة لكرامة محمد بن زايد وإخوته، وتجاوزًا لكل أعراف التخاطب بين أطراف يُفترض أنها على مسافة واحدة. في المقابل، يظهر التقرير أن الجانب الإماراتي، رغم تسجيله الداخلي لهذا الانزعاج، واصل التعامل بلغة خاضعة، متجنّبًا أي رد على الاستعلاء الإسرائيلي، ومفضّلًا امتصاص الإهانات والحفاظ على مسار التعاون.

الوثائق تكشف كذلك أن هذا الخضوع لم يقتصر على قبول اللهجة، بل ترافق مع تنفيذ طلبات، وتقديم اعتذارات عن أي تأخير، والتجاوب مع تدخلات إسرائيلية في ملفات حساسة، من بينها ملفات تتعلق بقطر وساحات أخرى، ما يعكس نمط علاقة يقوم على فرض إسرائيلي وخضوع إماراتي، لا على تنسيق متكافئ أو احترام متبادل.

يتضح من الوثائق أن الجهة الإماراتية التي أعدّت التقرير الداخلي لم تكن في موقع الارتياح تجاه أسلوب الجانب الإسرائيلي في المراسلات، بل سجّلت بشكل صريح انزعاجها من اللغة المستخدمة، والتي رأت فيها تعاليًا واستعلاءً وتجاوزًا لفكرة الشراكة المتكافئة. التقرير يشير إلى أن الرسائل الإسرائيلية لم تُصغَ بصيغة تنسيق أو تشاور، بل بصيغة أوامر مباشرة، ملاحظات حادة، اتهامات ضمنية بالتقصير، وطلبات تعديل، بما عكس نظرة إسرائيلية تتعامل مع الطرف الإماراتي كجهة تنفيذ لا كشريك على “مسافة واحدة”.

ويؤكد التقرير أن هذا الأسلوب تكرر في أكثر من مراسلة، سواء في الرسائل الصادرة عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال أو في المذكرات المرافقة لها، وأنه تضمن لهجة توجيهية آمرة تتجاوز الأعراف المتعارف عليها بين جهات سيادية. في المقابل، يسجل التقرير أن الردود الإماراتية جاءت، وفق توصيفه، هادئة ومنضبطة وراقية، وتجنّبت الدخول في سجال لغوي أو الرد على نبرة الاستعلاء، وركّزت على الجوانب الإجرائية والتنفيذية، مع تجاهل متعمد للغة الإسرائيلية المتعالية حفاظًا على مسار التعاون.

رغم هذا الانزعاج المسجّل، يوضح التقرير أن التعاون استمر عمليًا دون توقف. الوثائق تفصل شكل هذا التعاون، وتؤكد أنه لم يكن سياسيًا فقط، بل شمل مجالات أمنية واستخباراتية مباشرة. من أخطر ما ورد في هذا السياق، تأكيد المراسلات أن الجانب الإسرائيلي استغل القنوات القائمة مع الإمارات في عمليات مرتبطة بقطر، بما في ذلك استخدام الترتيبات الاستخباراتية لزرع عناصر وجمع معلومات داخل الأراضي القطرية عبر زرع جواسيس هناك. التقرير يعرض هذه النقطة بوصفها واقعًا قائمًا، لا افتراضًا، ويشير إلى أن إسرائيل تعاملت مع الإمارات كمنصة أو وسيط عملياتي في هذا الملف.

تحدثت الوثائق كذلك عن ملف أنغولا، وتحديدًا العاصمة لواندا، كان حاضرًا بشكل واضح في المراسلات والتقييمات الداخلية التي تناولها التقرير الإماراتي. التقرير يشير إلى أن الجانب الإسرائيلي تعامل مع هذا الملف بوصفه ساحة عمل قائمة، وليس مجرد مقترح أو مسار قيد النقاش، وربط أنغولا بترتيبات أمنية واستخباراتية محددة تتعلق بالوجود، والتسهيلات، والبنية التشغيلية.

التقرير الإماراتي يسجل انزعاجًا صريحًا من لغة الجانب الإسرائيلي في ما يخص هذا الملف. المراسلات الإسرائيلية المتعلقة بأنغولا ولواندا جاءت، وفق توصيف التقرير، بصيغة توجيهية آمرة، وتضمنت أوامر مباشرة، وملاحظات حادة، وطلبات تعديل، إضافة إلى نبرة تعالٍ افترضت مسبقًا أن الطرف الإماراتي مسؤول عن التنفيذ دون نقاش، رغم أن العلاقة – بحسب توصيف التقرير نفسه – يفترض أن تقوم على مسافة واحدة بين الطرفين.

وتشير الوثائق إلى أن الجانب الإسرائيلي تناول مسألة القواعد والترتيبات في أنغولا باعتبارها ملفًا يجب المضي فيه دون تأخير، مع الضغط لتسريع خطوات محددة، واستخدام لغة تحمل في طياتها اتهامًا مبطنًا بالتقصير عند أي تباطؤ. التقرير يسجل أن هذه اللهجة لم تُستخدم مرة واحدة، بل تكررت في أكثر من مراسلة، ما عزز الانطباع الإماراتي بأن إسرائيل تتعامل مع هذا الملف بمنطق الفرض لا التنسيق.

رغم هذا الانزعاج المسجّل، يوضح التقرير أن الردود الإماراتية على المراسلات المتعلقة بأنغولا ولواندا جاءت هادئة ومنضبطة، وتجنّبت الرد على لهجة الاستعلاء أو الدخول في سجال لغوي. الردود ركّزت على الجوانب الإجرائية، وقدّمت تفسيرات تقنية أو لوجستية عند الحاجة، مع الحرص على عدم كسر مسار التعاون القائم، حتى في ظل اللغة الإسرائيلية التي اعتبرها التقرير غير لائقة وغير متكافئة.

الوثائق تشير كذلك إلى أن إسرائيل نظرت إلى الدور الإماراتي في أنغولا بوصفه أداة جاهزة يمكن البناء عليها، وليس مسارًا مستقلًا له اعتبارات سيادية خاصة. هذا التصور انعكس في طريقة طرح الطلبات المتعلقة بلواندا، حيث لم تُعرض بوصفها مقترحات مشتركة، بل كخطوات متوقعة التنفيذ، مع تحديد ما يجب فعله وكيف ومتى، وهو ما سجّله التقرير الإماراتي كإشكالية تتعلق بأسلوب التعامل لا بمضمون التعاون فقط.

بصورة عامة، يكشف ملف أنغولا ولواندا، كما ورد في الوثائق، عن نموذج واضح لاختلال ميزان اللغة بين الطرفين: إسرائيل تصوغ الطلبات بصيغة أوامر وضغوط، والإمارات تسجل انزعاجها داخليًا لكنها تواصل التعاون عمليًا، متجنبة التصعيد أو المواجهة المباشرة. هذا التناقض بين الانزعاج المسجّل والاستمرار في التنفيذ يظهر بوضوح في هذا الملف أكثر من غيره.

كما يكشف التقرير عن توتر إسرائيلي واضح على خلفية موقف إماراتي داخل الأمم المتحدة، تحديدًا فيما يتعلق بدعم أو عدم عرقلة خطوة الاعتراف بفلسطين. الوثائق تسجل أن الجانب الإسرائيلي عبّر عن غضبه من هذا التوجه، واعتبره خروجًا عن التفاهمات غير المعلنة، وهو ما انعكس في لهجة أكثر حدّة في المراسلات اللاحقة، تضمنت ملاحظات سياسية وضغوطًا لإعادة ضبط الموقف الإماراتي في المحافل الدولية.

في سياق متصل، تستعرض الوثائق سلسلة من الطلبات الإسرائيلية المباشرة، شملت مجالات متعددة: تكثيف التعاون الاستخباراتي، تسريع برامج محددة، إرسال دعم تقني وأمني، وتوسيع نطاق التنسيق القائم. بعض هذه الطلبات جاء بصيغة عاجلة، وبعضها تضمّن انتقادًا لما وُصف بالتباطؤ أو التأخير في التنفيذ.

التقرير يشير إلى أن الجانب الإماراتي اعترف بوجود تأخير في بعض أوجه الدعم، خاصة في ما يتعلق بالتدريب أو الإمدادات التقنية، وعلّل ذلك بأسباب لوجستية وفنية. إلا أن الردود الإماراتية، كما ورد في الوثائق، تضمنت اعتذارًا واضحًا عن هذا التأخير، مع تأكيد قاطع على أن التأخير مؤقت، وأن الدعم سيُستكمل ويُرسل وفق ما تم الاتفاق عليه، دون التراجع عن الالتزامات الأساسية.

الوثائق تتناول أيضًا مسألة إدارة الخطاب الإعلامي، حيث يظهر أن الجانب الإسرائيلي لم يكتفِ بالطلبات الأمنية، بل قدّم توجيهات تتعلق بالتغطية الإعلامية والتصريحات المرتبطة بالحرب الجارية. التقرير الإماراتي يعرض هذه النقطة بوصفها جزءًا من طبيعة التعاون، ويشير إلى أن هذه التوجيهات جاءت بهدف منع أي ضغط إعلامي أو إحراج سياسي قد يؤثر على المسار القائم. مرة أخرى، يسجل التقرير أن الجانب الإماراتي تعامل مع هذه التوجيهات ببرود مهني، وفضّل استيعابها بدل الدخول في مواجهة حولها.

كما تكشف الوثائق عن مراسلات إسرائيلية تتضمن تبريرًا للعمليات العسكرية الجارية، وتطلب تفهمًا سياسيًا ودعمًا في المحافل الدولية. التقرير الإماراتي يعرض هذه المراسلات دون إبداء اعتراض على مضمونها، ويركّز على كيفية إدارتها سياسيًا وإعلاميًا، لا على مناقشة شرعيتها.

في أكثر من موضع، يشدد التقرير على مسألة السرية، ويعكس قلقًا مشتركًا من أي تسريب أو انكشاف. تُذكر تعليمات واضحة بحصر تداول المعلومات، وعدم إشراك أطراف أخرى، ومعالجة أي خلل بسرعة. هذه النقطة تُعرض باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استمرار التعاون، لا تفصيلًا ثانويًا.

بصورة عامة، يكشف الملف أن العلاقة بين الطرفين لم تكن خالية من التوتر، ولا قائمة على الندية، بل اتسمت بوجود اختلال في ميزان اللغة والنبرة، مع استمرار التعاون العملي رغم ذلك. التقرير الإماراتي لا يخفي امتعاضه من الأسلوب الإسرائيلي، لكنه في الوقت نفسه يوثق استمرار تنفيذ الطلبات، وتقديم الاعتذارات عند التأخير، والتعامل البراغماتي مع الضغوط السياسية والإعلامية.

للاطلاع على الوثائق كاملة: https://thelenspost.com/sit6